-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع
تعد نقطة محورية في المسيرات السلمية وفعاليتها ردت على المشككين

المساجد تفرض رمزيتها في الجزائر وهكذا تسهم في تأطير الحراك

الشروق أونلاين
  • 1877
  • 0
المساجد تفرض رمزيتها في الجزائر وهكذا تسهم في تأطير الحراك
الأرشيف

برهن المسجد عن مكانته المركزية والمحورية لدى الجزائريين والمسلمين بشكل عام، آخرها إجماع الكثير من المراقبين والمتتبعين على الدور المحوري الذي أدته المساجد خلال الحراك الشعبي الذي تعرفه مختلف ولايات الوطن منذ يوم 22 فيفري المنصرم، حتى إن “الجامع” تحول إلى نقطة انطلاق حقيقية لتدشين المسيرات السلمية مباشرة بعد الانتهاء من صلاة الجمعة، وذلك على مدار 8 جمعات متتالية، في انتظار جمعة الغد وربما جمعات أخرى مقبلة.

إذا كان الكثير من المراقبين يجمعون على الدور الفعال الذي تقوم به المساجد في تأطير وتفعيل الحراك الشعبي الذي تعرفه الجزائر منذ يوم 22 فيفري، من خلال خطب الأئمة، وكذا الحرص على الإطار التنظيمي بين قوافل المصلين الذين يتجهون إلى الشارع مباشرة بعد أداء صلاة الجمعة لمواكبة المسيرات السلمية، إلا أن العديد من الأطراف كثيرا ما تستغل أي فرصة تتاح للإساءة إلى نزعة الجزائريين بخصوص حرصهم على بناء بيوت الله في مختلف بلديات وقرى وولايات الوطن، حتى إن الكثير يطرحون تساؤلات على طريقة: “لماذا يبني الجزائريون المساجد ويهملون المستشفيات؟” فضلا عن كثرة الجدل حول أسباب ودواعي تشييد جامع الجزائر، وغيره من الكلام المتداول في هذا الجانب، وفق مواقف تجمع بين حسن النية أو سوئها، أو الغرق في الأدلجة الضيقة.

تهويل من بناء المساجد وتشجيع في ترميم الكنائس

وفي الوقت الذي تلعب بعض الأطراف على ورقة انتقاد الجزائريين بخصوص نزعتهم إلى تشييد المساجد وفق هبة تضامنية حرص عليها الجزائريون في مختلف ولايات الوطن، فإن ذلك لم يمنع بعض الجهات من الرد بتساؤلات مباشرة، على غرار السيد محمد. ع الذي قال: لماذا تخصص فرنسا مليار أورو لإعادة بناء “كاتدرائية باريس”، بينما يُطلب من الجزائريين أن يحوِّلوا مسجدهم إلى مستشفى؟ مضيفا تساؤلا آخر: لماذا المليار أورو بأعينهم، مبلغ كثير على بناء مسجد بالجزائر، في حين مؤسسات التدقيق والرقابة المالية موجودة فيها، بينما نفس القيمة هي مبلغ معقول لترميم كنيسة بفرنسا؟ وذهب محمد. ع، في سياق استنتاجه، إلى طرح تساؤل حول أسباب تضامن مسلمي فرنسا للمساهمة في تكاليف إعادة بناء كاتدرائية باريس، بينما تتضامن أطراف معينة لصرف الجزائريين عن مسجدهم ومساجدهم؟ ليخلص إلى القول بعدم جدوى الخوض في مسألة الهوية، داعيا مثل هذه الأطراف إلى الصمت وتفادي الوسوسة في صدور الجزائريين لصدِّهم عن هويتهم الإسلامية.

لهذه الأسباب يحرص الجزائريون على تشييد المساجد

يجمع الكثير على تثمين تقاليد الجزائريين في بناء المساجد التي تعد من أبرز قلاع الإسلام وتربية النشء، فضلا عن القيام بالطاعات والفرائض والواجبات، وفي هذا الجانب يقول الدكتور عمار شوشان من جامعة باتنة إنه لا يخفى على المهتمين بالسيكولوجية والسوسيولوجية الجزائرية أن حب الدين واحترامه من صميم الشخصية الوطنية الجزائرية، ويتجلى أحد مظاهره في الحرص على بناء المساجد والاهتمام بها، خاصة أن كثيرا منهم يعمل على مجاورة المسجد، فيسعى أفراد الحي الواحد إلى بناء مسجد في حيهم بالرغم من وجود مساجد قريبة منهم، ويقول محدثنا: “للمسجد مكانة عظيمة وهامة في نفوس كل الأفراد حتى عند من لا يرتاده… وامتدت هذه المكانة عبر التاريخ واستقرت في الوجدان باعتباره مركزا للإشعاع الروحي ومكانا للتلاحم المجتمعي ومدرسة لتكوين الأفراد”. وفي السياق ذاته، يرى الباحث طارق رقيق من جامعة الجزائر أن الأمر مرتبط بالناحية الاجتماعية، وتحديدا بنمط التدين الذي عرفه المجتمع الجزائري منذ القدم.. ولعل أبرز مظاهر هذا التدين حسب محدثنا كانت في الإسلام الصوفي الاحتفالي البسيط بعد الاستقلال، على ما خلفته جمعية العلماء المسلمين من إرث يتعلق بمحاربة البدع والخرافات وتحفيظ القرآن الكريم.. ثم بعد ذلك ارتبط المجتمع بصحوة إسلامية على رؤية معينة للإسلام..

فقه الأولويات يشجع على التضامن وتشييد المساجد والمدارس والمستشفيات

ويرى الباحث طارق رقيق أن القاسم المشترك بين هذه الأنماط هو ربط الدين بالآخرة دون التفصيل المعمق في الأمور الدنيوية.. والتركيز على الجانب التعبدي أكثر من الجانب المعيشي وفق أحكام الشرع، وأن في هذا الجانب أيضا أجرا أخرويا يضاهي أجر التعبد أو يفوقه.. فنشأت في المخيلة المجتمعية حسب محدثنا فكرة أن الصدقة ترتبط أساسا ببناء المساجد ودور التعبد مع إيلاء أهمية أقل لمرافق الحياة الأخرى مثل المدارس والمستشفيات.. غير أن هذه النظرة بدأت تتضاءل في نظر الباحث طارق رقيق، في ظل بروز الهبات التضامنية غير الموجهة والعفوية، التي يقوم بها الشباب في غالب الأحيان إزاء وضعية اجتماعية معينة أو وضعية صحية لشخص ما.. فبدأ الوعي الديني حسبه يتجه نحو الإنفاق في وجوه أخرى غير تشييد المساجد، وعليه انكشف الوعي بضرورة بناء المستشفيات مثلا، والمساهمة فيها بأموال الصدقة وبناء مرافق حياتية أخرى مثل المدارس والمساكن الوقف وتمويل المشاريع الحياتية والعملية للشباب وغيرها.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
معذرة! لا يوجد أي محتوى لعرضه!