المفتشية العامة للمالية تحقق في نهب ذهب “أجينور”
فتحت المفتشية العامة للمالية تحقيقا موسعا في الصفقات التي أبرمتها المؤسسة العمومية الاقتصادية ـ الوكالة الوطنية لتحويل وتوزيع الذهب والمعادن الثمينة الأخرى “أجنور” ـ خلال السنوات الثلاث الأخيرة بعد المراسلة التي تلقاها وكيل الجمهورية بالجزائر، التي أشارت إلى محاولات مسؤولين قياديين بالشركة التستر على عدة عمليات تبديد أموال عمومية وإبرام صفقات خارج القانون مع شركات مناولة خاصة لبيع وشراء الذهب وتصنيع المجوهرات الثمينة والتلاعب في عمليات الفوترة.
وتبحث المفتشية العامة للمالية في ملفات خاصة ببيع وشراء كميات من الذهب المستعمل خارج القانون من طرف الوكالات التابعة للشركة وهي العمليات التي تضمنها تحقيق لمحافظ حسابات الشركة الذي رفض التوقيع على التقرير المالي، مفضلا توجيه مراسلات إلى العدالة وإلى الرئيس المدير العام لمجمع مناجم الجزائر “منال”، المالك للشركة وإلى وزير الطاقة والمناجم يوسف يوسفي، حسب نسخة من الملف بحوزة “الشروق”.
وتركزت التحقيقات الأولية التي باشرتها المفتشية العامة للمالية على مستوى القسم التجاري الوكالة الوطنية لتحويل وتوزيع الذهب والمعادن الثمينة الأخرى، حيث بين تحليل عمليات جرد بيع وشراء الذهب الجديد أو المستعمل بالإضافة إلى عمليات مناولة تصنيع المجوهرات الذهبية، وجود تجاوزات على مستوى الوكالات التجارية وخاصة في الشق المتعلق بمتابعة عمليات تصنيع الحلي الذهبية وعمليات تصفية الذهب والفضة على مستوى المناولين، فضلا عن غياب الشفافية في عمليات شراء كميات الذهب المستعمل على مستوى وكالات الشركة وإعادة توجيه كميات من الذهب المسترجع نحو السوق الموازية والمتاجرة به من طرف مناولين من الباطن لتحقيق منافع شخصية على حساب الشركة.
واعتمدت المفتشية العامة للمالية على تقرير مفصل أعده المفتش العام لوزارة الطاقة والمناجم، تضمن جميع التفاصيل المتعلقة بطرق التعاقد مع شركات المناولة التي أبرمتها الشركة مع متعاملين خواص، والتي لا تتضمن أي توقيع أو ختم، كما هو منصوص عليه في القانون، وإبرام صفقات بالتراضي البسيط بين إدارة الشركة وعدم استشارة اللجنة الموسعة المكلفة بدراسة العروض قبل الموافقة على إبرام الصفقات الخاصة ببيع وشراء الذهب والمعادن الثمينة الأخرى أو بتصنيع المجوهرات لدى شركات المناولة الخاصة، كما يتم التحقيق في كيفية اختيار شركات المناولة بعد ما تبين أن الشركات التي يتم التعامل معها لم يسبق وأن تعرضت لتطبيق غرامات التأخير المنصوص عليها على الرغم من أن عدم احترام مدد التعاقد هي القاعدة، واحترام الآجال هو الاستثناء.
وأشار تقرير المفتش العام لوزارة المالية إلى اللجوء المبالغ فيه لتطبيق أسعار تعاقدية غير مطابقة، وقبول فواتير غير مطابقة، إلى جانب فوضى عارمة في البرمجة الخاصة بتسيير احتياطات الشركة من الذهب والمعادن الثمينة على مستوى الشركة فضلا عن غياب جهاز داخلي للرقابة على الرغم من حساسية المواد التي تتعامل فيها الشركة والمتمثلة في الذهب والمعادن الثمينة الأخرى.