المقابر امتلأت ولا نجد أين ندفن الشهداء
يقدم المتحدث باسم بلدية غزة حسني مهنا، إفادات مروعة عن وضعية السكان بعد 10 أشهر من الحرب الصهيونية المدمرة، حيث لا ماء ولا غذاء ولا علاج. ويؤكد مهنا في هذا الحوار مع “الشروق”، أن المقابر الرئيسية في القطاع قد امتلأت، حيث تخطى عدد الشهداء 40 ألفا، ما جعل السكان يلجؤون إلى الشوارع والساحات ومحيط المستشفيات لدفن شهداء العدوان الصهيوني.
كيف يمكن وصف الحالة المعيشية بالقطاع بعد 10 أشهر من حرب الإبادة؟
الحالة المعيشية في غزة صعبة للغاية نتيجة لاستمرار الحرب، القطاع يعاني العديد من الأزمات الصحية والبيئية والإنسانية جراء طول أمد الحرب واستمرارها وتصاعدها بشكل كبير جدا.
اليوم نحن في اليوم 16 بعد 300، نتحدث عن ارتفاع في أعداد الشهداء بشكل كبير عدد الشهداء تجاوز 40 ألفا، نتحدث عن تدمير كبير للبنية التحتية، نتحدث عن دمار هائل في كافة القطاعات، نتحدث أوضاع كارثية وصعبة للغاية بالنسبة للسكان.
هنالك نقص كبير وفادح في كميات المياه والغذاء والدواء وكل مقومات الحياة، نتحدث عن تردي الحالة المعيشية بشكل كبير جدا للسكان الفلسطينيين، السكان يضطرون للخروج في ساعات الصباح الباكر ويقطعون مسافات طويلة من أجل تحصيل كميات قليلة جدا من الماء، تجدهم يقفون في طوابير طويلة جدا تحت حرارة مرتفعة جدا للحصول على كميات محدودة من المياه الصالحة للشرب أو المياه المالحة.
عندما نتحدث عن هذه الأزمة وجب التنبيه للوضع الكارثي في شمال خاصة أن البلديات لم تصلها كميات الوقود منذ فترات طويلة وما يصلها كميات محدودة جدا.
نحن نواجه أزمة حقيقية في تقديم الخدمات الأساسية وتشغيل آبار المياه اللازمة لضخ مياه صالحة للشرب وأخرى صالحة للاستخدام اليومي، الاحتلال في كل عملية توغل بري يقوم بتدمير أكبر قدر ممكن سواء في قطاعات المياه أو الصرف الصحي إضافة للبنى التحتية.
هذه القطاعات تعاني من دمار هائل جراء الحرب الصهيونية، جيش الاحتلال دمر أزيد من 60 بئرا من المياه وأزيد من 35 ألف متر طولي من شبكات المياه وعدد كبير من محابس المياه المياه، نتيجة لهذا الدمار الواسع البلدية لا تستطيع توصيل المياه بشكل واسع، خاصة أن الاحتلال أوقف منذ بداية الحرب المدمرة إمدادات المياه عن القطاع، وأدى هذا القطع إلى نقص كبير في كميات المياه اللازمة لحاجيات السكان وخروج محطة التحلية عن الخدمة وأصبح هنالك نقص شديد في المياه، زيادة على الاستهداف المتواصل لآبار المياه.
بلغة الأرقام النقص الشديد في المياه يصل إلى 85 بالمئة وحتى 90 بالمئة، والآن هنالك عدد محدود من الآبار التي تعمل في المدينة، لم نتلق أي كميات كافية من الوقود منذ أكتوبر الماضي، البلدية تعاني من أزمة حقيقية.
هل نحن أمام حالة انهيار صحي كامل؟
بخصوص الصرف الصحي الاحتلال دمر محطات ضخ مياه الصرف الصحي، وقام باستهداف 6 محطات أخرى، كما أن المضخات بحاجة إلى الصيانة، ما قام به الاحتلال خلال الأشهر العشرة الماضية، أنه تسبب في كارثة صحية وبيئية غير مسبوقة، خاصة في المناطق المنخفضة، حيث تتسرب المياه المستعملة إلى الشوارع.
الكارثة الصحية والبيئية في غزة تتفاقم، هذه المياه الملوثة وصلت إلى شاطئ البحر وأدت إلى تلوث المياه بشكل كبير.
السكان يعانون من انتشار الأمراض بشكل واسع، وتحاول البلدية التعامل مع هذا الموضع ولكن نقص المعدات والآليات بفعل الاستهداف المركز للاحتلال الصهيوني لمرافق البلدية أدى إلى تدمير 126 آلية، وبالتالي هنالك نقص شديد في الآليات العاملة في غزة، العدد الذي دمر يشكل ما نسبته أكثر من 80 بالمئة من إجمالي الآليات الموجودة لدى البلدية، هنالك نقص شديد، وباقي الآليات التي تعمل قديمة ومهترئة وتحتاج إلى صيانة مستمرة.
نحن في فصل الصيف، ما كمية المياه التي يتحصل عليها المواطنون في اليوم؟
فيا يتعلق بالكميات التي يحصل عليها السكان من المياه، في آخر إحصائية الكمية محدودة جدا نتحدث عن 5 لتر من المياه لكل غزاوي، ونتحدث هنا عن المياه الصالحة للشرب ومعها استعمالاته اليومية إما للطبخ أو الغسيل في حين أن كميات استهلاك الفرد قبل الحرب هي 95 لترا يوميا.
نحن نعيش أزمة حقيقة في المياه وهذا الأمر يساعد في انتشار الأمراض بشكل كبير في ظل عدم قدرة المواطنين على التعقيم واستعمال المياه للنظافة الشخصية.
نتحدث كذلك عن أزمة موازية هي أزمة تكدس النفايات في شوارع وأزقة المدينة هنالك أزيد 150 ألف طن من النفايات متجمعة في مدينة غزة.
سياسة التهجير مستمرة تحت ذريعة البحث عن مسلحين، كيف تنتقل العائلات من منطقة لأخرى؟
سياسة التهجير هي سياسية انتهجها الاحتلال منذ بداية الحرب وحتى هذه اللحظة من خلال، إصدار أوامر إخلاء للسكان والنازحين من مناطق إلى مناطق أخرى وإخراجهم من منازلهم إما تحت النيران أو التخويف والترهيب باستهداف هذه المناطق بشكل قوي وعنيف.
بالتالي يقوم بإخلاء هذه المناطق وعدم السماح للسكان بالعودة إلى منازلهم كما حدث في شمال غزة حيث قام بتهجير السكان إلى المناطق الجنوبية والوسطى، وقام الاحتلال بإنشاء حواجز عسكرية في المنطقة الشرقية والغربية ووضع محور عسكري سماه محور نتساريم لقطع الطريق وإمداد الجيش من كل الجوانب لدعم عملياته العسكرية وتنفيذ جرائمه جرائم الإبادة في حق المدنيين العزل.
عملية التهجير المستمرة طالت كل سكان غزة من شمالها إلى جنوبها ومن شرقها إلى غربها، لا يزال 1.7 مليون مواطن نازح مهجر في المناطق الجنوبية، ونحو 400 ألف مهجر أجبروا على النزوح في شمال القطاع وليسوا في منازلهم.
نتحدث عن عملية تهجير قسري للسكان يحاول الاحتلال الصهيوني تنفيذها، يقوم الاحتلال بتضييق الخناق على قطاع غزة وشمالها لإجبار السكان على النزوح إلى المناطق الجنوبية، ولحد الساعة السكان يعانون أزمة عطش وأزمة مجاعة حقيقة، فلا تتوفر أي لحوم ولا خضراوات ولا فواكه ولا أي نوع من الأطعمة.
كيف يتدبر المواطنون حاجياتهم اليومية، ماء أكل ودواء؟
ما يتوفر حاليا بعض المعلبات توزع ولكن بأعداد قليلة جدا، والدقيق الذي توفر في الفترات الأخيرة والدقيق لم يكن متوفرا مع بداية العدوان الصهيوني وحرب الإبادة الجماعية، والسكان يعرضون أنفسهم للخطر للحصول على القلة القليلة من هذه الأطعمة القليلة، كما حصل في مجزرة الطحين في غرب غزة ومجزرة أخرى في جنوب شرق المدين تحديدا دوار الكويت. السكان يعانون الأمرين في ظل انعدام مصادر ومقومات الحياة الأساسية من مياه ومأكل ومشرب، كل وحتى من كل مقومات الحياة من غاز للطبخ ومسكن.
40 ألف شهيد لحد الساعة، هل هنالك أماكن في المقابر لدفن أعداد أخرى من الشهداء؟
اليوم الوضع جد صعب لا إمكانية لدفن الشهداء في المقابر الأساسية، السكان يقومون بدفن الشهداء في الشوارع والساحات العامة والحدائق وساحات المستشفيات وساحات الإيواء نظرا لمنع الاحتلال السكان من التحرك والوصول إلى المقابر المعروفة في مدينة غزة، هذا الأمر تسبب في حالة إنسانية صعبة جدا لا يمكن للمواطن تحملها لكن لا يزال بحمد الله، سكان غزة صامدين صابرين رغم كل المجازر المرتكبة ضدهم.