-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

الممنوع .. مرغوب!

جمال لعلامي
  • 3416
  • 9
الممنوع .. مرغوب!

مواصلة اصطياد “الحوت الأزرق” للتلاميذ عبر عديد المدارس والولايات، هو دليل آخر على فشل خطة مواجهة هذا “المجرم القاتل”، رغم النداءات والتحذيرات والتنبيهات، وإن دلّ هذا فإنما يدلّ على تمرّد أبنائنا وفشلنا في إقناعهم أو مصارحتهم، وفي كلّ الحالات والتبريرات، فهو أيضا انتصار لمنطق “كلّ محظور مرغوب”!

 لو لم يكن كلّ محظور مرغوب، لما امتنع أكثر من نصف عدد الهيئة الناخبة عن المشاركة في اقتراع النواب والأميار، فعشرات الأحزاب بآلاف المترشحين، لم يعودوا قادرين ومؤهلين لإقناع تلك الملايين “المتمرّدة” عن واجبها والمتخلية عن حقها الذي يكفله القانون والدستور!

“المحظور” هو الذي جعل طمّاعين يشرعون في قتل المستهلكين، بمحاولة تسويق ما لا يقلّ عن 150 قنطار من المواد الغذائية المنتهية الصلاحية، فلولا ستر الله، وحجز مصالح الأمن لهذا “الرهج”، لحدث ما لا يُحمد عقباه، وكانت حصيلة الضحايا من الأبرياء ثقيلة!

“المحظور” كذلك هو الذي حوّل المخدرات والمهلوسات و”شقيقاتها” من حبوب الفياغرا وحتى حبوب منع الحمل والإجهاض، حوّلها إلى تجارة رابحة ورائجة بين التجار الجُدد وشرائح واسعة من المستهلكين الذين لا يفرّقون بين الدواء ودفع المال لشراء الداء والعياذ بالله!

“الممنوع” هو الذي أفسد العلاقات بين الأزواج، وداخل الأسر، وبين العائلات، وقطع صلة الرحم، وأثار الفتن والقلاقل بين الآباء والأبناء، فالأفلام والمسلسلات “التثقيفية” التي أدمن عليها المجتمع، واعتبار الانترنت هواء نقيّا صافيا لا يُمكن العيش من دونه، “وساطة” ضربت الأخلاق وقصمت العادات والتقاليد وجعلت منّا لقمة سائغة لعصابات التكنولوجيا والسينما!

نسمع الكثير من ألسنة الخبراء والمختصين ومختلف الهيئات والتنظيمات والجمعيات، لكن المأساة مستمرّة، وأحيانا بأشكال جديدة، ما يُنبئ بالتعايش مع كلّ محاولة لتقليم الأظافر أو مداواة المرض، وهذا هو أخطر ما في الموضوع، فعندما يتكيّف الوباء أو العدوى مع العلاج، على المريض أن يبحث عن حلول أخرى، قد تنتهي أيضا بالمحظور عن راق مزيّف أو مشعوذ محتال!

لو لم يكن المحظور مرغوبا، لما تزايدت أعداد الغشاشين في مسابقات التوظيف، وفي امتحانات البكالوريا، وتنامي جحافل المحتالين والنصّابين والمستوردين المزيّفين الذين يُدخلون للجزائريين “كل ما يقتل”، مقابل تهريب “الدوفيز” وتبييض الملايير وتسمين الفساد، وهذا المحظور لا يختلف كثيرا في جوهره، عن المحظور الذي يدفع الضحايا إلى التواطؤ بالصمت وشراء السموم وتمويل التهريب واستهداف قيّم المجتمع وأخلاقه التي كان الجزائري يعيش بها دون أن يأكل أو يشرب! 

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
9
  • بدون اسم

    للأسف لقد أصيب المجتمع بداء فقدان المناعة أو فيروس "الإيدز" القاتل؟؟؟ فالمجتمع كما جسم الانسان الذي يفقد المناعة فهو عرضة لمختلف الفيروسات القاتلة؟؟؟

  • بدون اسم

    كلامك صحيح عمتي تشاهد المسلسلات مع ابنها ذو 11 سنة وبنتها ذات 10 سنوات وهما من يذكرانها بساعة بث المسلسل واسم القناة...ولعلمكم هما من اضعف التلاميذ في القسم في كل مرة يعيدان السنة.

  • بدون اسم

    اعتقد انها مجرد تصريحات كاذبة ولا وجود لضحايا هذه اللعبة السخيفة

  • بدون اسم

    السلام عليكم
    شكرا ..
    .. كاين مصطلح نقول غريب " الفضــــــــول " أو "نجـــــــرب "
    - بالرغم من أنه صفة جيدة اذا استعملناه فيما يفيد ،
    انتشر بقوة في أوساط المجتمع تقريبا في كل المجالات ؟
    يا ريت لو كان في الاتجاه الصحيح -لي - يخص مصلحتنا وحاجتنا -
    .. للأسف في الجانب الآخر الذي يجلب " الضــــــــــــــرر و التخريب " فيما لا ينفع،
    - تجريب المخدرات ، حتى المأكولات في سيبيرات ؟! ، تقليد الأفلام ،
    بدلنـــــا اللباس والهدرة ووو ... الخ
    الله يجيب الخير
    وشكرا

  • الجاهل/الأمازيغي القح

    ***السلام عليكم.باعتبار الأسرة النواة الأولى استقالت عن وظيفتها ورمت بابنائها، فالأمهات مسلسلات بحلق المسلسلات التركية والسورية، و المخدر كثر نوعه منه المادي كالمخدرات والمهلوسات و"شقيقاتها" ومنه معنوي كشبكات التواصل الإجتماعية، فالحل الوحيد بيد الدولة التي يجب عليها المحافظة على استمراريتها عبر المحافظة على نقاوة شبابها***السلام عليكم.

  • kader

    عجيب وألله في بلدنا أننا لم نستطيع على ألقرش ألأزرق ألذي أودى بحياة أبرياء بلعبة مميتة من شاب روسي بعد أن قضت طائراته ألحديثة على آلاف أطفال سوريا ألجريحة ألذين يعانون ألجوع وألبرد خاصة ونحن في أعز فصل الشتاء ها هو يدخل إلى بيوتنا بدون إذن ويحدث قلقا في ألعائلات ألمثقفة عفوانا ألجاهلة إلى حد استطاع أخذ أبناء في مقتبل ألعمر من أحضان أبائهم جعلهم عاجزين لم يفعلوا شيئا ونحن على أبواب سنة 2018 سنة ألإرتقاء ألتكنولوجي من أجل حياة أفضل، ألا يستطيع ألأباء قفل ألكميوتر إلى أجل مسمى للتفادي ألجريمة ؟

  • نورالدين بن عبيدي

    و الكل يدفع الثمن حسب ما إشترى من بضاعة مزجات فالبعض دفع حريته و البعض دفع عزلته و مَن دفع عقله و ذاك دفع ءاماله و ماله و أخيرهم مسك مطرقة ليكسر المهم يكون كسراً و قطعا للسان الخطاب الحوار و الفهم الإستبداد التسييري الذي يعني الأنانية الذاتية و الجهل ـ العلمي ـ فيصبح يتحكم في شؤون الناس بإرادته لا بإرادتهم و يحكمهم بهواه الهاوي لا بعلم فيه قانون و حق فيراه إصلاح و يضع كعبه على أفواههم و يدعي أنه ذو علم و شهادات و يقسم برب العزة و الجلال لأنه في الأخير القانون يحمي المغفلين إذا صاروا مسؤولين !

  • نورالدين بن عبيدي

    عندما تتمزق الذات من الداخل تأبى النفس الحياة !
    و عندما يُعتقل مَن يتكلم و يموت مَن يسكت و تتحجر الأراء في الدماغ و تخرس الكلمة تحت اللسان و تدور الدمعة الحامية في العين المحمرة إحمرار غروب الشمس كغروب الروح من الجسد و كأنها تريد تفر لقصورة! إنها النفس التي إنتحرت من الداخل عبر سنين طوال بسبب الإستبداد التسييري للمرافق أنتج تعليما ضعيفا خالي من الإبداع مع إنخفاض معدل الذكاء و نشر الخرافات في المجتمع خاصة في أجيال متهورة في السلوك خفيفة العقل مهتزة في التفكير لتوّجه و تساق و لو للجحيم ! نفس إنطوت

  • نصيرة/بومرداس

    للاسف استاذ لعلامي من لا يدور في فلك الممنوع اصبح معقدا ورجعيا - في نظر الكثير من الناس- ويوصف بانه جايح ونية..وماشي قافز.