المنظومة الكروية تتحول إلى ساحة لتصفية الحسابات
تحولت المنظومة الكروية في الجزائر إلى ساحة لتصفيات الحسابات بين مختلف الأطراف الفاعلة فيها، ما ينبئ بنهاية موسم كارثية بأتم المقاييس، بعد أن طفت إلى السطح مجددا الكثير من القضايا الشائكة، واستفحلت الظواهر السلبية مع عودة الحديث عن الرشوة والجهوية وترتيب نتائج المباريات وخدمة طرف على حساب آخر، وتداخلت المصالح لتشعل حربا ضروسا دارت رحاها في الكواليس قبل أن تخرج إلى العلن عبر تصريحات نارية تؤكد دخول الكرة الجزائرية نفقا مظلما آخر لا نهاية له.
تزامن انتخاب خير الدين زطشي على رأس الاتحاد الجزائري لكرة القدم يوم 20 مارس الماضي، مع مرحلة انتقالية “استثنائية” نتجت عنها الكثير من المشاكل و”التشنجات” في العلاقة بين المسؤولين الفاعلين في المنظومة الكروية، وفي مقدمتهم رئيس الفاف الجديد وأعضاء مكتبه، رئيس الرابطة المحترفة لكرة القدم، محفوظ قرباج، ورؤساء الأندية. وكان ذلك أيضا نتاجا لسياسة “تضفية الحسابات” بين المكتب الجديد للفاف وسابقه بقيادة محمد روراوة، الذي يعمل زطشي على محو أثره على مستوى مناصب المسؤولية في الفاف، من خلال “التخلص” من رجالاته والأطراف المحسوبة عليه على غرار رئيس الرابطة المحترفة، محفوظ قرباج، والمدير الفني السابق توفيق قريشي، ورئيس لجنة الانضباط، حميد حداج، والأمين العام للاتحاد والمكلف بالإعلام وكذا مدير الإدارة العامة.
وبات من المؤكد أن اقتسام “الكعكة” أو “الغنيمة” بعد إفرازات الجمعية العامة الانتخابية للفاف التي أثارت جدلا قانونيا، لم يجر وفق ما تشتهيه بعض الأطراف، وأولهم رئيس الرابطة المحترفة لكرة القدم محفوظ قرباج المحسوب على رئيس الفاف السابق، الذي أعلن انسحابه من منصبه رغم مضي عام من إعادة انتخابه، من خلال “حرب باردة” اندلعت بينه وبين رئيس الفاف وحاشيته، الذين مارسوا ضغطا رهيبا على رئيس شباب بلوزداد الأسبق، بعد أن خرج رئيس وفاق سطيف حسان حمّار- الذي كان إلى وقت قريب مقربا من رئيس الفاف الجديد- إلى العلن بتصريحات يؤكد فيها أنه مرشح لخلافة قرباج، بل كان يتحدث بلغة الواثق من نفسه بأنه هو الرئيس المقبل للرابطة، توازيا مع احتلال فريقه مقدمة ترتيب بطولة الرابطة المحترفة الأولى ومضيه قدما نحو تحقيق اللقب فضلا عن وجود الفريق في المربع الذهبي لكأس الجزائر، قبل أن تنقلب الأمور رأسا على عقب في الساعات القليلة الماضية، حيث أدلى حمّار بتصريحات مثيرة للجدل يوم الجمعة الماضي بعد أن أكد أنه يرفض رفضا قاطعا التحاق مدرب فريقه خير الدين ماضوي بالطاقم الفني للمنتخب الوطني تلبية لرغبة “صديق الأمس عدو اليوم” خير الدين زطشي، وبعدها فقد فريقه نقطتين على ملعبه أول أمس في صراعه على اللقب، قبل أن ينزل قرار الفاف بتحديد ملعب عمر حمادي مسرحا لنصف نهائي الكأس بين مولودية الجزائر والوفاق، كالصاعقة على حسان حمّار، الذي أدلى بتصريحات نارية هاجم فيها الهيئات الكروية في الجزائر وفي مقدمتها اتحادية كرة القدم، واتهمها بالجهوية وخدمة مصالح أندية معينة على حساب أخرى. وإلى غاية موعد عقد الجمعية العامة العادية للفاف يوم 27 فيفري، كان حمّار أحد المؤيدين لبقاء روراوة على رأس الفاف، حيث تم تعيينه على رأس لجنة الطعون قبيل عقد الجمعية الانتخابية، قبل أن يغير موقفه بضغط من الوزارة التي استعانت به للتخلص من روراوة وحاشيته والعمل على فرض زطشي مرشحا وحيدا ومساعدته في مهامه، أملا في الاستفادة من تلك “الخدمة” من خلال منحه منصبا، لكن يبدو أن حمّار دفع ثمن انقلابه على روراوة ومساندته لخليفته غاليا.
فوضى البرمجة ضربة أخرى لمصداقية الفاف
وفي الجهة المقابلة، انتقم رئيس الرابطة محفوظ قرباج من الحملة المغرضة التي تعرض لها وتسببت في دفعه إلى رمي المنشفة بطريقة “دبلوماسية”- حيث تسبب إيقاف مجريات البطولة قرابة الشهرين من طرف رئيس الفاف، في فوضى عارمة ببرمجة مباريات الرابطة المحترفة الأولى، التي دخلت موسوعة “غينيس” للأرقام القياسية، حيث تم برمجة الجولة الـ26 على مدار أسبوع كامل في سابقة في تاريخ كرة القدم، فضلا عن تحديد مواعيد المباريات وأماكن إجرائها والتراجع عنها أو تغييرها مرات كثيرة في ظرف ساعات، وتسبب ذلك في ضربة أخرى لمصداقية الفاف بعد نشوب أزمة بين مسؤولي الأندية والرابطة والفاف على حد السواء، وتعالت الكثير من الأصوات المنددة بـ”الحقرة” والجهوية، وكان المتهم رقم واحد هو رئيس الفاف خير الدين زطشي.