-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

المهنة وزير!

المهنة وزير!

منذ أن ظهرت نتائج الانتخابات وتحديد الأسماء التي ستحظى بامتيازات العضوية في المجلس الشعبي الوطني، لا حديث يعلو فوق حديث الحكومة والاستوزار، خاصة لدى أعضاء الحكومة الحالية الذين قد يتم الاستغناء عن الكثير منهم وتعويضهم بوزراء جدد. والغريب في هذا كله أن الرهان هنا ليس من يقدِّم الخدمة الأفضل في القطاع الذي يشرف عليه، ولكن الرهان هو أمرٌ آخر يتعلق بالطموحات الشّخصية في التّمتع بلقب وزير!

والدّليل ما قاله رئيس حزب قبل أيام في معرض حديثه عن ممثلي حزبه في الحكومة المقبلة، إذ أشار إلى أن الوزراء الذين فازوا بالعضوية في البرلمان يفضلون البقاء فيه على تكليفهم بحقائب وزارية، لأن البرلمان يضمن لهم التواجد خمس سنوات مقبلة، بينما مهامهم ضمن الفريق الحكومي قد تنتهي في ظرف عام واحد، وبعده بأيام لم يتردد والي العاصمة زوخ في القول بأنّ منصبه الحالي أفضل من أيِّ حقيبة وزارية.

هذه التّصريحات وإن اعتُبِرت اعتباطية وناتجة عن نقص الحنكة وانعدام التكوين في الخطاب السياسي، فإنها تعبّر بصدق عن حقيقة “الاستوزار” في الجزائر، الذي أنتج منذ الاستقلال المئات إن لم نقل الآلاف من الوزراء السّابقين الذين يكلفون خزينة الدولة أموالا طائلة، وزير يذهب ووزير يأتي وتبقى الممارسات نفسها في القطاعات الوزارية، وقلّما يترك وزيرٌ بصمات واضحة، اللهم إلا اتخاذ الاحتياطات اللازمة والاستعداد لمغادرة القطاع الذي يشرف عليه.

الكثير من القطاعات سجلت فضائح بالجملة وإخفاقات، لكننا لم نر يوما وزيراً يحاسَب بشكل علني، في الوقت الذي يكتفي النواب الموقرون بالأسئلة الشفوية “المجاملاتية” التي تتيح للوزراء التكلم بأريحية عن الإنجازات المحققة في قطاعاتهم.

لا زلنا في الجزائر ننظر إلى الوزارة والمسؤولية بشكل عام كتشريف وليس كتكليف، ولم نر إلى اليوم تلك النماذج لوزراء يعتبرون أنفسهم خدما للشعب وموظفين لديه، ولن تتغير تلك النظرة ما دام أول أمر يقوم به الوزير الجديد هو تغيير مقر سكناه إلى إقامة الدولة بعيدا عن المواطنين الذين يخدمهم.

أما تلك الصور الناصعة لوزراء يستخدمون الدراجات الهوائية ووسائل النقل العامة للوصول إلى مقر عملهم، وزراء يستقيلون نيابة عن مرؤوسيهم ولا يقدمون كباش الفداء من بين مرؤوسيهم.. فتلك الصور والأمثلة تبقى حكرا على الأمم والدول التي فهمت حقيقة المسؤولية.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
معذرة! لا يوجد أي محتوى لعرضه!