المواجهة قادمة
تطلّ علينا الصحافة الصهيونية من حين لآخر بتحذيرات تفصيلية عن قرب هجوم واسع على غزة، ومن جهة أخرى تنقل وسائل الإعلام الصهيونية عن وزير البيئة الصهيوني قرب انتهاء عمر السلطة الفلسطينية.
حول هذين الموضوعين تتمحور الهجمة الاعلامية النفسية الصهيونية مستهدفة الروح المعنوية لإرباك الفلسطينيين ودفعهم لتحسبات أخرى غير تلك التي تمر بها القضية الفلسطينية لاسيما وقد بلغ الاستيطان وتيرة جنونية لا هدف واضحا منها إلا الضم في نهاية الأمر وجعل الضفة الغربية جزءا من الدولة العبرية.
على صعيد غزة، فالحصار لايزال مستمرا والقصف من حين لآخر لترويع المواطنين وصناعة خطوط حُمر أمام المقاومة في غزة وبطالة تضرب أطنابها في المجتمع الذي يعاني إلى درجة يصعب تخيُّلها.. وفي الضفة استيطانٌ سرطاني، فيما التهديدات تلاحق السلطة من الأمريكان حينا بعدم دفع مستحقات مالية لها ومن طرف الصهاينة الذين يشنون حملات من اكثر من جهة على السلطة بعد ان نكثوا بكل المعاهدات معها وأفرغوها من فاعليتها وقدرتها ووضعوها في موقف محرج امام شعبها.
اذن نحن امام تصعيد نوعي من قبل الصهاينة وليس هناك ما يمكن ان يمثل كابحا لهذا التصعيد في ظل واقع عربي مزرٍ بعد سقوط كل الشعارات وبعد ارتباك الدول العربية عن مواجهة تحديات بنيوية واجتماعية وفي ظل جنوح امريكي غير مفهوم سيضطر إلى قضاء فترة ليست قصيرة حتى يتوازن ويبدأ حسابات أكثر من منطقية وبلغة مصالح الدولة وليس الشركة.
اجل إن كل بقعة من بلاد الشام والعراق تعاني تمزيقا وتشريدا وقتلا ومحاولات لتكريس تجزئة طائفية وقومية وجهوية، الأمر الذي يعني بوضوح ان الكيان الصهيوني في مرحلة نموذجية لكي ينفذ طموحاته العدوانية ضد فلسطين شعبا وأرضا.
يقابل الفلسطينيون هذا الواقع المعقد والشرِّير بترددهم غير المبرر في موضوع الوحدة ورص الصفوف، وكل ما يُقدم من تبرير لعدم انتهاء الانقسام بين رام الله وغزة انما يعني بوضوح ان هناك خللا عميقا في البرامج والنوايا سواء.. فمن غير المقبول ان يتم دعوة العرب والمسلمين إلى التعاون من اجل موقف عربي وإسلامي موحّد تجاه فلسطين، فيما يمعن اصحاب الانقسام في ابتعادهم عن نقطة الالتقاء.
ان انهاء الانقسام وفورا أمرٌ اصبح مطلوبا وضروريا ولا مجال للتردد لاسيما بعد ان قامت كلتا الحركتين بانتخابات وجددتا قياداتهما واصبحتا في واقع يوفر لهما القدرة على تجاوز الأزمات..
الحملة الصهيونية الإعلامية والسياسية والأمنية ضد قطاع غزة والضفة الغربية لا يمكن مواجهتُها بتفرقةٍ تشتِّت الرأي وتنأى بعيدا عن الوحدة..
ان قادة الفصيلين الفلسطينيين المتنازعين أمام مسئوليات كبيرة تاريخية وامام الله لضرورة تجاوز مرحلة التردُّد، والتقدُّم نحو وحدة الصف وتمتين عرى المجتمع وإنقاذ الشعب من البطالة والجوع والحصار.. تولانا الله برحمته.