الموت يلاحق نزلاء المستشفيات بسبب ندرة 43 دواء
خلص تحقيق وطني أجري على مستوى المؤسسات الاستشفائية ومؤسسات الصحة الجوارية وأقسام الاستعجالات، شمل 21 ولاية، في الفترة الممتدة من 20 مارس إلى 20 ماي 2012، إلى تسجيل ندرة حادة في 43 دواء وخمسة مستلزمات طبية، تشكل خطرا على الحالة الصحية للمرضى وصعوبة التكفل الطبي، مع حلول فصل الصيف الذي تتسع فيه دائرة الإصابات بمختلف الأمراض.
أعدت النقابة الوطنية لممارسي الصحة العمومية، تقريرا عن ندرة الأدوية والمستلزمات الطبية التي تعاني منها المؤسسات الاستشفائية العمومية ومؤسسات الصحة الجوارية وأقسام الاستعجالات، هذا التقرير سيرفع للسلطات العليا وعلى رأسها رئيس الجمهورية، للإخطار بوضع المنظومة الصحية المتذبذبة، نتيجة ندرة الأدوية والتي تنعكس على صحة المواطن، دون أن يحرك وزير الصحة ساكنا في هذه الأزمة.
غياب أكياس الدم وأمصال وباء السل وكواشف صلاحية المثلجات والماء
كشف التحقيق غياب خمسة مستلزمات طبية، وعلى رأسها فضاءات خاصة لإجراء التحاليل المخبرية، والتي تستعمل للكشف عن صلاحية ماء الشرب، خاصة في فترة الصيف، أين يكثر استعمال التحاليل المخبرية كذلك بالنسبة للمثلجات، وقال رئيس النقابة في تصريح لـ”الشروق”، أن الأمر يخص كذلك مادة المصل الكاشفة لمرض السل، وهو مرض وبائي يتنقل عن طريق الجهاز التنفسي الذي يصيب الرئتين، وهناك ما يصيب العظام، وقال الدكتور، الياس مرابط، أن إهمال الوقاية وغياب الأمصال الكاشفة يقلص مردودية الطبيب والمصالح الخاصة.
وثالث مستلزم نادر، يتعلق بأفلام الأشعة بمختلف أحجامها، في المؤسسات الاستشفائية والجوارية، كما شمل التحقيق في21 ولاية، ولايات الأغواط وبرج بوعريرج والمسيلة هي بوابة للمنطقة الجنوبية، حيث أن أدوية أخرى موجودة في ولايات وغير موجودة في أخرى لم يشر إليها التحقيق، كما سجل غياب المادة الهلامية “جال”الذي يوضع على مساحة وضع الإشعاع ويضطر الأطباء لاستعمال مادة غير مخصصة لذلك، وهو ما يؤثر سلبيا على التشخيص، وخامس مستلزم، يخص حاويات التبرع بالدم (الأكياس) خاصة بالاستعجالات.
أدوية أساسية تعقد معاناة مرضى السرطان الربو، القلب، السل، اللسعات العقربية
وقد سجل التحقيق قائمة بأسماء 43 دواء موجها للمعالجة ضمن 12 اختصاصا طبيا، ويوجد على رأس الاختصاصات، مرضى السرطان، حيث يعاني المصابون من غياب فادح للأشعة، مع إنعدام التكفل النفساني والاجتماعي بالمصاب، وأدوية (ميتوتريكسات، بليوميسين، ميتوميسين، دوكسوبوريسين، وفينبلاستين)، كما أشار التقرير الى أن المريض يبقى في رحلة للبحث عن “المعارف” والعلاقات للوصول إلى مركز بيار ماري كوري بمصطفى باشا أو الحظ لدخول المستشفى العسكري بعين النعجة أو مستشفى البليدة، علما أن الأرقام الرسمية لوزارة الصحة والسكان وإصلاح المستشفيات تؤكد وجود 300 حالة جديدة سنويا، وعليه قال رئيس النقابة “لا يمكن أن نبقى مكتوفي الأيدي كمهنيين وكنقابة تمثل قطاع هام يتعامل مع المواطن ونطالب الوزير أن يتحمل مسؤولياته”.
ويعاني مرضى السل من غياب أدوية “ريفاميسين” المتمثلة في نوعين، الأول مضاد حيوي، والثاني يمثل قرصين عبارة عن مضاد حيوي كذلك موجه لمرضى السل.
غياب مادة التخدير الموضعي للبلعوم
فيما تأجلت آلاف العمليات الجراحية لغياب مادة التخدير والإنعاش، على مستوى قاعات التخدير وقاعات الجراحة، والثلاثة الأوائل للتخدير العام للجراحة (ثيوبونتال، بروبوفول، سيفولوران)، والرابع (ليدوكان) للكشف في حالات بلع شيء ودخل الجهاز= التنفسي أو الهضمي، وبقيت عالقة، يتم نزعها عن طريق المنظار لاستئصال الجسم الدخيل، وللكشف على القرحة المعدية عن طريق المنظار، حيث يستعمل في المنظار والمريض يبلع المادة لتخدير المنطقة على مستوى الحلق وحتى لا يكون التأثير جانبيا كالقيء، أما دوائيى (بروكاين وبروماتزين) يستعملان للتخدير المحلي والاستعجالات لحالات قلق وحساسية لشرب أدوية خطرة.
وبالنسبة لمرضى القلب، فهناك غياب تام لأدوية (ديغسوكسين) الخاص بمعالجة القلب المفتوح للأطفال، وكذا (ألتيبلاس، دوبوتامين، لازيليكس، أدرونالين، كابتروبيل) لمن لديه ضعف في أداء القلب جراء ارتفاع الضغط الدموي أو أمراض أخرى لمساعدة عضلات القلب بصفة دائمة عندما يتقلص أو يتمدد عمل عضلات القلب أو لانتفاخ على مستوى الأرجل.
وتعاني مصالح الاستعجالات والمصالح الداخلية للمستشفيات من غياب دواء (كورتكويد) مضادات ضد الالتهاب أو أزمات الحساسية الحادة، (ديغزاميتازون، ايدروكورتيزون، ميتيل بريدنيسولون)، والتي تستعمل خاصة في الاستعجالات وفيها نقص فادح للمؤسسات الاستشفائية أو قاعات متعددة الخدمات.
وبالنسبة لمعالجة الجهاز الهضمي والقرحة المعدية فسجل غياب أدوية (غانيتيدين، أومبرازول، أتروبين)، فيما سجلت مصالح أمراض التوليد والنساء غياب (ميتيل أرغومتيرن، أوكسيتوسين- سانتوسين- وكونتراسوبتيف)، وقال رئيس نقابة ممارسي الصحة أن إدراج برنامج تباعد النسل، عن طريق حبوب منع الحمل التي تستلمها المؤسسات عن طريق الصيدلية المركزية، لم يعد فعالا بسبب غياب هذه الحبوب بمختلف أشكالها وأنواعها، وبالنسبة لأمراض الجهاز التنفسي، فيسجل ندرة دوائين (سالبوتامول، وتاربوتالين) المستعملة بصفة واسعة في الاستعجالات لمرضى الربو منذ أكثر من سنة.
كما هناك ندرة للمضادات الحيوية، والتي تستعمل في الأمراض المعدية، ويتعلق الأمر بأدوية (جينتاميسين، أكسيكلوفير، أوفلوكسياسين وفانكوميسين). وكذا (كلورور البوتاسيوم، كلورور السيليسيوم، السيروم سالي وبلاس ماجال)، والمستعملة عادة في معالجة مصابي حوادث المرور بقسم الاستعجالات، كما أن دواء الفلوريد يستعمل عن طريق الحقنة، وهذه الأدوية ناقصة أحيانا وفي مصالح أخرى منعدمة.
كما تعاني أقسام الاستعجالات من غياب الأمصال (سيروم أنتي تيتانيك)، والمستعمل في الاستعجالات الخاصة بالصدأ والمضاد للتيتانوس، كما أن دواء (سيروم أنتي سكوربيونيك) المضاد للسعات العقربية مفقود. وفي أقسام طب العيون، سجلت ندرة بالنسبة لثلاث أدوية (أوكسي بوبروكان، بيلوكاربين وفينيلوفيرين)، وبالأخص القطرات التي تستعمل للتشخيص، وتكتب للمريض في وصفة ويبقى في رحلة البحث عنها.
الأطباء في حرج بسبب المرسوم التنفيذي رقم 276 / 92
ومع غياب المستلزمات، يجد الطبيب نفسه في حرج من أمره أمام قضية أخلاق الطب، وفقا للمرسوم التنفيذي رقم 276 / 92، والخاص بأخلاقيات مهنة الطب والصيدلة وجراحة الأسنان، ويحدد مسؤلية الطبيب، حيث يؤكد المرسوم “أن هذا الأخير مسؤول على كل شيء يقوم به، ويجب توفر كل الشروط وكل المستلزمات الطبية، ولا يمكن أن يزاول مهامه في غياب هذه الشروط التي تضر بصحة المريض أو تعرقل الأداء بالنسبة للتشخيص أو التداوي”، غير أن رئيس النقابة يشكو المواجهات المتكررة مع المرضى، والتي تجعله في أعينهم متقاعسا.