الناتو ورّط أردوغان مع روسيا وأمريكا لن تتخلى عنه
مازالت حادثة إسقاط تركيا لطائرة حربية روسية منذ أيام، تصنع الحدث في العالم بعد تصاعد وتيرة التصريحات بين الجانبين الروسي والتركي، والتي وصلت إلى حد تهديد رئيس مجلس الدوما برد عسكري على تركيا، وتحذير أردوغان لبوتين بقوله “لا تلعب بالنار”.
“الشروق” بحثت في مستقبل العلاقات الروسية التركية على خلفية الحادث، مع الخبير التركي إسلام أوزكان، الذي قال: “المشكلة الأساسية في العلاقات التركية الروسية، بالإضافة إلى المسائل الأخرى، تعود إلى القراءة المختلفة لكلا الطرفين للأحداث الجارية في المنطقة، وانعكاسات الموقف المتباين بين البلدين، على القضية السورية “.
وبالنسبة لأوزكان، فروسيا ترى أن السبيل الوحيد لإزالة الإرهاب المتمثل في تنظيم “داعش” والتنظيمات الموالية له، هو دعم وإبقاء الأنظمة المركزية في المنطقة، ولو كانت مستبدة لأن إضعاف السلطات المركزية، وفقاً لهذه الرؤية، من شأنه أن يؤدي إلى تفاقم الأزمة وانتشار الإرهاب، وتفكيك الشعوب، بينما تعتبر تركيا الأنظمة المستبدّة مصدرَ المصائب، لذلك تبذل قصارى جهدها للإطاحة بنظام الرئيس السوري بشار الأسد بأي وسيلة, وأضاف أن روسيا وتركيا كانتا تستطيعان إدارة الأزمة وتسيير العلاقات السياسية والاقتصادية، رغم جميع الخلافات بينهما على قضايا المنطقة، لكن إسقاط الطائرة الحربية الروسية من قبل الجيش التركي، ضرب هذه العلاقات المتوازنة التي كانت يتمّ تسييرها رغم الحرب الباردة بين البلدين.
وقال الباحث التركي إن “هناك خيبة أمل تركية بسبب التدخل العسكري الروسي، لأنه قلب جميع الحسابات لحزب العدالة والتنمية بشكل مرعب، لذلك برأيي فإن سبب رد الفعل المبالغ فيه لتركيا على التدخل الروسي يكمن هنا، إذ ترى تركيا في التدخل الروسي في الأراضي السورية خطوة لإبطال خططها ومشاريعها التي انتهجت بشكل حثيث منذ اندلاع الأزمة السورية، والأكثر من ذلك أن العملية التي قام بها الجيش السوري في مناطق التركمان بالتنسيق مع قوات الجوية الروسية، صبّت الزيت على النار من وجهة نظر تركيا، وأدت إلى تزايد حساسية الطرف التركي لسببين, الأول: يكمن في الأهمية الاستراتيجية للمناطق التركمانية في شمال سوريا المتاخمة للحدود التركية، وتأثيره في حسابات تركيا في حال يتمّ تحريره من أيادي المجموعات المسلحة، والبُعد الثاني هو الأمر المتعلق بالداخل التركي وانعكاساته على الرأي العام التركي.
وأضاف أوزكان: أجزم أن هناك قراءات مختلفة لأسباب التصعيد التركي، ولكنني أفضل أن أقول إن الناتو هو الذي شجع تركيا بشكل غير مباشر على ذلك, وربما لم يكن أردوغان يفضّل القيام بمثل هذه الخطوة لو كان الأمر بيده، أو لو كان قد تم إبلاغه قبل إسقاط المقاتِلة الروسية، ولكن على ما يبدو، فإن الأمر فُرض عليه واضطرّ إلى أن يتبنّى الموقف، وهذا ما نفهمه من تصريحاته أن تركيا لو كانت تعلم أن الطائرة روسية لكان التصرف غير ذلك, وشدّد أوزكان على العلاقات المتوترة بين البلدين أنه لا يمكن تحسينها على المدى القصير.
ومن جانب آخر، يسجل محدثنا أن لكلا الطرفين أوراق يمكن استخدامها لتشكيل الضغط على الطرف الآخر، ولكن الجميع يعرف أن الأوراق التي تمتلكها روسيا أقوى وأكثر تأثيرا، مثل تبعية الطرف التركي للطاقة الروسية، واعتماد السوق التركية على صادراتها إلى روسيا في الزراعة ومنتجات القطن، يقول “ربما ستستخدم تركيا ورقة المجموعات المسلحة والدعم الذي تقدّمه لها، وستقوم قدر المستطاع بتسريع سياسية إيجاد منطقة آمنة في شمال سوريا، ومقابل ذلك سوف تحاول روسا الحيلولة دون إنشاء منطقة آمنة أو عازلة، ومن المتوقع زيادة عملياتها العسكرية في سوريا، وربما سيتم إدخال قوات برية روسية إلى المعركة، وهذا من شأنه أن يؤدي إلى إفشال العملية السياسية التي تهتم بها روسيا والتي من شأنها أن تُنهي الحرب الأهلية في سوريا“.
وبخصوص الموقف الأمريكي، قال أوزكان “لا أظن أن أمريكا ستتخلى عن أردوغان رغم بعض المشاكل البسيطة بين الطرفين، لأسبابٍ عديدة أوّلها أن أردوغان قويّ في الداخل، لذلك لن تتخلى عنه أمريكا حتى تجد بديلا أفضل، وهي تفضّل أن تتعامل معه، وغض الولايات المتحدة النظر عن صواريخ روسيا وعدم معارضتها، لا يعني بالضرورة التخلي عن أردوغان، ربَّما انزلاق الطرفين إلى الحرب يخدم أمريكا أكثر“.