الناجحون في أعسر امتحان
هناك امتحانات تجريبية أو ابتدائية يكون من السهل اجتيازها وتسجيل أكثر النقاط.. وكلما اقتربت الامتحانات من الاستراتيجية والنهائية يصبح من العسير تحقيق التفوّق، لأن التفوّق في مثل هكذا امتحانات يؤهل أصحابه لتبوإ مكانة لائقة على المستوى الوظيفي والمحلي.. هي نفسها المعادلة التي تواجه الدول في تحركها السياسي في الإقليم وفي مواجهة القضايا المحلية والدولية.
والعجيب أن يتبنى ناس من المسلمين معارك من الدرجة الثانية أو الأخيرة متجاهلين المعركة الأولى فمثلا هاهم عشرات الآلاف من المقاتلين المسلمين يتدفقون من الشيشان والقوقاز إلى معارك في سوريا ضد الجيش السوري متعرضين بذلك لشتى الاحتمالات من قتل أو سجن أو جراح بليغة.. ويبدي هؤلاء المقاتلون شراسة وتصميما بالغين في المعارك.. ويتدفق المقاتلون من تونس بالآلاف إلى دمشق، جالبين معهم نساء خضعن لفتاوى من نوع غريب تستبيح الأعراض والكرامات بطريقة لم نعلم عن مثلها حتى في أبشع الجيوش.. ويقفز إلى أذهاننا السؤال إن كان من الصعب أن يدرك الشيشان والقوقازيون التحرك نحو فلسطين وحركاتها المقاتلة فكيف يمكن فهم أن التوانسة العرب جهلوا ذلك.. وأن الأغرب من هذا أن ينطلق فلسطينيون من الأردن ولبنان للقتال على الأرض السورية ضد النظام السوري.. والأكثر غرابة أن ينطلق من فلسطين وقطاع غزة مئات المقاتلين المحترفين للقتال في سوريا ضد النظام الحاكم.. وكأن إسرائيل انتهت وتحررت فلسطين ولم يبق أمام المقاتلين العرب والشيشان والقوقازيين والأوربيين إلا هذا النظام..
وإن كان الأمر هنا يتعلق بمجموعات مسلحة يجمعها الشعور بضرورة التغيير بالبندقية ولم يتسن لها التدقيق في باب الأولويات فإن الأمر المستهجن أن يتورط بعض الدعاة للتداعي في مؤتمر بالقاهرة، يعلنون الجهاد على النظام السوري ويشعلون حربا طائفية الله وحده يعلم إلى أين ستنتهي بالأمة.
من الموضوعي جدا أن نسأل هؤلاء العلماء والدعاة الذين وجدوا رواجا كبيرا عبر الفضائيات ولماذا أيها السادة المحترمون أغمضتم أعينكم عن سرقة ثروات المسلمين من قبل الأمريكان والغربيين وكيف أيها السادة عجزتم عن إعلان الجهاد من أجل تحرير المسجد الأقصى وفلسطين، وما الذي منعكم عن الإعلان عن بطلان أي علاقة باسرائيل وأمريكا وأدرتم ظهوركم لمناشدات الأمة برفع القهر عنها من قبل أنظمة حكم استبدادية تحكم بالحديد والنار في قطر والخليج وتفتح بلاد المسلمين لقواعد الصليبيين؟
واللافت أن علماء الأزهر وهي المؤسسة السنية المعتمدة غابت عن المؤتمر ورفضت الخوض في هذه المسألة، ودعت كما هو شأنها دوما لوحدة صف المسلمين والتصدي لأعدائهم..
ومن هنا تظهر لنا الأساليب المتعددة والأدوات المتنوعة التي يستخدمها الغربيون وعملاؤهم من الحكام أنها تبدأ بالإعلام والمال والسلاح وأخيرا وأولا بفتاوى على المقاس.. ولقد كان هينا على النفس والعقل أن تكون كل تلك الأدوات في يد الفاسدين، أما أن يصبح علماء ودعاة في ركاب الحرب على الأمة فهذا لعمري أم الكوارث.. وانه من جهة أخرى سقوط مدوًِّ لهؤلاء العلماء والدعاة ومن زحزح عن خط هؤلاء الضالين فقد فاز فوزا عظيما، فهنيئا للفائزين.