-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع
هيئة الدفاع ترافع لأصحاب السجلات المغرر بهم.. والقاضي يقرر:

النطق بالأحكام في قضية “الذهب” في 15 جانفي

نوارة باشوش
  • 4335
  • 0
النطق بالأحكام في قضية “الذهب” في 15 جانفي
ح.م

أسدلت محكمة القطب الجزائي الاقتصادي والمالي، الأربعاء الستار على محاكمة “الذهب وتبييض الأموال”، بعد أحد عشر يوما من الجلسات اللتي تميزت بالإثارة ومواجهات ساخنة بين هيئة القطب والمتهمين، تخللتها تدخلات هيئة الدفاع التي فاق عددها 80 محاميا، قبل أن يقرر القاضي إدخال القضية في المداولة على أن يتم الفصل والنطق بالأحكام يوم 15 جانفي من السنة الجديدة.
بعد أن أعلن قاضي الفرع الثالث لدى القطب الاقتصادي والمالي غلق باب المرافعات ووفقا للقانون، فسح المجال للمتهمين للإدلاء بكلمتهم الأخيرة، الذين التمس جميعهم البراءة على لسان محاميهم، ليعلن القاضي رفع الجلسة، بعد أن حدد التاريخ المذكور أعلاه للنطق بالأحكام في ملف الحال.

هؤلاء “زوالية” ومعوزين غرر بهم
وقد كانت هيئة الدفاع عن المتهمين قد استؤنفت الأربعاء لليوم الـ11 مرافعتها، حيث حاولت استعطاف هيئة محكمة القطب من خلال التطرق إلى الوضعية الاجتماعية والفقر المدقع الذي دفع بأصحاب السجلات الصورية إلى اللهث وراء “دراهم معدودة” ليجدوا أنفسهم جميعا مهددين بـ5 سنوات حبسا نافذا على حد تعبير ـ المحامين ـ .
وفي هذا السياق، أكدت المحامية فطومة حاجي التي تأسست في حق المتهم “ش. احمد” أن هؤلاء المتهمين من فئة أصحاب السجلات التجارية هم مجموعة من الفقراء المعوزين والفئات الهشة، يعيشون حياة اجتماعية صعبة ومزرية غرر بهم على أساس منحهم نشاطات تجارية تنقذهم من هذا الفقر المدقع، لكن في حقيقة الأمر أن كل ذلك كان مجرد بيع أوهام مقابل استغلالهم في معاملات أقل ما يقال عنها “مصلحة شخصية”.
وأضافت الأستاذة حاجي “أن مستوردي الذهب نصبوا على هؤلاء وأوهموهم بعمل قار على أن يؤجروا لهم المحلات ويدفعوا عنهم الضرائب المنجرة عن هذا النشاط مقابل منحهم الذهب لبيعه وصب الأموال العائدة من هذه المعاملة في حسابهم، ثم صبها في حساب الشركة، وفي حقيقة الأمر أن هذه الشركات لم تمنحهم الذهب، بل تمنحهم أموالا لصبها في حسابهم البنكي، ثم تصب في حساب الشركة، وهو ما يعتبر عملية نصب مقننة”.
وعلى هذا الأساس تقول حاجي “نلتمس منكم سيدي الرئيس أن تنظر إلى موكلي بعين الرأفة واعتبرها “غلطة” وعليه نطلب منكم تبرئته خاصة أمام وضعه الاجتماعي المزري”.
ومن جهته، فإن المحامي حمزة خليل المتأسس في حق المتهمة “ع. حسيبة” وابنها “ع. إبراهيم” أرجع هو الآخر الأسباب التي جرت موكليه إلى محاكمة اليوم هي الفقر المدقع والوضع الاجتماعي الذي يندى له الجبين.
وفصّل الأستاذ خليل في خلفيات وقائع السجل التجاري ونشاط الذهب الذي لم ير النور لا بالنسبة لموكلته ولا لنجلها على حد تعبيره قائلا: “سيدي الرئيس، اقترحوا على موكلتي استخراج سجل تجاري على أساس فتح محل لبيع الذهب، وفي اعتقادها أن المشروع قانوني يخضع لجميع الإجراءات الصحيحة والسليمة، فقامت هذه الأخيرة بتقديم جميع الوثائق اللازمة لذلك، إلا أن الأمر كان مستحيلا ،لأنه ظهر فيما بعد أنها مستفيدة من لونساج”.
وتابع خليل “وعلى هذا الأساس طلبوا منها شطب السجل التجاري الأولى وتعويضه بالثاني وهذا ما تم فعلا، كل الأشخاص عندما تأكدوا أن هذه المرأة لا تصلح لذلك طلبوا منها جلب ولدها إبراهيم واعتقادا من هذا الأخير على شاكلة والدته بأن المشروع قانوني، وافق على الفور وتم كل شيء في لمحة بصر، ليجد موكلي نفسه قد قام بـ4 تحويلات إلى حساب شركة “قولد” الكائنة بباتنة، وهذه هي كل التفاصيل سيدي الرئيس”.
وعاد الدفاع إلى التهم الموجهة لموكليه والمتعلقة أولا بتبييض الأموال التي قال عنها إنها غير قائمة الأٍركان، مشددا على أن التحقيق عن الذمة المالية لكليهما أسفر أنهما لا يحوزان أي ممتلكات أو عقارات أو أرصدة مالية “0 دينار”، قائلا “ماعندنا الذهب ولا فضة ولا فلوس.. هم فقراء بأتم معنى الكلمة يكسبون قوت يومهم… ضف إلى ذلك سيدي الرئيس فإن موكلتي حسيبة لم تقم بتحويل أي مبلغ مالي ولم تمض على أي وثيقة أو فاتورة مما يثبت أن جريمة التزوير واستعمال المزور باطلة وغير مؤسسة في حقها”.
أما فيما يتعلق بجريمة الغش الضريبي، أوضح الأستاذ أن التحقيق لم يتوصل إلى أن موكله “ع. إبراهيم” قام بأي حالة تنطبق على النص القانوني المتعلق بهذه الجريمة، وقال “سيدي الرئيس، موكلي كان يظن أن ما يقوم به هو إجراءات قبلية فقط، خاصة أنه أول مرة يستخرج فيه السجل التجاري، وقد تم إغراءه بفتح محل وبيع الذهب وكسب المال، إلا أنه تفاجأ في متابعته جزائيا وهو الآن مهدد بـ5 سنوات حبسا نافذا، زد على ذلك فإن موكلي لم يتلق أي إخطار بالشبهة، لأنه قام بتحويل مبالغ مالية ضئيلة، كما أنه لم يحرر أي فاتورة وهمية حتى يتم متابعته بجرم ممارسة نشاطات تدليسية، وعلى هذا الأساس نلتمس سيدي الرئيس منكم إفادة موكلي بالبراءة التامة من جميع التهم الموجهة إليهم”.
وعلى نفس النهج، سار المحامي يوسف بومعزة، المتأسس في حق المتهمة ” ب. ن”، حيث رافع بقوة من أجل براءة موكلته التي أشار إلى أنها ضحية الفقر، قائلا “موكلتي لا حول ولا قوة لها، فهي “زوالية” مطلقة، ضاقت بها الدنيا وحاولت أن تسترزق في الحلال، لكن شاءت الأقدار أن يغرر بها لتجد نفسها أمام محكمة الحال مهددة بـ5 سنوات حبسا نافذا”.
واستهل الأستاذ بومعزة مرافعته بالقول “سيدي الرئيس، بيننا وبينكم القانون… نحتاج منكم فعلا أن تكونوا عادلين في حق موكلتي المتابعة بتهم ثقيلة تتعلق بتبييض الأموال، الغش الضريبي والتزوير وغيرها وهنا نتساءل: أين الأملاك والعقارات والأموال التي تحوزها موكلتي حتى تتابع بجريمة تبييض الأموال.. وأين هي الفاتورة أو الوثيقة التي أمضت عليها موكلتي حتى يتم متابعتها بالتزوير واستعمال المزور… فهي امرأة على نيتها ووثقت في أشخاص نصبوا عليها وجروها إلى المحاكمة.. ومع هذا فنحن ثقتنا فيك سيدي الرئيس كبيرة وأرجو منكم اللطف، ثم اللطف والرأفة بها والإقرار ببراءتها”.

العاقل نصبوا عليه وما بلك بالمجنون
وفي مرافعة لصالح أحد أصحاب السجلات التجارية المصاب بمرض عقلي أثرت على جميع حضور قاعة الجلسات، قالت المحامية “آمال عقون”: “سيدي الرئيس، العاقل نصبوا عليه وما بالك بمجنون.. فموكلي “ع. سامي” الذي يقبع في سجن عين امليلة يعاني من اضطرابات عقلية، تصرف من دون إرادته وإدراكه للوقائع، فوضعيته لا تختلف عن وضعيات أصحاب السجلات التجارية فيما يتعلق بالطريقة التي تم النصب بهت عليهم واستغلالهم لظروفهم وحالاتهم الاجتماعية”.
وعرّجت الأستاذة عقون على تهمة العائدات الإجرامية حينما قالت “بالرجوع إلى نص المادتين 38 مكرر و38 مكرر 1، نجد أن المشرع أكد في المادتين على أن يكون الشخص على علم بأن هذه الأموال هي عائدات إجرامية باعتبار أن موكلي شخص غير مدرك وغير واع، فكيف يعلم ذلك؟ فحتى من الجانب المالي فإنه شخص فقير جدا جدا ولا يملك أدنى وسائل الحياة، ولكم سيدي الرئيس التأكد من وضعيته وحالته الاجتماعية، ونقدم لكم كل الوثائق التي تؤكد أن موكلي لا يملك أي عقار أو حتى مسكن يأويه هو وعائلته، فأين هو المال الذي قام بتبيضه؟”.
أما فيما يتعلق بعملية التحويل التي تمت في حساب “سامي”، أوضحت عقون أن موكلها تم استغلاله والنصب عليه لمرضه وعدم قدرته على التمييز، مما جعله فريسة سهلة المنال على غرار أصحاب السجلات التجارية المتابعين في ملف الحال… وقالت “عملية النصب على موكلها واستغلاله يستشف من تصريحات المتهمين الوسطاء في التعامل مع اصحاب السجلات التجارية والتي عبروا فيها بما يلي “.. لم يستلموا أي سلعة.. لا يعرفون القراءة ولا الكتابة.. المبالغ المحولة ليست ملكا لهم.. يتم اختيارهم وتشغيلهم وغير ذلك وخلاصة القول كما يقول المثل العبي “يا نعجة وما فيك حليب”.
وبخصوص جريمة التهرب الضريبي أشارت المحامية عقون إلى أن موكلها تمت متابعته بنفس التهمة ونفس الوقائع بمحكمة عين امليلة وخلص التحقيق إلى أن الأمر بلا وجه للمتابعة مع وضع المتهم بالحجز القضائي الاستشفائي بمؤسسة الأمراض العقلية بوادي العثمانية “.
وختمت الأستاذة مرافعتها بالقول “سيدي الرئيس، إرادة موكلي منعدمة بسبب حالته المرضية وهذا ما أكدته الخبرتان القضائيتان وعليه فإن الجريمة لا تقوم لعدم قيام الركن المعنوي وعلى هذا الأساس نلتمس منكم تبرئته”.

موكلنا سمسار لا أكثر ولا أقل
أكدت هيئة الدفاع عن المتهم “ش. حسين” أن موكلها مجرد سمسار، إلا أن جهات التحقيق أقحمته وتابعته بنفس التهم الموجهة للمتهمين المتابعين في ملف الحال، ليتم جره إلى السجن ويقبع هناك منذ قرابة 20 شهرا.
وتأسف المحامي عبد الرحمان بوكابو عن مسار التحقيق في حق موكله وقال “سيدي الرئيس، والله عند التقديمة مكثنا يومين أمام غرفة قاضي التحقيق ليستمع إلينا في حدود السابعة والنصف صباحا ليقرر في عجالة إيداع موكلي الحبس المؤقت وهو القرار الذي أيدته غرفة الاتهام بالرغم من أننا قدمنا كل ما يثبت أن موكلي مجرد سمسار، لا دخل له في السجلات التجارية والفواتير والتحويلات المالية وما شابه ذلك”.
ورجع الأستاذ بوكابو إلى تفاصيل انطلاق القضية في الشق المتعلق بموكله، قائلا “سيدي الرئيس، موكلي تم ذكره في الأمر بالإحالة في 4 صفحات فقط، الصفحة الأولى تتعلق بتصريحات “ش. إكرام”، ثم الصفحة الثانية، هي تصريحات هذا الأخير، والصفحة الثالثة تتعلق بالخبرة وأخيرا تصريحات موكلي، وهذا فقط.. سيدي الرئيس، حسين هو سمسار، دخل عند الموثق وحضر إمضاء العقد بين المؤجر والمستأجر وانتهت مهمته.. ومع هذا فإن قاضي التحقيق وجهت له 4 تهم مع إيداعه الحبس المؤقت.. الظلم ظلمات يوم القيامة.. فموكلي في قضية الحال ليس له أي صفة”.
وتطرق المحامي إلى تصريحات “ش.إكرام”، وهي المتهمة الوحيدة التي ذكرت اسم موكلها باعتبار أنه هو من عرّفها على المدعو “ج .عبد الرحمان”، ليذكّر هيئة المحكمة بالتصريحات المتناقضة لهذه المتهمة وتلاوتها على القاضي ونيابة الجمهورية، والتي أكدت فيها أنها أمضت على عقد الكراء، ثم استخرجت السجل التجاري وانتقلت إلى العاصمة وغيرها من دون حضور موكله..
والأكثر من ذلك يقول بوكابو “فإن عقود الإيجار صحيحة بشهادة الموثق، كما أن عقود التأمين سليمة، ومحاضر المعاينة صحيحة، أين هو التزوير إذن؟”.
وشاطره الرأي المحامي سليم بودليو الذي كانت مرافعته مختصرة، تطرق فيها إلى التهم الأربع الموجهة لموكله، ودفعت النيابة إلى التماس 5 سنوات حبسا نافذا في حقه، مثله مثل المتهمين الآخرين.
وقال “الفكرة التي تكونت عندكم سيدي الرئيس هي أن عقود الإيجار وهمية ومع أن الإطار الحقيقي لهذه العقود تم بين المؤجر والمستأجر، لماذا لم يتم تعيين الخبير؟ لماذا لم يتم إحضار الموثق الذي حرر العقود؟.. فالمؤجر والمستأجر يدخلان عند الموثق ويوقعان على العقد، ما دخل موكلي في هذه العملية؟.. حسين واش دخلوا؟.. المحل يستغلوه أو لا يستغلوه يحولونه إلى قهوة أو محل لبيع الخضر والفواكه، فهذا الأمر لا يهم موكلي، كما أنه لا يعلم ماذا سيحصل لاحقا”.
وانتقل الأستاذ بودليو إلى تهم الغش الضريبي والتزوير وتبييض الأموال المتابع فيها موكله وتساءل: حسين سمسار، ليس عنده سجل تجاري ولا يمارس أي نشاط تجاري وغير مكلف بالضريبة وليس له علاقة بمصالح الضرائب، إذن كيف يمكن متابعته بالغش الضريبي.. والأكثر من ذلك، أين هي الوثيقة أو العقود أو محاضر معاينة التي زورها موكلي، بل فعندما لا يكون هناك تزوير فأين هو المزور؟ أما فيما يتعلق بجريمة تبييض الأموال، فحدث ولا حرج.. فموكلي حسين ليس له أصلا حساب بنكي ولا أملاك ولا عقارات ولا سيارات، فهو خدام يومي، لتأتي قاضي التحقيق وترمي كل المتهمين في سلة واحدة.. وعلى هذا الأساس سيدي الرئيس نلتمس منكم عندما تدخلون إلى المداولة أن تعدلوا في حق موكلي وتفيدوه بالبراءة التامة”.

موكلي أدى مهامه وفقد زوجته وهو في السجن
وبالمقابل، فإن هيئة الدفاع عن موظفي البنك ركزت في مرافعتها عن التجربة والمستوى التعليمي لموكليهم، حيث أكد المحامي نوفل جمال شياح المتأسس في حق مدير وكالة زيغود يسوف للبنك الوطني الجزائري، “ح .عبد الرحمان” أن موكله بعد 32 سنة عمل في البنوك يجد نفسه في السجن، لا لشيء سوى أنه قدم تسهيلات لزبون البنك الذي هو أصلا من صلاحياته ولما يخوله له القانون”.
وقال الأستاذ شياح “سيدي الرئيس، أحكامك ستصدر باسم الشعب الجزائري وسيتم أرشتفته في تاريخ القضاء، موكلي عبد الرحمان موظف في عدة وكالات بنكية عمومية أي مند سنة 1991 ليتدرج في المناصب إلى غاية تعيينه خلال شهر أوت 2022 كمدير لوكالة زيغود يوسف، ليتم إقحامه اليوم في المحاكمة وهو مهدد بـ5 سنوات حبسا نافذا، مع أن التهم الموجهة إليه غير قائمة الأركان”.
وأضاف “هل توصل التحقيق الابتدائي أو القضائي أو النهائي إلى قرينة تثبت إدانة موكلي، وهل تم رفع دليل بحصوله على مزية مستحقة لنفسه أو لغيره.. فموكلي كمدير وكالة بنكية، مهامه تحسين الخدمات وليس مهامه فتح الحسابات البنكية أو ملء الاستمارات، لا سيدي الرئيس، فليس من مهامه أيضا تبرير الأموال التي تم ضخها أو تحويلها في الحسابات البنكية”.
أما بخصوص تبييض الأموال، يتابع المحامي شياح “الذمة المالية لموكلي كشفت أنه عنده سيارة ومسكن تساهمي فقط، أين هي جريمة تبييض الأموال، وما هي العائدات التي تم تبييضها، فعبد الرحمان يقبع في زنزانة الحبس لمدة تقارب شهرا، لأنه طبق القانون، والأخطر من كل هذا، فهو فقد زوجته وهو في السجن، لم يرها للمرة الأخيرة، فيما أصبح ولده الوحيد مجرد “SDF ” بدون مأوى، وعلى هذا الأساس نلتمس منكم سيدي الرئيس إفادته بالبراءة حتى يرجع إلى ابنه”.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
معذرة! لا يوجد أي محتوى لعرضه!