-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع
هيئة الدفاع ترافع.. المتهمون يطلبون البراءة والقاضي يقرر:

النطق بالأحكام في ملف “التلاعب في جمركة السيارات المستوردة” في 15 أوت

نوارة باشوش
  • 5222
  • 0
النطق بالأحكام في ملف “التلاعب في جمركة السيارات المستوردة” في 15 أوت
أرشيف

أسدلت محكمة القطب الجزائي الاقتصادي والمالي لسيدي أمحمد، ليلة الأربعاء 31 جويلية، محاكمة الفساد المتعلقة بـ”التلاعب في جمركة السيارات المستوردة”، حيث التمس فيها جميع المتهمين من رئيس الجلسة “إنصافهم” بتبرئتهم من جميع التهم ورد الاعتبار لهم، فيما حدّد القاضي النطق بالأحكام يوم 15 أوت الجاري.
وبعد أن أعلن قاضي الفرع الرابع لدى القطب الاقتصادي والمالي، غلق باب المرافعات ووفقا للقانون، نادى على المتهمين تباعا، للإدلاء بكلمتهم الأخيرة قبل إدخال القضية في المداولة، حيث طلبوا على لسان دفاعهم تبرئتهم وإسقاط التهم الموجّهة إليهم.

51 مليار استرجعتها الجمارك في إطار الرقابة اللاحقة
وقد واصلت هيئة الدفاع عن المتهمين مرافعتها في حق موكليها، حيث استعمل المحامون جميع الأدلة والقرائن والإثباتات والوثائق التي من شأنها إسقاط التهم وتبرئة المتابعين في ملف الحال.
واستهلّ المحامي بشير بوروشة، المتأسّس في حق المتهم “ب. سليمة”، مفتش تصفية للجمارك، مرافعته بمناقشة تقرير الضبطية الذي جاء، حسبه، مليئا بالتناقضات والغموض لاسيما فيما يتعلق بعدد الملفات موضوع التحقيق الابتدائي، وقال: “التقرير تضمن أن التحقيق أفضى إلى وجود 879 ملف مركبات تمت جمركتها بقيم مخفضة، إلا أن إدارة الجمارك مكّنتهم من 843 ملف فقط أي أن التحقيق لم يشمل 36 ملفا وهو ما يطرح عدة تساؤلات؟ كما أن التقرير ذاته أشار كذلك إلى أن مفتشي التصفية بمن فيهم موكلته لم تطبق المنشور رقم 263 المؤرخ في 29/11/2010 لكن الخبرة في الصفحة 05 أثبتت أن هذا المنشور لم يكن محل نشر على مفتشي التصفية بميناء الجزائر، وكذا باقي المفتشيات على مستوى القطر الوطني وثبت كذلك، بعد مراجعة سجل المراسلات الخارجة من المديرية الفرعية للجباية والتحصيل، أنه لا يوجد أي أثر لتلك المراسلات”.
وتابع الأستاذ بوروشة: “سيدي الرئيس، تقرير الخبرة أكد أن 839 ملف تصفية لم تنقض بعد آجال التقادم المنصوص عليها في المادة 268 من قانون الجمارك وهو ما يمكّن إدارة الجمارك من استرجاع أي قيم جمركية ثبت بعد إجراء الرقابة اللاحقة أنها غير صحيحة، أضف إلى ذلك، فإن إدارة الجمارك استرجعت في إطار الرقابة اللاحقة أكثر من 51 مليار سنتيم”.
وأشار الدفاع إلى أن مبلغ الخسارة الذي نسب إلى موكلته “ب. سليمة ” غير صحيح وعلى عكس ما جاء في قرار الإحالة، فإن الخبرة لم تحدّد قيمة الخسارة التي تسبّب فيها كل واحد من مفتشي التصفية بمن فيهم موكلته، ناهيك عن عدم تحديد عدد الملفات المنسوبة إليها إذ ورد في تقرير الضبطية 190 ملف بينما ذكرت الخبرة في الصفحة 12 عدد 185 وهو ما يؤكد عدم الجدية في تحديد عدد الملفات وكدا الضرر المزعوم، كما فصل في حصيلة الحجوزات التي قامت بها العارضة لسلع حساسة منها طائرة “درون”، خراطيش أسلحة، محركات قوارب عالية السرعة وكذا مواد صيدلانية وشبه صيدلانية وهو ما يؤكد عكس ما ورد في محاضر الضبطية أن عمل مفتشي التصفية كان بصفة عشوائية”، على حد تعبيره.
بالمقابل، شدّد الأستاذ بوروشة أن موكلته مارست صلاحياتها القانونية بالرقابة الآنية المنصوص عليها في المادة 92 من قانون الجمارك، مؤكدا بأن آجال تحصيل الرسوم والحقوق الجمركية بعد الرقابة اللاحقة تنقضي بعد 4 سنوات وقد يمتد هذا الأجل إلى 15 من تاريخ اكتشاف الغش وهو ما نصّت عليه المادة 268 من قانون الجمارك.
وقد برر المحامي ما نسب لموكلته بعدم الاعتماد على ARGUS بالتطبيق الحرفي لموكلته لأحكام المواد 16، 16 مكرر و16 مكرر 1 التي أكدت أن القيمة لدى الجمارك تكون بناء على القيمة التعاقدية أي السعر المدفوع فعلا أو المستحق إلا أنه إذا تعذر ذلك، تطبق على التوالي الطرق المنصوص عليها في الفقرة 2 من المادة 16 مكرر 1 وهي: طريقة المطابقة، طريقة المماثلة، الطريقة التحليلية والطريقة الحسابية على أن يتم الرجوع إلى قواعد المعطيات كملجأ أخير.
كما أضاف أن تفسير حصول موكلته على عدد معتبر من الملفات يعود إلى إعادة فتح ميناء الجزائر في نوفمبر 2021 والعدد الكبير من السيارات المستوردة الذي لا يقل عن 120 سيارة في الباخرة الواحدة بمعدل باخرة كل يوم، كل هذا العدد من الملفات ونظرا لوجود باقي مفتشي التصفية بعطل مرضية لم يبق بالمصلحة سوى “ب. سليمة” وزميلها “م. حكيم” في تلك الفترة وهي فترة صيفية عرفت توافد عدد كبير من المغتربين والمواطنين الذين كانوا عالقين بالخارج نتيجة الحظر المفروض بسبب الحجر الصحي لجائحة “كوفيد 19”.
والتمس الأستاذ بشير بوروشة في الختام البراءة لموكلته خاصة أنها امرأة وتقبع في السجن لمدة تزيد عن 15 شهرا بعيدة عن عائلتها.

إطارات الجمارك نزيهة.. حافظوا عليهم
بالمقابل، قدّمت المحامية مريم قدور، المتأسّسة في حق مفتش التصفية “خلف الله. ب”، أمام هيئة المحكمة كل الوثائق والبيانات التي من شأنها أن تثبت براءة موكلها وتدحض كل الافتراءات والإشعاعات التي بني عليها الاتهام.
وأكدت الأستاذة قدور، أن موكلها عمل كمفتش تصفية بميناء الجزائر من سبتمبر 2020 إلى غاية مارس 2021 أي 4 أشهر وتمت متابعته بتهم ثقيلة لا أساس لها من الصحة، وقد أكد ذلك عبر كل مراحل التحقيق أن أساس تحديد قيمة السيارة يكون بالمادة 16 من قانون الجمارك وما يليها، مشيرة إلى أنه “وبالرجوع إلى الملفات المتابع بها موكلي هي 4 ملفات وعند الإطلاع على الفواتير، نجد بأنها قادمة من دبي والسعودية، وبالتالي، لا يمكن تطبيق argus عليها ولم يتم إعطاءه توجيهات لتصفية السيارات القادمة من دبي بالعمل بـargus”.
والأكثر من ذلك، تقول الأستاذة قدور: “بعد انتهاء موكلي من مهامه، يتم التأكّد من صحة وسلامة الفواتير لدى مصلحة الرقابة اللاحقة، كما أن صنف السيارات هي Toyota Land cruiser يعني سيارات عادية وليست فارهة، زد على ذلك، فإن الفترة التي عمل بها موكلي هي فترة “كورونا” أي أن الاستيراد كان شبه منعدم وأسعار السيارات في العالم كانت منخفضة مقارنة بأسعار السيارات في السوق الداخلية”.
وعادت المحامية إلى التماسات النيابة ووصفتها بـ”الجد قاسية” في حق كل مفتشي التصفية بصفة عامة 10 سنوات و4 سنوات للمتهمة “ب. فاطمة” التي لها نفس المنصب، وبالتالي، من الملاحظ عدم التساوي في التماسات النيابة وهنا تطرح عدة تساؤلات ووجود غموض في عدم المساواة في العقوبة رغم أن المتهمة لها نفس منصب باقي زملائها المتهمين في القضية الحالية.
وختمت الأستاذة قدور مرافعتها بالقول: “موكلي موضوع تحت الرقابة القضائية وتم استرجاع جواز سفره من قبل السيد قاضي التحقيق هذا إن دل على شيء فإنما يدل على أن موكلي بريء، كما أن التهم الموجهة إليه منعدمة ولا أساس قانوني لها وهذا ما جاء أيضا في مذكرة إدارة الجمارك التي لم تقدّم طلبات ضد مفتشي التصفية وذكرت أن التحقيقات لازالت متواصلة، عكس الخبرة التي قامت بها المفتشية العامة للمالية والتي جاءت متناقضة وغير واضحة في المبلغ المزعوم الذي قام بتبديده ولم توضّح على أي أساس تم تقييم القيم للسيارات، وعلى أساس أن أركان الجرائم المتابع بها موكلي غير متوفرة في قضية الحال.. نطالب باستفادة موكلي من البراءة”.
ومن جهته، فإن المحامي صالح زمولي ركز خلال مرافعته على موكله مفتش التصفية “ع. كمال” على انعدام أركان الجرائم المنسوبة إلى موكله، الذي قال عنه إنه شخص نزيه ومعروف على مستوى الميناء بصرامته ونزاهته في العمل ليجد اليوم نفسه بعد أزيد من 30 عاما أفناه في الجمارك بين جدران الزنزانة ومهدد بـ 10 سنوات حبسا نافذا.
وفصّل الأستاذ زمولي في جميع التهم الموجهة إلى موكله وحاول إسقاطها واحدة تلوى الأخرى وقال “يتضح سيدي الرئيس وبكل موضوعية أن موكلي المتهم بالمواد 33/31/29 من القانون الخاص غير قائمة في حقه وبدلالة أن المادة 29 التي تنص عن التبديد العمدي الأموال عمومية هذه الأخيرة بأركانها غير قائمة في حقه والدليل يجب أن يكون هناك اختلاس لكي يتم التطبيق الصحيح لهذه المادة ولكن هذه المادة غير قائمة في حقه أي الركن المادي والقصد الجنائي غير متوفر”.
أما فيما يخص المادة 33 من القانون الخاص إساءة استغلال الوظيفة ـ يضيف الدفاع ـ “يتضح أن موكلي المهام التي يقوم بها تتمثل في المعاينة وفقط، وبالتالي: أين هي الإساءة في استغلال الوظيفة، مادام الملف يمر على عدة مراحل وفي الأخير يسلم إلى موكلي للفحص”.
وتابع المحامي زمولي “سيدي الرئيس في نفس السياق فإن المعاينة وهي الجوهر الاساسي لقضية الحال، فإن المادة 16 من قانون الجمارك المبدأ الأساسي، القيمة التعاقدية بين البائع والمشتري فإذا أخذ القيمة التي دفعت بين البائع والمشتري هذا يعني أخذ فاتورة الشراء، في حالة الشك في الفاتورة تلجأ إلى الطرق البديلة المادة 16 مكرر 10-2-3 من قانون الجمارك التي تنص أولا على المقارنة بالمطابقة، ثانيا المقارنة بالسائلة، ثالثا جمع القواعد والبيانات، إلى جانب تطبيق القيمة التعاقدية في حالة ما مالك السيارة يقدم تبريرات مثل فاتورة المصنع facture de formulaire de la voiture وهذه الوثيقة هي الصحيفة الاساسية للسيارة Ex1 أو constructeur”.
ورجع المحامي إلى الدليل المرجعي الفرنسي لأسعار السيارات وقال “فيما يخص ARGUS لم يتم إخطارهم به إلا في أواخر 2022، وهذا يخص السيارات التي تخضع إلى معايير أوروبية أي ORO6، أما فيما يخص ORO4 تخضع إلى معايير إفريقية”.
وفي الأخير، التمس الأستاذ زمولي من القاضي تبرئة موكله من التهم المنسوبة إليه لانعدام الدليل والبيئة.
المحامي عادل كوحي المتأسس في حق “ح. محمد”، مفتش التصفية، تطرق خلال مرافعته بالتفصيل إلى كل الوقائع التي توبع من أجلها موكله، مستعملا كل الأدلة والقرائن التي من شأنها أن تبرئ ساحة موكله.
وبدأ الأستاذ كوحي مرافعته بتوجيه جملة من الانتقادات لتقرير المفتشية العامة المالية وقال إنها لم تحترم المدة القانونية التي حددها قاضي التحقيق، كما أن المحققين الذين أعدوا التقرير لا يفقهون في تحديد قيمة المركبات مثلما يفقه فيه الإطارات الجمركية.
ورد المحامي على ممثل الحق العام فيما يخص قانون الجمارك وأكد أن هذا الأخير يحمي جميع الأطراف وليس الخزينة العمومية فقط، وقال “أنتم تعلمون جيدا سيدي الرئيس أن من المهام الأساسية المكلف بها أعوان الجمارك.. مراقبة حركة البضائع مكافحة التهريب وتحصيل الحقوق والرسوم الجمركية، وبالنسبة لتحصيل الرسوم لابد أن تكون هناك إجراءات جمركية مسبقا تليها مباشرة الرقابة والفحص سواء تكون الرقابة بالعين المجردة أو الرقابة الوثائقية أو الرقابة الجزئية أو الكلية وهذا ما نصت عليه المادة 92 من قانون الجمارك”.
وتابع الدفاع “بعدها تأتي مرحلة تسديد رسوم رفع البضائع وهذا ما نصت عليه المادة 109 من نفس القانون يليها مباشرة إجراءات الرقابة اللاحقة والتي تبقى مستمرة للكشف عن المخالفات الجمركية من خلال التدقيق والتحري والتحقق من التصاريح الجمركية، وتبقى محفوظة إلى غاية استيفائها من طرف المخالفين بكل الطرق القانونية المتاحة سواء بالتسديد او المنازعة طبقا للمواد 225 و225 مكرر او المصالحة طبقا للمادة 265 أو التنفيذ طبقا للمادة 261 و293 مكرر أو حتى الإكراه الجمركي الذي نص عليه القانون كذلك”.
وفي حال لم تتمكن إدارة الجمارك من تحصيل الحقوق والرسوم الجمركية، يضيف المحامي كوحي، “هنا المشرع الجزائري من خلال المادة 272 و273 من قانون الجمارك أعطى الحق لإدارة الجمارك أن تقدم شكواها أمام النيابة من أجل المطالبة بحقوقها بعد مقاضاة كل من ثبت مخالفته النصوص التشريعية التي جاء بها قانون الجمارك لاسيما التصريحات الخاطئة من حيث القيمة”.
وختم الأستاذ كوحي مرافعته بالقول “سيدي الرئيس اليوم عندنا مشكل تجاري وليس جزائي، وموكلي مارس مهامه في إطار القانون ومعروف بنزاهته وكفاءته في مجال عمله وعلى هذا الأساس نلتمس منكم تبرئة ساحته والسماح له بالعودة إلى أحضان عائلته”.

هؤلاء هم الحلقة الأضعف
بالمقابل، رافعت هيئة الدفاع عن وكلاء العبور والمصرحين الجمركيين بقوة التي أجمعت أن هؤلاء يعتبرون “الحلقة الأضعف” في ملف الحال، وقالت إنهم منذ انطلاق التحقيق، وهم يعانون الويلات والضغط الجسدي والنفسي، بل هناك من دخل في دوامة مغلقة لم يخرج منها إلى حد الساعة بالرغم من أنهم لا دخل لهم لا في عملية جمركة السيارات وما يليها من المادة 16 من قانون الجمارك والدليل المرجعي الفرنسي لسعر السيارات “ARGUS”.
وعلى نفس الشاكلة، سارت هيئة الدفاع عن مستوردي السيارات المتابعين في الملف، حيث أجمعت على أن موكليهم هم ليسوا على دراية بعمليات الجمركة أو تصفية الملفات أو حتى تحديد قيمة السيارات.
وفي هذا السياق، قال المحامي نبيل واعي المتأسس في حق “ق. عزيز” مستورد السيارة “من المفروض متابعة موكلي بمخالفة جمركية طبقا للنص المادة 325 مكرر وهذه القضايا يبت فيها القضاء العادي يوميا وليس محكمة القطب الإقتصادي والمالي، على أساس أن الموضوع يتعلق بتصريح قيمة البضاعة المستوردة والتي نص المواد 16 مكرر إلى غاية 16 مكرر 13 من قانون الجمارك.
وأضاف المحامي “سيدي الرئيس موكلي طلب منه قاضي التحقيق “يروح يخلص راح وخلص”، وبالتالي فإنه سدد الفارق في القيمة والذي يدخل ضمن إجراءات الرقابة اللاحقة التي تسمح للجمارك بمعالجة قيمة البضائع خلال مدة 4 سنوات والذي يعتبر مصالحة ومادام الأمر كذلك كان من المفترض إفادته بانقضاء الدعوى العمومية لوجود مصالحة طبقا المادة 6 من قانون الإجراءات الجزائية”.
وفي الأخير، التمس الأستاذ نبيل واعلي البراءة لموكله قائلا “وعليه سيدي الرئيس وبدون إطالة، فإننا نقف اليوم أمامكم وأمام عدالتكم من أجل تصحيح مسار هذا الملف القضائي، كما نلتمس منكم النظر في كل الأدلة والشهادات بعناية، ومنه إفادة موكلي بالبراءة من التهم المنسوبة اليهم ولكم واسع النظر”.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
معذرة! لا يوجد أي محتوى لعرضه!