-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع
محتويات رقمية باتت خطرا يروج للظاهرة

الهروب من البيت عدوى انتقلت من المراهقين إلى الكبار

وهيبة.س
  • 317
  • 0
الهروب من البيت عدوى انتقلت من المراهقين إلى الكبار
ح.م
تعبيرية

بن حليمة: البيت لم يعد البيئة الوحيدة التي يتلقى فيها الفرد الاهتمام
عرعار: أغلب حالات الهروب من البيت تتعلق بمراهقين يبحرون في العالم الافتراضي

لم يعد الهروب من البيت يتعلق فقط بالأطفال والمراهقين، فإعلانات الاختفاء التي تنشر يوميا على مواقع التواصل الاجتماعي في الجزائر، بعضها يكشف عن حالات هروب لزوجات ونساء كبيرات في السن أو حتى لرجال من بينهم متزوجون… يمكن بذلك ملاحظة زيادة أو ظهور أشكال جديدة من الهروب والاختفاء، وتأتي هذه الحالات في زمن التكنولوجيا والتواصل الرقمي الذي يمكن أن نقول إنه ساهم في إيجاد وتحديد مكان الهاربين من البيت أو المسؤولية الأسرية.
ومن الناحية النفسية والاجتماعية، يفسر الدكتور مسعود بن حليمة، أستاذ في جامعة الجزائر، بأن عصر التكنولوجيا خلق مشكلة الفجوة وعدم الاحتواء في الوسط العائلي، لكن بالمقابل ليس ذلك هو السبب الوحيد، موضحا أن هناك أسباب نفسية محتملة تتعلق بالشعور بعدم الأمان لاسيما إذا تعلق الأمر بالمراهقين، الذين فتحوا أعينهم على بيوت مليئة بالصراخ، والانتقام، وعدم التفاهم بين الأب والأم.
وقال بن حليمة إن الأطفال أو الكبار عندما يخرجون من البيت ليس هدفهم المغامرة أو الرغبة فيه، بل إن الضغط النفسي يجعلهم يبحثون عن الراحة والأمان وتفضيل ترك هذا الجو المشحون بحثا عن حياة أخرى ولو كانت عشوائية ووسط التشرد.

محتويات رقمية تصور الهروب حرية ومغامرة ممتعة
وفي السياق، أكد رئيس شبكة الدفاع عن حقوق الطفل “ندى”، عبد الرحمان عرعار، أن بعض الحالات التي استقبلتها الشبكة، تؤكد أن بعض المراهقين هربوا من البيت تمردا على أوليائهم، من بينهم من كانوا يرفضون التدخل في حياتهم، غير أن أغلب الحالات ترجع إلى وجود مشاكل عائلية واجتماعية، وخلافات حادة بين الزوجين.
وقال إن الحاجة إلى الاستقلال وإثبات الذات، خصوصا في مرحلة المراهقة، تولد قرارات ذاتية فإذا كانت الأسرة شديدة التحكم، فقد يتحول الصراع على الاستقلال إلى هروب فعلي.
ويرى أن الكثير من الشباب يجدون أصدقاء في العالم الافتراضي أو مجموعات رقمية، فيحدث بينهم اهتمام وقبول لا يشعر به هؤلاء الشباب في المنزل حيث يصبح الأشخاص خارج الأسرة أكثر أهمية عاطفيا بالنسبة إليه.
وأفاد عرعار بأن أغلب الحالات الخاصة بالهروب من البيت التي عالجتها شبكة ندى، تتعلق بضحايا تعلقوا بالعالم الافتراضي، من خلال الألعاب، وسائل التواصل، والمجتمعات الرقمية، هذه التي منحتهم شعورا بالحرية والنجاح والاهتمام، خاصة عندما يكون الواقع الأسري مؤلما، إذ تحدث مقارنة العالم الافتراضي بالبيت، فيزداد نفور الفرد من البيت.
ومن جهته، أشار الدكتور مسعود بن حليمة، المختص في علم النفس العيادي، إلى أن الهروب من المشاعر المؤلمة كالحزن، الغضب، الإحباط، الوحدة، الإهانة أو الإحساس بالفشل، لا يجعل الهدف هو الوصول إلى مكان معين، بل المهم هو الخروج من البيت.
ويرى أن التكنولوجيا سرعت تغير القيم والعلاقات، إذ ما يعتبره الوالدان “انحرافا” أو تمردا قد يراه الابن طريقة طبيعية للتواصل والاستقلال، خاصة عند عدم وجود حوار بين الطرفين، يجعل الخلافات أكثر حدة، بينما التأثر بالمحتوى الرقمي الذي يصور الهروب من المنزل كمغامرة أو طريق إلى الحرية، من دون إظهار مخاطره الواقعية، ومع التكرار قد تصبح فكرة الهروب مألوفة أو قابلة للتجربة.
ونبه الدكتور مسعود بن حليمة، إلى أن الهروب يمكن أن يكون علامة على ضيق نفسي شديد أو اضطرابات سلوكية أو عاطفية، وليس مجرد تمرد أو عناد، لذلك يجب النظر إلى ما الذي يدفع الشخص إلى الهروب بدل الاكتفاء بمعاقبته بعد العودة.
وقال إن هناك نقطة مهمة، وهي أن البيت لم يعد هو البيئة الوحيدة التي يتلقى منها المراهق الحب والاهتمام والاعتراف والانتماء، فقد يحصل عليها من هاتفه ومن شبكة اجتماعية كاملة، وبما أن هناك فئة من الجزائريين ينتمون إلى الكهول يتأثرون هم أيضا بالمحتويات الرقمية، فإن الهروب من البيت بات وسيلة للتخلص من المسؤولية والبحث عن الحرية.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
معذرة! لا يوجد أي محتوى لعرضه!