-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع
الجزائريون على موعد هذا الخميس مع الذكرى المزدوجة لـ20 أوت:

شواهد خالدة على عبقرية الثوّار في رصّ الصفوف وتدويل القضية

س.ع
  • 53
  • 0
شواهد خالدة على عبقرية الثوّار في رصّ الصفوف وتدويل القضية
ح.م

مجاهد: المحطة استحضار متواصل للمسار التاريخي للثورة التحريرية
سعداوي: إحياء الذكرى مفتاح لقراءة وفهم تطور الثورة الجزائرية

تحيي الجزائر هذا الخميس اليوم الوطني للمجاهد، المخلد للذكرى المزدوجة لـ20 أوت (هجومات الشمال القسنطيني 1955 ومؤتمر الصومام 1956)، والتي تعتبر من أبرز الشواهد الخالدة على عبقرية قادة الثورة التحريرية المجيدة في رص الصف الداخلي وترسيخ البعد الخارجي للقضية الجزائرية.
ويعد الاحتفاء بهذه الذكرى المزدوجة مناسبة لاستذكار مكابدات عظيمة وتضحيات جسيمة ومعاناة أليمة تحملها الشعب الجزائري بصبر وشجاعة، وهي أيضا محطة لـ”تجديد العهد للشهداء والمجاهدين والوفاء لرسالة نوفمبر الخالدة، في جزائر تبنيها إرادة الوطنيين الغيورين على الأمانة، الصائنين للوديعة، جزائر شامخة، قوية حريصة على استقلال قرارها وعلى صون سيادتها وسائرة إلى غايات التنمية المستدامة الحقيقية التي تدفع بها إلى مستوى البلد الصاعد والواعد بالخير والنماء”، مثل ما أكد عليه رئيس الجمهورية عبد المجيد تبون في مناسبة سابقة.
وقد شدد رئيس الجمهورية في رسالة له بمناسبة الاحتفال بالذكرى الـ64 لعيد الاستقلال واسترجاع السيادة الوطنية، على حتمية الالتزام بواجب الحفاظ على الذاكرة الوطنية، وإجلال تضحيات المقاومين والمناضلين والشهداء، واستشعار ما أودعه هؤلاء جميعا في ضمائر الجزائريين من الوفاء العميق الأبدي لبيان أول نوفمبر ورسالة الشهداء والاعتزاز بكون “روح الجزائر الجديدة التي تبنيها إرادات وطنية صادقة، تنبثق من الوفاء لعهد الشهداء الأبرار”.
فالذكرى المزدوجة لهجومات الشمال القسنطيني وانعقاد مؤتمر الصومام، هي من أبرز المحطات الشاهدة على مآثر جيل من الوطنيين الأحرار الذين اتفقوا على توحيد الصفوف ووضع تصور موحد لمستقبل الثورة وصهر المبادرات المحلية ضمن رؤية وطنية شاملة، هدفها تحقيق الاستقلال الوطني وبناء الدولة الجزائرية على أسس متينة.
وقد مكنت هجومات الشمال القسنطيني التي وقعت في صائفة 1955 من التعريف بقضية الشعب الجزائري الذي رفض العيش تحت قيود الاستعمار الفرنسي الغاشم، وهو ما سمح بإدراج القضية الجزائرية ضمن جدول أعمال الجمعية العامة للأمم المتحدة التي عقدت شهر سبتمبر 1955 على أساس أنها قضية تحرير وطن وليست صراعا داخليا مثلما كانت تدعيه فرنسا الاستعمارية.
فبعد قرابة عشرة أشهر من اندلاع الثورة، قام البطل زيغود يوسف، قائد الناحية الثانية (الشمال القسنطيني) ونائبه لخضر بن طوبال وغيرهم من بواسل ثورة التحرير المجيدة بتنظيم هجوم واسع ضد أهداف تابعة للاستعمار بهذه المنطقة، وشارك آلاف الفلاحين إلى جانب جنود جيش التحرير الوطني في الهجوم، لاسيما على مراكز الشرطة وثكنات الدرك والبنايات العمومية ومنشآت تابعة للمعمرين.
وكان الهدف من هذه الهجمات هو فك الحصار الذي فرضه جيش الاستعمار منذ اندلاع الثورة التحريرية، على الأوراس وعدة مناطق أخرى من الوطن بشكل يعكس القدرة التنظيمية والتنسيق العالي للثورة، وقد قام الجيش الفرنسي بحملة قمعية وحشية واسعة النطاق ضد المدنيين العزل خلفت قرابة 12 ألف شهيد.
وقد شكلت هجومات الشمال القسنطيني منعرجا هاما في الكفاح المسلح، حيث كرست الطابع الشعبي للثورة وساهمت في تعزيز الانضمام إليها من مختلف الفئات.
وابتداء من تاريخ 20 أوت 1955، عرفت الثورة انطلاقة جديدة، حيث تم هيكلتها وإعادة تنظيمها بعد ذلك خلال مؤتمر الصومام 1956 الذي توج بقرارات تاريخية، من بينها استبدال النواحي الخمس حسب التقسيم الذي كان ساريا منذ 1 نوفمبر 1954 بـ6 ولايات قسمت بدورها إلى نواح ومناطق وقطاعات.
وتم توحيد جيش التحرير الوطني على الصعيد الوطني في بنيته وسلم رتبه، حيث أصبح يمتلك صفة الجيش النظامي، وسمح المؤتمر بهيكلة الثورة التحريرية عسكريا وسياسيا.

المعهد الوطني للدراسات الاستراتيجية الشاملة:
ندوة حول “20 أوت في الوعي الوطني”
وفي سياق متصل بذات المناسبة، نظم المعهد الوطني للدراسات الاستراتيجية الشاملة، الثلاثاء بالجزائر العاصمة، ندوة تاريخية بعنوان “20 أوت في الوعي الوطني: قراءة في فهم التاريخ والذاكرة وقراءة المستقبل”.
وأكد المدير العام للمعهد، عبد العزيز مجاهد، أن إحياء هذه الذكرى يندرج ضمن “استحضار متواصل للمسار التاريخي للثورة التحريرية”، مستذكرا ما ورد في رسالة الشهيد زيغود يوسف عقب هجومات 20 أوت 1955 التي شكلت محطة أساسية لما جاء بعدها، حيث أبرز “عظمة الشعب الجزائري واستعداده الدائم للتعبئة”.
وأضاف مجاهد أن مؤتمر الصومام جاء لـ”تنظيم هذا المسار وترتيبه، قبل أن تتواصل الجهود إلى غاية استرجاع السيادة الوطنية سنة 1962، مشددا على” ضرورة عدم إغفال الترابط بين مختلف محطات الثورة التحريرية”.
من جهته، أوضح مدير مخبر التاريخ الوطني والذاكرة الجماعية والمقاربات الجديدة، مصطفى سعداوي، أن أهمية الذكرى المزدوجة لـ20 أوت تتجاوز استذكار الحدثين لتشكل “مفتاحا لقراءة وفهم تطور الثورة الجزائرية”، مبرزا أن هجومات الشمال القسنطيني “أظهرت امتلاك الثورة لحاضنة شعبية قوية وضمنت استمرارها، فيما جاء مؤتمر الصومام استجابة للحاجة إلى تنظيم الثورة”.
بدورهم أجمع المشاركون، على أهمية تعميق البحث والدراسة حول دلالات هذه الذكرى من خلال مداخلات مختلفة، من أبرزها، “رمزية 20 أوت: الذاكرة، الاستقلالات، آفاق التضامن الجيلي في ظل التحولات المعاصرة”، و”دور مقررات مؤتمر الصومام كأحد رموز 20 أوت، في نشر خلايا ثورة التحرير في مناطق أقصى الجنوب الجزائري قراءة في الخلفيات التاريخية”.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
معذرة! لا يوجد أي محتوى لعرضه!