الهرّ المتوحش وحرب الرمال!
العملية الإرهابية التي استهدفت القاعدة البترولية بعين أمناس، بغضّ النظر إن كانت امتدادا للحرب الفرنسية في مالي، أم لا، فإنها تعطي الانطباع مثلما تناقلته تصريحات وتحليلات، أن “الجزائر هي المستهدف” الأول والأخير!
.. الحال أن “الحملة” الاستعراضية التي شنّتها بلدان أجنبية، وشروع بعضها في “إجلاء” رعاياه، وفي أحسن الأحوال، مطالبتهم بتوخي الحيطة والحذر، يؤكد أن “الهرّ المتوحش” بمالي، سيفترس كامل منطقة الساحل، قبل أن ينتحر أو تصطاده الجماعات المسلحة أو الشعوب التي ستتفطن لمخطط الشروع في “احتلال” الصحراء!
تداعيات عملية عين أمناس، أثبتت أنها لن تتوقف عند إحصاء عدد الضحايا والمحرّرين، وإنـّما بدأت تأخذ أبعادا خطيرة، بينها التحريض على “مغادرة” الجزائر، قصد إعطاء الانطباع بأن الجزائر “غير آمنة”، والغرض أيضا هو ضرب الاقتصاد الوطني وجرّ الجزائر إلى “مفاوضات” لن تجن من ورائها سوى المصاعب!
سرعة البرق التي تحرّكت بها فرنسا وبريطانيا وأمريكا واليابان، بشأن ما جرى في إليزي، لم تكن نسخة طبق الأصل، لمواقف وتحرّكات هذه البلدان من الحرب في مالي، حيث تحوّلت عملية عين أمناس إلى مادة دسمة لأغلب الفضائيات العربية والغربية التي قاطعت “الأخبار العاجلة” بشأن الحرب في مالي حيث اعتمدت فرنسا التعتيم!
أولى التحليلات تؤكد أن عملية المدعو “بلعور” تهدف في ما تهدف إليه، فكّ الخناق عن التنظيمات الأخرى التي تواجه مطاردة “الهرّ المتوحش” في أدغال ورمال مالي، وهي ترمي كذلك إلى لفت انتباه الرأي العام الدولي، وتغيير وجهة “الحدث” والمتابعة العسكرية والإعلامية والدبلوماسية، من مالي نحو الصحراء الجزائرية!
منذ بداية الحديث عن التدخل العسكري في مالي قبل عدّة أشهر، كان واضحا أن ظهر الجزائر أصبح في خطر، وقد تواترت معلومات حينها ومازالت متواصلة، تلتقي كلها في مفترق طرق إحياء ما سمّي بمشروع “دولة التوارق”، والتحضير لنهب ثروات المنطقة وضرب سكانها في قوتهم ورزقهم المتأتي من آبار البترول والنفط والثروات الباطنية!
التداعيات التي قرأتها المواقف الدبلوماسية والسياسية والاقتصادية، لبلدان رهائن عين أمناس، تؤكد أن العملية الإرهابية أخذت أبعادا خطيرة ومثيرة، لم تكن في الحسبان، فواشنطن طلبت “توضيحات” من الجزائر، وباريس حرّكت عدالتها للتحقيق في ملابسات العملية، وبريطانيا تأسّفت لأنها لم “تـُبلّغ” بالعملية العسكرية التي دعت اليابان إلى وقفها الفوري!
عندما تتحوّل عملية عين أمناس إلى “عدوان” على الجزائر مثلما وصفه وزير الاتصال، من طرف إرهابيين متعدّدي الجنسيات أو من طرف “اللفيف الأجنبي”، فهذا يدفع المراقبين إلى التساؤل حول ما إذا كان “العدوان” أو زحف حرب الإليزيه في مالي، سيتوقف عند حدود إليزي، أم أنه سينتقل إلى مناطق أخرى، بهدف ترويع الأجانب وخلط أوراق القوات الفرنسية التي دخلت مستنقع الصحراء؟
لم يُسجّل المتابعون “تضامنا” من طرف البلدان المعنية مع الجزائر، وإنـّما كل الذي تمّ تسجيله، هو أسف وتنديد وتشكيك وتحقيق، بما يؤشـّر لخلفيات ونقاط ظلّ، هدفها بطبيعة الحال ليّ ذراع الجزائريين وجني ثمار مسمومة بأظافر وفم الهرّ الفرنسي المتوحش!