الهوى المتبع
تساءل الدكتور نضال ڤسوم في مقال نشره في موقع “الإسلام والعلم” قائلا: “لماذا نحن المسلمين لانزال نعاني من ارتباك عندما نريد معرفة الشهور المقدسة؟” (جريدة الخبر في 16 / 06 / 2015 ص 21.
أولا، أستسمح الدكتور نضال ڤسوم إذا عقبت على تساؤله عن ارتباكنا في بداية الشهور التي وصفها بالمقدسة؛ بأن هذا الإرتباك لا ينحصر في هذه الشهور، بل هو سمتنا العامة وطابعنا المميز في كل يوم من أيامنا، وفي كل شأن من شؤوننا، وفي كل أمر من أمورنا، في العالم الإسلامي كله، وفي بلدنا “أم العجائب” خاصة.
لم أعرف بماذا أجاب الدكتور نضال عن تساؤله، لأنني لم أقرأ المقال في موقع نشره “الإسلام والعلم“، لأنني لا أتعامل مع ما جد في العصر الحديث من وسائل ووسائط؛ فأنا من “جيل أسود ـ أبيض” (génération noire et blanc) كما وصفني ابني محمد الصديق، عندما رآني أتعافر مع إحدى الآلات.
إنني أرى أن هذا الموضوع ما ينبغي أن ينشر في هذا الموقع “الإسلام والعلم“، لأنه ـ الموضوع ـ مناقض تماما للإسلام وللعلم، فنحن “المسلمين” اليوم لا نتحاكم فيما اختلفنا ونختلف فيه لا إلى الإسلام ولا إلى العلم.. وما أرى “إمامنا” الذي نتبعه إلا الهوى، وليس هو هوى واحدا؛ ولو كان هوى واحدا لاتقيته، ولكنه هوى، وثان وسبعون (*).
فالإسلام عندنا ليس هو الإسلام الذي أنزله الله ـ عز وجل ـ على قلب سيدنا محمد ـ صلى الله عليه وسلم ـ؛ بل صار “إسلامات“، بعضها نشأ في أرضنا، وغذته “عقولنا“، ثم ترعرع حتى بلغ من الكبر عتيا، واستعصى على الإستئصال؛ وبعضها جاءنا في محافظ الفكر الإستشراقي، الذي تعهدوه في مخابره لـ“قتل” هذه الأمة، ولعل أحسن وصف لهذا “الفكر” هو مصطلح الأستاذ مالك ابن نبي ـ رحمه الله ـ “الفكر القاتل“.
وتأمل معي ـ أخي الكريم ـ هذا الإعلان الصادر عن إحدى دور النشر “التنويرية” عن سلسلة “دراسات” يشرف عليها “دكتور“، وهذه الدراسات هي: “الإسلام الخارجي ـ إسلام المتكلمين ـ الإسلام السني ـ الإسلام الشعبي ـ الإسلام الحركي ـ إسلام الفلاسفة ـ الإسلام في المدينة ـ الإسلام الأسود ـ الإسلام الآسيوي ـ إسلام الفقهاء ـ إسلام المتصوفة ـ إسلام المجددين ـ الإسلام العربي ـ إسلام عصور الإنحطاط ـ إسلام الأكراد“، وعلى هذا النهج أضاف أحد عندنا ما سماه “l’islam kabyl“.. وإن استمر الأمر على ما هو عليه فسيصدر كتاب عن “إسلام كل دشرة“… وإن تعجب فاعجب أن هذا يحدث الآن و“العالم ـ كما قال الإمام الإبرهيمي ـ أوشك أن يصير بيتا“.
وأما العلم فما ينبغي لنا أن نتكلم عنه بعد ما استبد لنا كتب “الأحلام” بكتب التفسير، وبعد ما آمن “دكاترتنا” أن “البقرة” تأكل “الأسد“.
* إشارة إلى “حديث“… وتفترق أمتي إلى ثلاث وسبعين فرقة…