الورشات لا تصنع كاتبا بل تقدم له أدوات التذوق
تتحدث الدكتورة صفاء البيلي للشروق العربي في هذا الحوار، عن الكتابة المسرحية وما تقدمه خلال الورشات التي تخصص للطلبة الشباب، التي لا يمكن لها أن تصنع كاتبا على حد قولها، لكنها تقدم له أبجديات الكتابة في مجال المسرح، معرجة في حديثها كذلك، على واقع المسرح العربي والنص المسرحي، وأسباب عزوف الكتاب المسرحيين عن الكتابة في القضية الفلسطينية، بالإضافة إلى جوانب عدة في الكتابة المسرحية.
![]()
كيف تتعامل الدكتور صفاء البيلي مع الجمعيات الثقافية حينما يتعلق الأمر بالكتابة المسرحية؟
أولا، أكون سعيدة جدا، حينما ألتقي بمثل هؤلاء الشباب، الذين لا يجدون فرصة للتكوين المسرحي أو في الكتابة المسرحية. لذا، أشكر هذه الجمعيات أو جمعيات المجتمع المدني كما يعبر عنها، لأنها تهتم بهذه الأمور، وفي الحقيقة، أحب الاشتغال مع مثل هذه الجمعيات، لأن المجتمع في الأخير، لا يقوم فقط على المؤسسات الحكومية، بل على مثل هذه المؤسسات من المجتمع المدني.
حدثينا عن ورشة الكتابة في المجال المسرحي؟
في الحقيقة، خلال الورشة السابقة، كان هناك شباب له قبول غير طبيعي بالنسبة للكتابة، هنا بسطيف، وكانوا أكثر حماسا ورغبة، لكن المميز في هذه الورشة لهذه الدورة كذلك، هم شباب من طلبة الجامعة والعديد منهم، يملك تجارب في الكتابة من قبل، سواء في القصة القصيرة، الرواية وغيرها، وفيهم من طبع روايات ودواوين شعر، وهذا ما سهل مهمتي معهم، لأنهم استطاعوا أن يتلقوا مبادئ الكتابة. ما أريد قوله، بالنسبة لهذه الورشات، أنت لا تصنع كاتبا أو شاعرا في فترة قصيرة، لكن تقدم له الأساسيات فقط، تقدم له أدوات التذوق حينما يقرأ نصا مسرحيا، ويعرف ما هو النص المسرحي وتقنيات الكتابة فيه.
ماذا لمست خلال هذه الورشات انطلاقا من تجارب بعض الطلبة في فن الكتابة؟
كما ذكرت، فيه من الطلبة من طبع كتابا أو رواية وغيرها، وملاحظتي الأولى، أعتقد أنهم استعجلوا الكتابة، والنشر، لأن النص الأول، دائما يحتاج إلى مراجعة، أي لا يجب الاستعجال في النشر، لأن هذا سوف يحسب عليك بعد الإصدار، فحينما يكون كتابك الأول جيدا، يعني هذا أنك سوف تتطور، لذا، نجد أحيانا، أن الكاتب يتبرأ من كتابه الأول، لأنه لم يكن على قدر المستوى. وهذا التسرع، يرجع في الأساس الأول، إلى كونهم شبابا متحمسين. وملاحظتي كذلك، أنهم لا يعرضون أعمالهم قبل النشر على النقاد، وربما هم معذورون في هذا، لأن الكثير من النقاد مشغولون جدا، ولا يملكون الوقت لمراجعة كتبات وإبداع الشباب، بدعوى أنها كتابات مبتدئين، ولا ترتكز على أسس علمية وصحيحة.
ماذا عن النشر في المجال المسرحي؟
لا أخفي عليكم، الأمر صعب عليهم، ولا أعتقد أنهم يستطيعون النشر في المجال المسرحي، على الأقل في الوقت الحالي، ممكن في فن الرواية والمجموعة القصصية وغيرها من الفنون، وهذا لا يعني أن الكتابة فيهما سهلة، لكن فيه نوع من البوح في هذا الفن من الكتابة، لأنهم يستشعرون أنهم على صواب.
يقال ليس من السهل ولوج التمثيل في المسرح.. هل ينطبق ذلك على مجال الكتابة؟
أريد أن أصحح شيئا، المسرح هو كذلك دراما، مثله مثل الدراما التلفزيونية أو السينمائية، في مصر مثلا، أغلب الممثلين في الدراما التلفزيونية والسينمائية، هم في الأصل من المسرح. أرجع إلى السؤال، ربما تريد القول: هل من يكتب في القصة والرواية قادر على الكتابة في المسرح؟ أقول: الشعر القديم مثلا فيه تقنيات لكتابة المسرح، إذا، فالشعر فيه مكونات المسرح، يقال إن المسرح أبو الفنون، لكنه بدأ في الأصل شعرا، لذا، فالشعر فيه مسرح والرواية كذلك، فالنص المسرحي في الأخير عبارة عن حكاية، ثم الحبكة، ونقطة الصراع، والشخصيات والمكان والزمان.
ماذا عن المسرح في البلاد العربية ولماذا الاتجاه نحو النصوص العالمية؟
هو في تطور حقيقي، في العراق مثلا، والمغرب العربي.. وهناك نصوص عربية جيدة، فقط، نحن نعيش في حالة ما يسمى الكسل الجميل. ونملك كتابا مسرحيين ومبدعين كذلك، ربما في الشطر الثاني، السبب يعود إلى عدم وجود أصحابها، فالمخرج، تكون له الحرية في التصرف فيها وإعادة الكتابة. والحقيقة، أن العروض التي تحقق جوائز، يكون فيها المخرج هو المؤلف.
هل أنت مع من يقول إن النصوص العربية تعاني من مشكلة الحوار وتداخل اللهجات؟
أنا فوجئت.. مثلا، خلال هذه الأيام، فهمت كل العروض الجزائرية والتونسية، إذ لا يوجد مثلا تداخل في اللغة الفرنسية مثلا واللهجة المحلية، لكن قبل هذا، أغلب الكلام باللغة الفرنسية واللهجة العامية، في مصر مثلا لدينا ما يسمى باللغة البيضاء، وأنا أحبها جدا، لأنك تحس بأنها مفهومة ومفصحة، تحس بأن فيها شعرا والكاتب يعتني بها جيدا.
ماذا عن مسرحة الرواية؟
أنا ضد التمسرح في جنس واحد، لكن مثلا، من الرواية إلى المسرح فهو أمر جيد، وهذا ما نشتغل عليه، لأنك بصدد إضافة وتعديل، ومثلا الطلبة في ورشتي طلبت منهم البدء على مسرحة قصة قصيرة، فمن لم يكتب من قبل سيكون من الصعب عليه إيجاد فكرة. لذا، فالتمسرح أسهل بكثير من الكتابة الأصلية، وهذا يرجع إلى كون الحكاية أمامك وتملك كل المعطيات. وأرى بأن كل الإبداع قابل للتمسرح على غرار الشعر.
لم لا يوجد كتاب مسرحيون يكتبون للقضية الفلسطينية؟
البعض يعتقد أنه حينما يكتب لفلسطين، أو لقضايا الأمة العربية، فإنه يكتب في المباشر، والكتاب ضد هذا النوع من الكتابة أي في المباشر، المسرح لا يقرأ فقط، يجب أن يمثل على خشبة المسرح، وربما الدول والأنظمة لا يناسبها هذا، لأن هناك جانبا آخر من العلاقات، لذا، فواقع الشعوب أجمل وواضح من واقع الأنظمة ككل.