على رأسها مشاريع سياحية واقتصادية بقيمة 5 ملايير دولار
الوضع الأمني يحرم بومرداس من أكثر من 1500 مشروع استثماري
فقدت ولاية بومرداس قرابة 1500 مشروع استثماري خلال العشرية السوداء، بسبب الوضع الأمني الذي كان يسود المنطقة، ما أفقد الولاية فرصا حقيقية للاستثمار، وموارد مالية وآلاف مصادر الشغل، بعد تحويل تلك المشاريع إلى ولايات أخرى، فيما سحبت مشاريع أجنبية من الساحة الوطنية بعد التقارير والتوصيات المرفوعة لأصحابها عن الوضع الأمني بالولاية.
- وحسب تقرير رسمي أطلعت عليه “الشروق”، فإن المشاريع السياحية والاقتصادية تتربّع على رأس المشاريع المحوّلة من الولاية خلال العشرية السوداء، 15 بالمئة منها تقدم بها مستثمرون أجانب أرادوا استغلال موارد الولاية بإمكاناتهم الخاصة، من خلال إنجاز فنادق ومركبات سياحية، فضلا عن مصانع ومعامل متخصصة، وهذا بعد التسهيلات الكبيرة التي كانت قد عرضتها الحكومة على المستثمرين خلال سنوات التسعينيات، غير أن معظم المستثمرين تراجعوا عن مشاريعهم المزمع إنجازها بعد التوصيات التي تلقوها من جهات مسؤولة تحذّرهم من مغبّة المخاطرة بالاستثمار في هذه الولاية، ما أفقدها فرصا حقيقية للتنمية، كان يمكن استغلالها بشكل أفضل.
- وقد عانت الولاية من تبعات هذا النزيف الحاد الذي أصاب هيكلها الاقتصادي خلال تلك الفترة، حيث صنّفت ضمن أفقر الولايات من الناحية الهيكلية والاقتصادية، كما صنّفت في ذيل المناطق الأكثر استقطابا للمشاريع الاستثمارية، لدرجة أن رجال الأعمال والمستثمرين المنحدرين من المنطقة أصبحوا يفضلون تشغيل رؤوس أموالهم بمناطق وولايات أخرى.
- هذا الوضع جعل بومرداس تكتسي طابعا فلاحيا فقط، رغم إمكاناتها الاقتصادية العالية، خاصة في الجانب السياحي، وبقي ذلك يؤثر على البنية الاقتصادية لهذه الأخيرة حتى بعد استتباب الأمن بها.
- بومرداس تخسر 5 ملايير دولار وتحرم من 400 ألف منصب شغل
- تفاجأنا ونحن نقوم بهذا التحقيق، ومن خلال اطّلاعنا على التقارير الخاصة بهذا الملف والتي تسرّبت بشكل سري، لقيمة العائدات التي تبخّرت بضياع 1500 مشروع استثماري خلال العشرية السوداء، وبالضبط من بداية التسعينيات إلى غاية بداية العشرية الماضية، حيث قدّرت قيمة عائدات الاستثمارات المسرّبة خارج تراب الولاية بحوالي 5 ملايير دولار، قابلة لتحقيق أرباح أكبر مع الانفتاح الاقتصادي الذي انتهجته الجزائر مؤخرا، لو تم المحافظة على تلك المشاريع، كما أن تلك الأخيرة كانت لتوفّر أزيد من 400 ألف منصب شغل، إضافة إلى تقوية البنية التحتية للولاية الفتيّة، ودفع عجلة التنمية بها، بشكل يؤهّلها لتصبح في المرتبة الاقتصادية التي تستحقها.
- وقد بدأ مشكل جديد يطفو على السطح مؤخرا بالولاية، وهو مشكل العقار الذي أصبح يقف في وجه الاستثمارات الفعلية، خاصة بعد فقدان آلاف الهكتارات بين الأحياء القصديرية ومواقع السكنات الجاهزة التي منحت في إطار إعادة إسكان منكوبي زلزال 2003، وهو ما يطرح مشاكل حقيقية تواجه سياسة الاستثمار بالولاية، ويصنّفها الكثيرون بأنه خليفة الوضع الأمني في تحويل المشاريع إلى مناطق أخرى.
-
- تخريب 50 منشأة يضيّع فرصا ذهبية للاستثمار
- على غرار العديد من ولايات الوطن، تعرضت العديد من المنشآت والهياكل بولاية بومرداس إلى التخريب والحرق خلال العشرية السوداء، قدّرتها الإحصاءات الرسمية بحوالي 50 منشأة، معظمها تابع للقطاع العمومي.
- هذا التخريب الذي طال هذه المنشآت هو ما جعل فرص الاستثمار تتقلّص بالولاية، وتعلن حالة الطوارئ، رغم أن 80 بالمئة من المؤسسات والمنشآت على تراب الولاية لم تطله التخريب، خاصة بالمناطق الأكثر تأمينا، والتي تتركز معظمها في المدن الكبرى. ورغم العودة النسبية للأمن إلا أن أكثر من نصف المنشآت الاقتصادية سواء العمومية أو الخاصة مما طالها التخريب لم تأهّل إلى حدّ اليوم، على غرار ثاني أكبر مصنع للجلود بالجزائر الذي يوجد بمدينة دلس، وغيره من المشاريع السياحية التي تلقّت الضربة الأكبر من سياسة تصفية المشاريع خلال العشرية السوداء، وما زالت لم تر النور إلى غاية الساعة.
- وقد انتقد العديد من الخبراء والمختصين سياسة تجويف البنية الاقتصادية للولاية خلال تلك الفترة، لأسباب وصفت بغير الاستثنائية على ولاية بومرداس، حيث تمكنت ولايات أخرى مجاورة من المحافظة على الفرص الاستثمارية المعروضة عليها دون التفريط فيها رغم الوضع الأمني الذي كانت تتقاسمه مع ولاية بومرداس بفضل استراتيجية التسيير العقلاني، خاصة المشاريع التي فضّل أصحابها سحبها نهائيا من الساحة الوطنية بعد سحبها من الولاية بسبب اختلاف دفتر الشروط المعروض بالولايات البديلة، ما أثّر سلبا على الاقتصاد الوطني كاملا.
- وقد استثنى التقرير بعض المشاريع التي تم الاحتفاظ بها خلال تلك الفترة، والتي بقيت حبيسة مركز الولاية، والمناطق القريبة منها، والتي وفّرت بها نسبة إضافية من الأمن، ما أخلّ بتوازن النظام الاقتصادي للولاية، وحال دون الاستغلال الأمثل لإمكانياتها.