الوعاء الانتخابي الإسلامي يغرق في مستنقع الكيانات الوهمية
كشفت قائمة الأحزاب الجديدة المعتمدة أخيرا من طرف وزارة الداخلية والجماعات المحلية، عن الحضور اللافت للأحزاب المحسوبة على التيار الإسلامي، إذ تشكل أكثر من نصف التعداد، ما يدفع إلى التساؤل حول ما إذا كانت هذه الظاهرة نعمة أم نقمة على الإسلاميين في الانتخابات التشريعية المقبلة.
فمن بين الـ11 حزبا، يوجد منها ستة أحزاب محسوبة على التيار الإسلامي، ويتعلق الأمر بجبهة العدالة والتنمية التي يقودها عبد الله جاب الله، وجبهة التغيير التي يرأسها مؤقتا، عبد المجيد مناصرة، وحزب الحرية والعدالة لرئيسها محمد السعيد، وجبهة الجزائر الجديدة، لجمال بن عبد السلام، وحزب الشباب الذي يقوده حمانة بوشرمة، وحزب الكرامة للنائب أحمد بن حمو، فيما يصعب تصنيف حزب “جيل جديد” لصاحبه جيلالي سفيان، الذي سبق له التأكيد على تبني فكر عالم الحضارة الإسلامية، مالك بن نبي، رحمه الله، عندما كان قياديا في حزب التجديد الجزائري إلى جانب أمينه العام السابق، نور الدين بوكروح.
التيار الوطني كان حضوره لافتا أيضا، لكن ليس بنفس قوة حضور التيار الإسلامي، وتكشف قراءة متأنية في تراجم قادة الأحزاب الجديدة، أن إثنين منهم ينطلقون من رحم الأسرة الثورية، ويتعلق الأمر بـ “حركة المواطنين الأحرار”، التي يقودها أحد الثوريين المحكوم عليهم بالإعدام، وهو عضو مجلس الأمة، مصطفى بودينة، وجبهة المستقبل، التي يرأسها النائب السابق عن جبهة التحرير الوطني، عبد العزيز بلعيد، القائد السابق للتيار الطلابي والشبابي المحسوب على الحزب العتيد.
أما الأحزاب المحسوبة على التيار الموصوف بـ”الديمقراطي”، فلم تتعد اثنين، ويتعلق الأمر بـ”الاتحاد من أجل الديمقراطية والجمهورية” لعمارة بن يونس، وجبهة المواطنين الأحرار، للكاتب عبد العزيز غرمول.
وتبرز حركة النهضة التي تتبني الفكر الإخواني الإقليمي (ليست لها امتدادات خارجية)، على غرار حركة النهضة التونسية، كأكبر مفرّخ للأحزاب الجديدة، فجبهة العدالة والتنمية يقودها أحد مؤسسي النهضة التاريخين، وهو عبد الله جاب الله، كما يعتبر رئيس جبهة الجزائر الجديدة، النائب السابق، جمال بن عبد السلام، واحدا من أبرز رجالات النهضة، يضاف إلى ذلك، حمانة بوشرمة، رئيس حزب الشباب، الذي سبق وأن كان من قيادات التيار الطلابي لحركة النهضة خلال عشرية التسعينيات. أما جبهة التغيير، فتنحدر من حركة مجتمع السلم، التي تتبنى فكر الإخوان العالميين.
وبهذا يرتفع عدد الأحزاب السياسية ذات الخلفيات الإسلامية، إلى ما يقارب العشرة، ما ينبئ بتنافس شديد على أصوات أكبر الأوعية الانتخابية في التشريعيات المقبلة، فيما تذهب بعض القراءات التي تتخذ من “نظرية المؤامرة” منطلقا لها، إلى تحميل السلطة مسؤولية هذا التشرذم، الذي لا يخدم سوى خصوم التيار الإسلامي.
ويعتقد أصحاب هذا الطرح، أن السلطة تعمل جاهدة من أجل الحؤول دون تمكن الإسلاميين من الحصول على الأغلبية في المجلس الشعبي الوطني المقبل، الذي سيلعب دور المجلس التأسيسي، وذلك بالعمل على إنتاج مجلس فسيفسائي متكون من أكبر عدد من الأحزاب المحسوبة على التيار الإسلامي، مقابل حرصها على إبقاء حزبي السلطة، جبهة التحرير الوطني والتجمع الوطني الديمقراطي، كقاطرتي العملية السياسية، وتجلى ذلك من خلال إبعادهما عن مواجهة أية منافسة من شأنها أن تغرف من وعائهما الانتخابي.
ولعل في حادثة استجابة وزارة الداخلية لمطلب جبهة التحرير الوطني، القاضي بعدم الترخيص لقادة جبهة التغيير الوطني، إلا بعد تغيير تسميتها وحذف كلمة “الوطني” لتصبح “جبهة التغيير”، أبرز دليل على عدم وقوف مصالح دحو ولد قابلية على مسافة واحدة بين جميع الأحزاب السياسية.