الولايات المتحدة.. دفاع ضعيف وحارس مخضرم وغائبون بالجملة
اعتاد الجميع حدوث مفاجأت في قائمة المنتخب الأمريكي عبر نهائيات كأس العالم السابقة بانضمام لاعبين جدد، لاسيما صغار السن.. لكن المفاجأة هذه المرة صادمة جدا باستبعاد خمسة لاعبين أساسيين من التصفيات وعلى رأسهم كابتن الفريق وأشهر لاعبيه وأكثرهم خبرة وأهدافا لاندون دونوفان.. صاحب 156 مباراة دولية (الثاني في تاريخ الولايات المتحدة) و57 هدفا وهو الرقم القياسي لبلاده.. واستبعد معه المدافعان الأساسيان براد ايفانز وكلارينس غوديسون والمخضرم اوغوتشي اونيو ولاعب الوسط ساشا كليستان.
وتمسك المدير الفني الألماني يورغين كلينسمان بإسقاطه لصالح مهاجم جديد عمره 31 عاما.. وهو الأمر الذي أصاب الكثيرين بدهشة لأن كريس وندولوفسكي حديث العهد جدا بالمنتخب.. وهو ما يعتبره كلينسمان أمر غير منطقي لأن العبرة لديه بالعطاء والأداء والالتزام والفائدة التي يمنحها للمنتخب وحاجة الفريق إليه.. وكلها عناصر منحت لكريس الأولوية على دونوفان.. وفي تصريحاته لموقع “الفيفا” قال كلينسمان على أزمة القرن في الكرة الأمريكية: يجب أن أتخذ من موقعي القرارات الصحيحة.. وأعتقد أن عدم ضم دونوفان أحد القرارات الصحيحة.. ولكن دعنا ننتظر ما ستسفر عنه الأسابيع السبعة المقبلة لنرى إن كنت على حق أو أنني أخطأت.
ويدخل المنتخب الأمريكي امتحانا صعبا في مونديال البرازيل بعد أن أوقعته القرعة في المجموعة السابعة القوية مع اثنين من أكبر المنتخبات وأكثرها ترشيحا.. ألمانيا أحد الأربعة المرشحين للقب مع البرازيل وإسبانيا والأرجنتين.. ومع البرتغال بمهاجمها الأسطوري كريستيانو رونالدو وثالث المنتخبات هو غانا الذي أخرج الولايات المتحدة من ثمن النهائي في البطولة الماضية 2010 في جنوب إفريقيا وهزمها أيضا في 2006.. ولكن كلينسمان يراهن على قدرة فريقه على اجتياز المجموعة بعد الخبرات العالية والثقة الكبيرة التي حصدها الفريق في كأس العالم عبر النهائيات السبع الأخيرة التي شارك فيها بلا انقطاع.
لكن الجانب الفني يكشف أمرين مهمين للفريق وأولهما إيجابي لوفرة اللاعبين الأكفاء وأصحاب الخبرة في منطقة وسط الملعب.. لكن السلبية تضرب الفريق في مقتل خط الدفاع الذي تعرض لاهتزازات حادة في كل مبارياته خارج ملعبه في التصفيات المؤهلة للمونديال.. ويكفي أن منتخب كوستاريكا هزمه 3-1 كما اهتزت الشباك الأمريكية بهدفين في مباراتي بنما وهندوراس.
ويرتكز كلينسمان كعادته لطريقته التي اتبعها مع منتخب المانيا 4-2-3-1 بوجود هيوارد حارسا وأمامه الرباعي تيموثي تشاندلر من اينتراخت فرانكفورت الألماني وجيف كاميرون من ستوك سيتي الانجليزي وعمر غونزاليز من لوس انجيليس غالاكسي وكلينت ديمبسي أو فابيان جونسون من غلادباخ الالماني في اليسار.. وثنائي الارتكاز اليخاندرو بيدويا من نانت الفرنسي وجيرمين جونز وأمامهم الثلاثي ديماركوس بيسلي وكريس وندولوفسكي من سان جوزيه ارثكويك ومايكل برادلي من تورنتو الكندي (نجل بوب برادلي مدرب مصر السابق).. ورأس الحربة جوزي التيدور.
ويبدأ المنتخب الأمريكي مبارياته ضد نظيره الغاني (الذي هزمه مرتين في أخر مونديالين) يوم 16 جوان في ملعب ستاديو داس دوناس بمدينة ناتال.. ومباراته التالية ستكون ضد منتخب البرتغال في أعلى درجات الرطوبة وجو شديد الحرارة في ملعب إرينا أمازونيا بمدينة ماناوس يوم 22 جوان.. وستكون المواجهة الثالثة والحاسمة هي محط أنظار العالم بأسره بين المنتخبين الأمريكي بقيادة كلينسمان ضد المنتخب الألماني الذي يسير في كل شرايين كلينسمان وربما تكون فاصلة لتحديد أيهما يصعد إلى الدور الثاني.. وتقام المباراة في ملعب ارينا بيرنامبوكو بمدينة ريسيف يوم 26 جوان.
وفي حال تأهل الولايات المتحدة إلى ثمن النهائي يتعين عليها اللعب ضد أحد منتخبات المجموعة الثامنة التي تضم منتخبات الجزائر وبلجيكا وكوريا الجنوبية وروسيا.
أبرز نجوم الفريق:
**تيموثي هوارد (6 مارس 1979) الشهير بتيم هيوارد الحارس الأول والمخضرم للمنتخب ويشارك في المونديال للمرة الثانية وبحوزته أربع مباريات في جنوب إفريقيا..أكمل 35 عاما وهو أكبر اللاعبين سنا في منتخب بلاده في النهائيات بفارق شهور قليلة قبل بديله نيك ريماندو حارس مرمى ريال سولت لاك الذي يكمل 35 عاما خلال المونديال.. أكمل مؤخرا مائة مباراة دولية مع المنتخب قبل الدخول لمعترك المونديال..يحرس مرمى ايفرتون الانجليزي أساسيا منذ ثماني سنوات وقاده في الموسم الحالي إلى المركز الخامس في البريميرليغ والتأهل لدوري أوروبا على حساب مانشستر يونايتد ناديه السابق والذي تركه عام 2006 إلى ايفرتون.. ودخل هوارد تاريخ البريميرليغ بإحرازه أول هدف في حياته من أمام منطقة جزائه في شباك بولتون واندررز في 4 جانفي 2012 .. وأصبح رابع حارس مرمى يسجل هدفا لفريقه أثناء سير اللعب في تاريخ البريميرليغ.
**كلينتون ديمبسي (9 مارس 1983) كابتن منتخب بلاده، وهو لاعب ديناميكي ومحوري ويمكنه اللعب كمهاجم أو جناح أو لاعب وسط مهاجم..سبق له الاحتراف مع فولهام وتوتنهام هوتسبيرز في انجلترا ويلعب الآن مع سياتل ساوندرز ورصيده 104 مباريات دولية أحرز خلالها 37 هدفا..ويشارك في نهائيات كأس العالم للمرة الثالثة محققا إنجازا كبيرا ورصيده 6 مباريات و3 أهداف في مونديال ألمانيا 2006 وجنوب إفريقيا 2010 .
لديه عدد من الأرقام المهمة..وهو هداف فولهام في تاريخه بالبريميرليغ وعندما سجل 3 أهداف في نيوكاسل في جانفي 2012 أصبح أول أمريكي يحرز هاتريك بالبريميرليغ.. وديمبسي صاحب أسرع هدف في تاريخ تصفيات المونديال في أمريكا الشمالية والوسطى بهدفه في جامايكا بعد 36 ثانية في 2012.
**ديماركوس بيسلي (24 ماي 1982) الظهير الأيسر ينفرد بين زملائه بحقائق كثيرة فهو الوحيد المحترف في المكسيك مع نادي بويبلا..وهو الأكثر عددا في مبارياته الدولية برصيد 115..وهو الهداف الأول لبلاده بين المدافعين وأحرز 17 هدفا.. وفي حال مشاركته لدقيقة واحدة في مونديال البرازيل سيكون أول أمريكي في التاريخ يلعب لأربع نهائيات في كأس العالم بعد أن لعب 3 مباريات في 2002 و3 مباريات في 2006 وعدة دقائق ضد الجزائر في 2010.
كان ديمبسي جناحا ثم تحوّل إلى لاعب وسط في الجانب الأيسر واستقر به الأمر منذ ثلاث سنوات في مركز الظهير الأيسر.
**جيرمين جونز (3 نوفمبر 1981) يشترك مع مدربه كلينسمان في خانة واحدة في مواجهة بلده الأصلي ألمانيا في المونديال، وهو من أصول ألمانية..ولعب جيرمين للأندية الالمانية الكبرى اينتراخت فرانكفورت وباير ليفركوزين وشالكه في مشواره وانضم إلى منتخب ألمانيا للشباب مرارا..لكن المدرب يواكيم لوف لم يشركه في أي مباراة مع المنتخب الألماني الأول فاستغل ان والده امريكي وتحول إلى الجنسية الأمركية ونال موافقة “الفيفا” في 20 اكتوير 2009 لكنه لم يلعب رسميا مع المنتخب الأمريكي إلا بعد عام كامل.
لاعب وسط مدافع مع نادي بيشكتاش التركي ورصيده الدولي 41 مباراة أحرز خلالها هدفين فقط.
نجم في دائرة الضوء:
جوزي التيدور.. قاطرة بشرية في ثوب هداف
أرقامه القياسية مع المنتخب يصعب تحطيمها
قبل أن يكمل 17 عاما وقع المهاجم الأسمر جوزيمير التيدور (6 نوفمبر 1989) عقدا للاحتراف كلاعب كرة قدم مع فريق نيويورك ريد بولز.. وفي موسمه الثالث مع ريد بولز (أي قبل أن يكمل 20 عاما) انتقل للاحتراف في فياريال الاسباني.. وعلى مدار السنوات الخمسة التالية التي بقي خلالها في أوروبا ارتدى التيدور قميص ستة أندية مختلفة هي فياريال وخيريز في اسبانيا وبورصا سبور في تركيا وايه زد في تركيا وهال سيتي وسندرلاند ناديه الحالي في انجلترا.
ونال التيدور شرف اللعب للمنتخب الأمريكي في كل البطولات الدولية الكبري وفي كل المراحل المختلفة، بدءا بمنتخب دون 17 عاما.. وشارك في الألعاب الأولمبية 2008 في بكين وكان دون 19 عاما وقتئذ.. وفي مطلع أفريل 2009 سجل ثلاثة أهداف هاتريك في مرمى منتخب ترينداد وتوباغو في تصفيات كأس العالم.. وفاز فريقه 3-صفر وأصبح أصغر لاعب يسجل هاتريك في تاريخ المنتخب الأمريكي..وشارك في نهائيات كأس العالم الأخيرة 2010 وقاد بلاده للفوز مؤخرا بكأس الذهب لدول أمريكا الشمالية والوسطى 2013.. لكن الفوز الأغلى كان على المنتخب الاسباني 2-صفر في نهائيات كأس العالم بين القارات 2009 في جنوب إفريقيا.. وأحرز خلالها هدفا في مرمى الحارس الشهير ايكر كاسياس.. وكانت الهزيمة الأولى للإسبان أبطال أوروبا بعد أكثر من 20 مباراة متتالية بلا هزيمة.
وسجل التيدور اسمه مجددا في سجلات الكرة الأمريكية عندما أحرز ثلاثة أهداف هاتريك في مرمى منتخب البوسنة والهرسك في لقاء ودي في أوت 2013.. وأعادت الأهداف فريقه من الخلف ليفوز 4-3 وأصبح جوزي التيدور أول لاعب في تاريخ المنتخب الأمريكي عبر أكثر من مائة عام الذي يسجل في خمس مباريات دولية متتالية للفريق.. وكانت أهدافه عبر المباريات الأربعة السابقة قد هزت شباك منتخبات ألمانيا وجامايكا وبنما وهندوراس.. أما المثير والطريف في الأمر أن التيدور أمضى عامين تقريبا بلا أي هدف مع المنتخب الأمريكي قبل تلك المباريات الخمسة.
المدير الفني
يورغين كلينسمان.. المواجهة مع ألمانيا صعبة
هل تخيل يورغين كلينسمان يوما أن يجتهد في عمله لينزل الهزيمة ببلده وفريقه وزملائه وجمهوره؟
كلينسمان المدير الفني لمنتخب الولايات المتحدة يواجه المنتخب الألماني في الدور الأول ضمن المجموعة السابعة.. وهو الذي قاد غالبية لاعبي ألمانيا في صفوف المنتخب أو مع نادي بايرن ميونيخ بل هو من قدم مدربهم يواكيم لوف (مساعده السابق في الجهاز الفني لمنتخب ألمانيا) إلى الاتحاد الألماني.. وتاريخ كلينسمان كلاعب مع المنتخب الألماني ناصع لاسيما في كأس العالم التي توّج بطلا لها في إيطاليا 1990.. وفاز معها ببطولة الأمم الأوروبية 1996 وهو اللاعب الألماني الوحيد الذي سجل في ست دورات متتالية لكأس العالم وأمم أوروبا من 1988 إلى 1998 بلا انقطاع.. وحقق كمدرب المركز الثالث مع ألمانيا في مونديال 2006.
لكن الاحتراف في دنيا الرياضة له قوانينه.. ولن يكون كلينسمان أول مواطن يواجه بلده من موقع المدرب.. ويرى النجم الشهير أن الأمر صعبا، ولكنه مقبول الأن عند الكثيرين من جماهير كرة القدم سواء على صعيد المنتخبات أو الأندية..وأنه يتوقع استقبالا طيبا من الجماهير الألمانية التي ستنتقل إلى البرازيل وتحضر المباراة.
ويقود كلينسمان المنتخب الأمريكي منذ عام 2011 وتمكن من إحراز كأس الذهب لدول أمريكا الشمالية والوسطى 2013.. وتصدر مجموعته في تصفيات مونديال البرازيل بجدارة.
وكلينسمان (في عامه الخمسين حاليا) من أحسن المهاجمين في ألمانيا وأوروبا ولعب لعدد من أكبر الأندية.. وكان ثالث أحسن لاعب في العالم عام 2004 واختاره الخبراء بين أفضل مائة لاعب في تاريخ كرة القدم وحقق ألقابا وجوائز وكؤوس وميداليات كثيرة في دنيا الكرة.. يمتلك نجاحات أخرى خارج عالم الرياضة وهو قائد محترف لطائرات الهليكوبتر ومعه رخصة عالمية.. ويمتلك ويدير مؤسسة خيرية عملاقة لرعاية الأطفال (اجابيديا.. وتعني باللغة اليونانية حب الأطفال) ولها فروع في أربع دول.. وحرص كلينسمان على التبرع بكل دخله من مباراة اعتزاله (أكثر من مليون دولار) للأطفال.. والطريف أنه يمتلك “مخبزة” كبيرة في مدينته الألمانية شتوتجارت ويديرها أفراد أسرته ويطلق عليه الألمان لقب “الخباز”.
الطريق إلى المونديال
المنتخب الأمركي والصدارة المريحة
خمسة انتصارات متتالية على ملعبه
لم يجد المنتخب الأمريكي أي صعوبة في التأهل عبر مجموعته إلى نهائيات كأس العالم 2014 في البرازيل.. وأنهاها متصدرا برصيد 22 نقطة وبفارق 4 نقاط عن أقرب منافسيه كوستاريكا.. لكن الأهم أنه بفارق 14 نقطة كاملة عن منتخب بنما صاحب المركز الخامس الذي لم يتأهل للمونديال.
الغريب أن المنتخب الأمريكي افتتح مبارياته في المجموعة السداسية من الدور الأخير لتصفيات قارتي أمريكا الشمالية والوسطى بالخسارة خارج ملعبه من هندوراس 2-1.. واحتل المركز الأخير بين المنتخبات الستة لانتهاء المباراتين الأخريين بالتعادل.. وعند عودته من مكسيكو سيتي متعادلا بدون أهداف مع المكسيك (وهي نتيجة جيدة بكل المقاييس) بقى الأمريكيون في المركز الأخير في المجموعة للمرحلة الثانية على التوالي.. وتغير كل شيئ في المرحلة الثالثة في كينغستون أمام جامايكا، ولكن بعد سيناريو بالغ الإثارة.. وتقدم التيدور للضيوف وبدأ الفوز مضمونا حتى الدقيقة الأخيرة التي خطف فيها بيكفورد هدف التعادل لجامايكا واشتعلت الفرحة في كل مكان بالملعب والمدرجات.. وتدخل ايفانز في الوقت بدل الضائع ليجهض تلك الفرحة بعد دقيقتين فقط مانحا فريقه فوزه الأول، ورغم صدمة الخسارة في كوستاريكا 3-1 في المرحلة الرابعة إلا أن كل شيء تحوّل بعدها للأفضل مع عودة الفريق إلى ملعبه وجمهوره وتوالت الانتصارات كالأمطار حتى بلغ عددها خمسة دون ان تهتز الشباك بأى هدف على الاراضى الأمريكية.. على المكسيك 2-صفر، وبنفس النتيجة على بنما وجامايكا و1-صفر على كوستاريكا وهندوراس.. ورغم عدم أهمية المباراة الأخيرة في بنما متذيل المجموعة إلا أن الضيوف أعطوها اهتماما كبيرا وعادوا من الخلف في واحدة من أكثر مباريات كرة القدم إثارة على مر العصور.. وتقدم منتخب بنما 2-صفر في الشوط الأول وحافظ على تقدمه العريض حتى قلص الضيوف بهدف في الدقيقة 65.. وعندما أشار الحكم الرابع باحتساب 4 دقائق كوقت بدل ضائع كان منتخب بنما لايزال فائزا
2-1 .. وفي دقيقتين 92 و93 سجل زوسى وجوهانسون هدفين وخرج الأمريكيون فائزين 3-2.