انتهاكات جنائية بحق المسلمين والمهاجرين وسط صمت السلطات الفرنسية
تشهير بأحياء المسلمين وخرائط تواجدهم وأماكن المساجد
الأفعال يجرمها القانون الجنائي الفرنسي
طالب النائب الفرنسي، صابرينة صبايحي، من وزير الداخلية الفرنسي، لوران نونياز، إغلاق تطبيق فرنسي على الأنترنيت، يستهدف الفرنسيين ذوي الديانة المسلمة، كما أخطرت النائب، ذات الأصول الجزائرية، العدالة الفرنسية بمخاطر استمرار تشغيل هذا التطبيق على الانسجام المجتمعي في فرنسا، كونه متورطا في جرائم جنائية استنادا إلى المادة 40 من قانون الإجراءات الجنائية الفرنسي.
ولفتت النائب انتباه النائب العام الفرنسي، وفق ما جاء في تقرير اطلعت عليه “الشروق”، إلى ما قالت إنها “وقائع قد تشكل عدة جرائم جنائية”، مشيرة إلى أن هذه الوقائع تتعلق بموقع (mafrance.app) الإلكتروني، بالإضافة إلى المنشورات العامة المرتبطة به.
ويقدم الموقع المذكور نفسه على أنه منصة لعرض البيانات العامة المتعلقة بـ”انعدام الأمن، والهجرة، والإسلاموية”، و”التراجع عن الهيمنة الفرنسية”، و”الحركة التقدمية” في فرنسا، ولكنه يستعرض أدوات إسقاط ديموغرافية تتضمن سيناريوهات بعنوان “إعادة الهجرة والاستقرار الديموغرافي”.
ومن بين ما يستعرضه، خرائط تفاعلية تمكن المستخدمين من تحديد مواقع مراكز إيواء المهاجرين، ومراكز دعمهم، وأماكن العبادة الإسلامية، انطلاقا من عنوان محدد، وتعرض هذه البيانات أيضا في قوائم على الصفحة الرئيسية للموقع، كما يقدم مؤشرات إحصائية تفصل نسبة السكان الأجانب، وغير الأوروبيين، والشمال إفريقيين، والأتراك، ويربط كل ذلك بمؤشرات انعدام الأمن، والهجرة، وأسلمة المجتمع الفرنسي، وتراجع الهوية الفرنسية، و”الصحوة”، التي عادة ما يربط مفهومها بإعادة الإحياء الإسلامي في القرن العشرين.
كما يتحدث عن نسبة السكان الفرنسيين من أصل فرنسي، ويقوم بعرض كل هذه البيانات على شكل ارتباطات، وخرائط، ومناطق جغرافية، من دون أي سياق علمي واضح أو منهجية دقيقة، ثم ينخرط في تقديم اعتبارات الحسرة والأسف لما يعتبره “تآكل للهوية الفرنسية”.
وتعتبر النائب في تقريرها ما يقوم به هذا الموقع، بأنه “تحريض علني على التمييز والكراهية على أساس الدين في القانون، استنادا إلى نص المادة 24 من قانون 29 جويلية 1881 بشأن حرية الصحافة، على تجريم التحريض العلني على التمييز والكراهية على أساس الدين.
وتستند أيضا على الفقرة الخامسة من المادة سالفة الذكر، التي تؤكد على أنه “يعاقب بالسجن لمدة سنة واحدة وغرامة قدرها 45 ألف يورو، أو بإحدى هاتين العقوبتين فقط، كل من يحرض، بأي من الوسائل المنصوص عليها في المادة 23، على التمييز أو الكراهية أو العنف ضد شخص أو جماعة أشخاص بسبب أصلهم أو انتمائهم أو عدم انتمائهم إلى جماعة عرقية أو أمة أو عرق أو دين معين”.
وتدفع صابرينا صبايحي بالمادة 23 من القانون المذكور، التي تنص على أن العقوبة تنسحب أيضا على “الخطابات أو الهتافات أو التهديدات التي تطلق في الأماكن العامة أو التجمعات، أو عن طريق الكتابات أو المطبوعات أو الرسومات أو النقوش أو اللوحات أو الشعارات أو الصور أو أي وسيلة أخرى للتعبير الكتابي أو الشفهي أو البصري تباع أو توزع..”
وانطلاقا مما سبق، تؤكد النائب في تقريرها للنائب العام الفرنسي، بأن “العناصر المعروضة منذ البداية تشكل بلا شك تحريضا علنيا على التمييز أو الكراهية بالمعنى المقصود في المادة 24 من قانون 29 جويلية 1881 بشأن حرية الصحافة”. كما أن “العرض المتكرر والمدمج للبيانات المتعلقة بانعدام الأمن والهجرة وما يسمى بالأحياء الحساسة ومواقع المساجد يحدث خلطا واضحا بين الجريمة والسياسات العامة والانتماء إلى الدين الإسلامي”.
وتتهم النائب الفرنسي الموقع المذكور بأنه يربط مباشرة وبصفة هيكلية وسببية، بين الإسلام وانعدام الأمن، وهذا من شأنه، أن يضلل الرأي العام ويؤجج مشاعر العداء أو انعدام الثقة تجاه المسلمين، كونه يقدم منشورات على وسائل التواصل الاجتماعي، تدعو المستخدمين إلى تحديد أقرب مسجد أو أقرب مركز للمهاجرين أو أقرب حي فقير، وكذا استخدام دلالات أيديولوجية مثل “العودة إلى الوطن” و”التراجع عن الهيمنة الفرنسية”.
وتشكك النائب في هوية الجهات التي تقف خلف من يدير هذا التطبيق بالنظر إلى سرية المعلومات التي يتوصل إليها وينشرها لكونها غير متاحة للجميع، حيث تتحدث عن إدخال البيانات بطريقة احتيالية في نظام معالجة آلي، كما تتساءل عن حجم البيانات ودقتها وتجانسها، لأن مركزية البيانات تجعل عملية التجميع اليدوي من مصادر مفتوحة أمرا مستبعدا للغاية.
وتخلص صابرينا صبايحي إلى القول بأنه من الضروري القيام بتحقيقات ملائمة بهذا الخصوص، ولاسيما في ظل تصاعد ظاهرة الإسلاموفوبيا، التي تهدد المجتمع المسلم وتعرضه لخطر الإخلال بالنظام العام.