-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

اندلاع ثورة بعد التحرير

الشروق أونلاين
  • 1922
  • 2
اندلاع ثورة بعد التحرير

قصصي مع الأكل في رمضان لا تنتهي ولا تفطر. مشكلتي أنني أحيانا أنسى حتى أني أكلت. أكلت حق غيري فما بالك بحقوق الآخرين. ورغم أني حسب الادعاءات المغرضة في حقي، بأن ثرثار إلى درجة الاختصار، فإن هذا لا يعيق حركية أسناني ولساني في الاتجاهين المعاكسين، حتى أن أبنائي يقولون خلسة لأمهم أن أبانا لا يملك معدة بل “زودياك”.

والحقيقة أنهم يعرفون أني قد أجريت عملية في المعدة قبل سنوات، وكان الطبيب أن أضاف لي جيبا أي معدة ثانية بعد أن اضطر إلى قطع جزء من المعدة المريض. الجزء المضاف إليه، كان أكبر من الأصل. أحد الأطباء الحاضرين قال لأحد المعارف النكرة أن الجزء المضاف كان جزءاً من معدة بغل. وللصراحة، فإن الطبيب الجراح كان يحمل شهادتين في الطب: بيطري وجراح بشري. وخشيت أن يكون ما قاله الطبيب المناوئ لطبيبي الجراح حقيقة، فلم أبحث فيها وتركت الأمر على أنه دعاية وتصفية حسابات. لكن الأكل بشراهة والنوم بأعين مفتوحة مثل البغال، جعلني أشك أن ما فعله الجراح صحيح “مجرب “.

كل هذا لا يهم. ما يهم هو أني لا أميز ماذا آكل أحيانا وأنسى أحيانا أني أكلت، فأعيد الأكل ثانية وثالثة. إذا وجدت نفسي أمام مائدة الإفطار وحدي، فوداعا صحون البقية، لن يجدوا خلفي إلا بقايا معركة داحس .. والغبرة..

الأمس، أكلت دلاعة لوحدي. الوحيدة على كل حال. لأني فور ما افترستها، وكانت تزن 7 كلغ، نهشتها وأنا وحدي بعد المغرب، بعدما أكلت نصف حريرة الآخرين وحريرتي التي تعادل كميتها، دوما ثلاث مرات كمية الآخرين. الدلاعة، لم تكن قد احمرّ لونها بعد. صامطة رهج.. مع ذلك بدت لي حلو مذاقها   “كطعم العلقم..”. افترستها بها بقشورها، حتى خشيت أن أكون مصابا بداء الحمير. كنت أبدأ الدلاعة من القشرة الخارجية بدون استعمال السكين: كان فمي يفتح كبوابة غاراج أوتوماتيكي ثم أطبق عليها بفكي الاثنين، فتنفجر الدلاعة تحت ضغط أضراسي التي بقيت شامخة صامدة كل هذه السنون: هذا كل ما بقي لي في فمي: اللسان والأسنان. كنت آكل ولا أنتبه ولا أتذوق. في الواقع، أني لا أعرف ماذا يحدث لي في رمضان: أصاب بمرض النهمة. آكل ولا أتنفس. أتنفس تحت الماء كعبد الحليم حافظ. يمكن أن أقطع النفس ربع ساعة: يبدو أني أملك رئة “حوت” بالين.. وأسنان قرش.. لكن المشكلة كلها في المطحنة الموجودة في المعدة المضافة: لا تطحن بطريقة جيدة. أسطواناتها تآكلت والأنزيمات ضعفت، والإفرازات قلت.. وتعالى لترى ما حصل معي في الليل مع الدلاعة: اندلعت في بطني ثورة بعد التحرير. حرب أهلية مسلحة، فلا تسمع إلا بطني يموج وترتطم أمواج الماء الأحمر على شواطئ معدتي محدثة ارتجاجات داخلية وخارجية. انتفخ بطني بمقدار ثلاثة أضعاف، حتى أنه لما جاؤوا لينقلونني إلى المستشفى في “كلاندستان”، لم أتمكن من الدخول إلى السيارة، فاستدعوا لي G5 . في المستشفى، فهمت: قالوا لي إنك لم تأكل دلاعة.. بل كابويا حمراء.. 

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
2
  • نورالدين الجزائري

    في هذا السلسل المائدي إنك تلعب دور سمك القرش الذي عندما أيجوع يأكل حت : السطالي غارغين !!! و كم من هؤلاء الماركة موجودون في بلادنا و أنا دائماً أحلم و أقول : لو يتوقف سمك القرش عن هذا النهب و الجشع و الخطف و الشكارة ... و يكون عاقل مثل السردين شهر واحد فقط ! عليك الأمان و الضمان تكون الجزائر بخير ، و لكن سمك القرش عمرو و لا يصبح سردين و الذي تربى على سرقة حبة سوف يفكر كيف يسرق قبة و تلقاه كل يوم يأكل اللحم كالنمر ويقضي حاجته و يخاف ليجوع و إذا جاع و ما لقاش اللحم يحسب كل مدورة كعكة ! تباً له

  • ياكل

    السلام عليكم و رحمة الله و بركاته و تقبل الله منا و منكم الصيام و القيام و الزكاة .
    شكرا أستاد عمار و رسالتك وصلت