“بابلو الفلاح” أنتج قناطير “الكيف” بمزارع مهجورة
كشفت محاكمة واحدة من أخطر عصابات المخدرات والأعمال “المافياوية” بالجزائر، أمام محكمة الجنايات الابتدائية بالدار البيضاء، عن وقائع خطيرة ومثيرة تخص نشاطا إجراميا لبارون يدعى “بابلو الفلاح” والذي حول مساحات شاسعة من الأراضي بقرى تيزي وزو، والبويرة إلى حقول لزراعة “الكيف” ومعالجته بمخابر خاصة قبل عقد صفقات بيعه بالملايير.
اعترافات أغلب المتهمين أمام تشكيلة محكمة الجنايات على مدار يومين من المحاكمة كشفت المستور عن تفاصيل أعمال إجرامية، مارستها العصابة التي تضم 34 شخصا خلال سنوات مضت، بقيادة البارون المكنى “بابلو الفلاح” أو المعروف بلقب “فلاح اسكوبار” واسمه الحقيقي “بن عبد الرحمن العربي” البالغ من العمر 35 سنة، الأخير تم توقيفه سنة 2017 بعد عمليات بحث وتحر واسعة باشرتها الجهات الأمنية بمنطقة تيزي وزو، انتهت باشتباك مسلح راح ضحيته عنصران من الشرطة
والدرك بعدما تسبب المتهم الرئيسي في قتلهما بإطلاق النار عليهما أثناء محاولة توقيفه، وتفكيك خيوط شبكته العنكبوتية والإطاحة بعناصرها.
نشاط العصابة وضع حد له بعد تبليغ قام به شخص يقطن بالمنطقة تولى مهمة فضح “العصابة”، واتخذ طريقة لذلك بمراقبة يومية لهم من خلال التقاط صور ومقاطع فيديو لتوثيق تحركاتهم قبل التنسيق مع مصالح الأمن لكشف نشاطهم الإجرامي ثم المثول بجلسة المحاكمة لسرد تفاصيل دقيقة عن وظيفة وعمل كل فرد منهم، وطرق وإشارات تواصلهم فيما بينهم أثناء إبرام صفقات تراوحت كمياتها بين 2 إلى 16 قنطارا من المخدرات.
استغلالا للوضع الأمني هناك بعيدا عن الرقابة، حول “بابلو الفلاح” وعصبته مساحات شاسعة لزراعة نبتة “القنب الهندي” يتم الاعتناء بها وجني محصولها ثم نقله إلى مستودعات خاصة لمعالجته وإنتاج “الكيف المحلي” ثم تهيئته للاستهلاك والاتجار وتهريب أطنان منها عبر الحدود، كما مارس المتهمون إجرامهم في حق المواطنين من خلال الاعتداء على أمنهم والتشهير بهم عبر المواقع الإلكترونية، والابتزاز والتعدي على الممتلكات.
وهو ما كشفته نتائج التفتيش الذي رافق عملية الإطاحة بالجناة، أين تم حجز كمية من الأسلحة والذخيرة الحربية، وذلك في عملية نوعية قامت بها قوات الدرك الوطني انطلاقا من معلومات مؤكدة بلغتها، وتمثلت المحجوزات في بندقية مضخية من نوع كوبال، وخراطيش من عيار 12، إضافة إلى قطعة سلاح ناري عبارة عن مسدس من نوع “موزار” عيار 9 ملم، وذخيرة حية من عيار 9 ملم، نظارات ميدانية، محول كهربائي، وكمية معتبرة من المخدرات، إلى جانب مبالغ مالية معتبرة…
النائب العام وبعد مرافعة قوية حول خطورة وقائع الملف طالب بتوقيع عقوبات في حق الجناة تراوحت بين 3 و10 سنوات سجنا نافذا والمؤبد والإعدام لأغلب المتهمين المتابعين بتهم حمل أسلحة وذخيرة حية من الصنف الرابع دون رخصة، المتاجرة بالأسلحة والذخيرة من دون رخصة، الحيازة بقصد البيع لمواد مخدرة في إطار جماعة إجرامية منظمة، وكذا جناية القتل العمد مع سبق الإصرار والترصد، إخفاء أشياء متحصلة عن جنحة محاولة القتل.