برنامج خاص لوزارة الشؤون الدينية لتحصين الحجاج من “الربيع العربي”
يقوم وزير الشؤون الدينية، أبو عبد الله غلام الله، هذا الأسبوع بزيارة عمل إلى المملكة العربية السعودية، لاستكشاف خريطة العمائر قبل اتخاذ قرار نهائي بشأن تحرير أسعار تأجيرها، وهو الإجراء الذي تحفظت بشأنه الوكالات السياحية مهددة بمقاطعة الموسم، في وقت سطرت الوزارة برنامجا مكثفا لتهيئة الحجاج نفسيا، وتحصينهم من أفكار قد تروج “لربيع عربي مستورد” وبتبعات سلبية.
ومن المزمع أن يسافر أبو عبد الله غلام الله، إلى البقاع المقدسة في زيارة تحمل عنوان “مهمة استكشاف خريطة العمائر في البقاع المقدسة”، وذلك رفقة وفد هام يضم إطارات في ديوان الحج والعمرة، للوقوف على وضعية العمائر بعد أن شرعت السلطات السعودية في عملية هدم واسعة لتوسعة الحرم، كما سيجري الوزير جلسة عمل مع نظيره السعودي، وعلى إثرها سيتم تحديد التكلفة الإجمالية للحج التي لم تتجاوز بعد سقف 32 مليون سنتيم، كما سيتم الفصل في القرار الذي أثار جدلا كبيرا وسط الوكلاء السياحيين، وهو تحرير أسعار تأجير الفنادق.
ويؤكد المستشار الإعلامي بالوزارة عدة فلاحي، بأن قرار تحرير تأجير الفنادق ليس نهائيا، وأن كل ما يتعلق بتنظيم موسم الحج المنتظر سيتم الفصل فيه بعد أن يعود الوزير من البقاع، موضحا بأن تحرير الكراء كان مجرد فكرة تم الإعلان عنها في اللقاء الأخير الذي جمع ممثلي الوكالات السياحية بوزير الشؤون الدينية، ومدير عام ديوان الحج والعمرة، وذلك في رده على انشغالات الوكالات السياحية التي وصفت تنظيم الحج هذا العام بالمهمة الانتحارية، متهما ديوان الحج بمخالفة دفتر الشروط الذي أشرف على إعداده، بحجّة تحرير الأسعار في سياق الحج المدعم، ويطالب الوكلاء الذين لهم خبرة في هذا المجال، بتحرير جزء من كوطة الحج المخصصة للجزائر والمقدرة بـ36 ألف حاج، وجعلها تخضع لما يعرف بالحج السياحي، في حين يبقى الجزء الأكبر مدعما من قبل الدولة .
وترى الوكالات بأن قرار تحرير الأسعار بنفس دفتر الشروط غير ممكن التطبيق ميدانيا، وهي تناشد كل من وزارة الشؤون الدينية، وكذا ديوان بربارة، مواصلة الجهود التي انطلقت في السنوات الأخيرة والرامية إلى تحسين تنظيم وتأطير موسم الحج، مبدية تخوفها من اتخاذ أي إجراء غير مدروس، وهي تهدد باتخاذ موقف موحد قد يؤدي إلى مقاطعة تنظيم الموسم.
وفي سياق إعداد ضيوف الرحمان تحسبا لأداء الركن الخامس، شرعت هيئة غلام الله، في التحضير لبرنامج مكثف سيستهدف الحجاج الذين سيؤدون هذه الفريضة لأول مرة، بغرض تحصينهم من احتمال تلقي أفكار مغلوطة بشأن “الربيع العربي”، الذي تعتبره الجزائر ربيعا مستوردا وبتداعيات سلبية، وهؤلاء سيتلقون وفق تأكيد عدة فلاحي، تهيئة نفسية وبيداغوجية على مستوى المساجد، بالتنسيق مع الأئمة والمرشدين الدينيين، وتخشى هيئة غلام الله، من أن تستغل أطراف فرصة الحج للترويج لأفكار تتعلق بالربيع العربي، من خلال احتكاكهم بالحجاج الجزائريين، بالنظر إلى التطورات التي شهدتها بلدان عربية وأخرى مجاورة هبّت عليها قبل سنتين رياح ما يصطلح عليه بـ”الربيع العربي”، من دون أن تتمكن لحد اليوم من تجاوز الأزمة وتبعاتها الأمنية.