‘بروفة’ جاهزة
علي فضيل
أجواء أبريل 1975 تاريخ نشوب الحرب الأهلية كانت حاضرة أمس وأول أمس في بيروت وضواحيها بشكل غير مسبوق، وأمسى كل عربي ومسلم يضع يده على قلبه خوفا من تكرار الحرب الأهلية، العواصم العربية خاصة القريبة باتت متخوفة من أن تؤثر أحداث الفتنة اللبنانية هذه عليها، فلم يعد الأمر مجرد اختلاف سياسي ديمقراطي، بل أخذ شكلا أكثر سفورا وقبحا، عنوانه الأساسي فتنة سياسية وطائفية واضحة مكملة لما يحدث في العراق يوميا، ولما قد يحدث في بلدان عربية أخرى.الانقسام السياسي والمذهبي والطائفي الحاد في لبنان يشخص حال الوطن العربي اليومي، فثمة فتن مذهبية وطائفية جاهزة لإشعال فتيلها في أي بلد عربي؟ الأمور تطورت من فتنة شيعية سنية إلى فتنة مسيحية اسلامية وحتى إلى فتنة مسيحية مسيحية وسنية سنية، كيف لا وعلى بعد خطوات فقط ثمة إقتتال فلسطيني وآخر عراقي.
“بروفة” الحرب الأهلية جاهزة وقد اجتمعت أسبابها ونضجت ظروفها الداخلية والإقليمية، ولا تحتاج سوى إلى خروج المضربين والمتظاهرين من أنصار المعارضة ليصطدموا بمتظاهرين آخرين من أنصار الحكومة فيقع الإحتكاك وينشب الإقتتال الداخلي.
في هذا الوقت بالذات يجتمع المانحون في باريس ويقررون منح لبنان أكثر من 7 مليار دولار لإعادة إعماره، وكأن الحرب الاسرائيلية الأخيرة على لبنان وما خلفته من دمار لا يكفي، فينتظرون ما ستخلفه الحرب الأهلية الجديدة.. وكأنهم يقولون أيضا للبنانيين.. إقتتلوا،، دمروا،، فنحن هنا لمنحكم الأموال وتكليف شركاتنا الكبرى بإعادة الإعمار والبناء.
إن على المعارضة والحكومة ومن لف لفهما أن يجتمعوا على طاولة الحوار ويجنبوا بلدهم وشعبهم ويلات حرب أهلية تكون عواقبها التدميرية أضعاف الحرب الأهلية الأولى.