-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

بل هو الحسد.. أيّها المداخلة!

سلطان بركاني
  • 1811
  • 1
بل هو الحسد.. أيّها المداخلة!

في الأعوام التي سبقت بعثة النبيّ الخاتم محمّد –عليه الصّلاة والسّلام- كان اليهود في جزيرة العرب يفخرون على العرب بأنّهم “أهل كتاب” وأنّهم يعتنقون دينا منزلا من عند الله، ويزعمون أنّهم أحبّ الخلق إلى الله! كما كانوا يرقبون ظهور نجم النبيّ الخاتم وينتظرون على أحرّ من الجمر أن يكون منهم، ويتوعّدون به المشركين. لكنّهم حينما بعث خاتم الأنبياء، فوجئوا بأنّه ليس منهم، ومع أنّ أوصافه التي وردت في التوراة تنطبق عليه، إلا أنّهم كذّبوه وعادوه وألّبوا عليه العرب! ((وَلَمَّا جَاءَهُمْ كِتَابٌ مِّنْ عِندِ اللَّهِ مُصَدِّقٌ لِّمَا مَعَهُمْ وَكَانُوا مِن قَبْلُ يَسْتَفْتِحُونَ عَلَى الَّذِينَ كَفَرُوا فَلَمَّا جَاءَهُم مَّا عَرَفُوا كَفَرُوا بِهِ ۚ فَلَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الْكَافِرِين)) (البقرة: 89)

لقد أودى الاستعلاء والحسد باليهود، حتى صاروا مِن ألعن خلق الله، بعد أن كانوا أمّة مفضّلة بنصّ الكتاب، ولذلك حذّر القرآن الكريم في آيات كثيرة من سلوك سبيلهم وخوّف من ورود عاقبتهم، ومع ذلك فقد حاقت السنن بنفر من هذه الأمّة، وحقّ فيه ما تنبّأ به النبيّ –صلّى الله عليه وسلّم- حينما قال: “لتتَّبعنَّ سَننَ من كانَ قبلَكم حذو القُذَّةِ بالقُذَّةِ، حتَّى لو دخلوا جحرَ ضبٍّ لدخلتُموه”. قالوا: اليَهودُ والنَّصارى؟ قالَ: “فمَن”.. وقد ظهرت في الأمّة من قديم الزّمان طوائف تحذو حذو اليهود في الاستعلاء وتطويع النصوص لخدمة أصول الطّائفة، وفي زماننا هذا بليت الأمّة بطائفة يعدّها بعض العلماء امتدادا لطائفة قديمة سمّيت بـ”المرجئة” وتظافرت أقوال أئمّة السّلف في ذمّها والتحذير من شرّها، هذه الطائفة المعاصرة هي ما اصطلح على تسميتها بـ”المدخلية”، أخذت عن اليهود استعلاءهم، فزعمت أنّها وحدها المستأثرة بالحقّ وأنّها الطائفة المنصورة في الدّنيا والنّاجية في الآخرة، وقد استغرب عامّة المسلمين قبل خاصّتهم دعواها بأنّها المنصورة مع أنّها لم تعقد لواءً واحدا لمقارعة أعداء الأمّة المتكالبين عليها، بل قد رآها المسلمون جميعا وهي تُستنفر لحساب الخنوع والخذلان والخيانة، وتحشد الأدلّة وتتلاعب بنصوص الوحيين وبأقوال أئمّة السّلف لشرعنة موالاة اليهود والنّصارى، وتبرير موقف الخانعين والمطبّعين، وتنكيس راية الجهاد أمام المحتلين!

وحينما رأت هذه الطّائفة أنّ القائمين بفريضة الجهاد ضدّ أعدى أعداء الأمّة في هذا الزّمان الصّهاينة وأنّ المرابطين في أكناف بيت المقدس، لا ينتمون إليها ولا يتبنّون خياراتها ولا يلتفتون إلى شيوخها، ما كان منها إلا أن استنفرت أتباعها -وغالبيتهم من ضحايا التسرّب المدرسيّ- لإعلان الحرب على المرابطين في فلسطين ومحاولة تشويه جهادهم المبارك.. وقد رأى المسلمون في مشارق الأرض ومغاربها كيف أجلب المداخلة بخيلهم ورجلهم على رجال طوفان الأقصى، وأمضوا 15 شهرا وهم يحاربون في صفّ الصهاينة بكلماتهم، ويحمّلون المرابطين مسؤولية إجرام الصهاينة في حقّ المدنيين، تماما كما كان اليهود والمنافقون في عهد النبوّة يفعلون حينما كان قائلهم يقول عن المؤمنين المجاهدين: ((لَوْ أَطَاعُونَا مَا قُتِلُوا)) !

وبعد أن وضعت حرب غزّة أوزارها، وخرج الصهاينة يعضّون أصابع الخزي ويحمّلون جيشهم ورئيس وزرائهم مسؤولية الفشل الذّريع الذي منوا به في قطاع غزّة، واضطرّ كثير من قادة جيش العدوّ إلى الاستقالة، وخرج رجال الكتائب يحتفون برجوع الأعداء بغيظهم لم ينالوا خيرا؛ في هذا الوقت، استأنف المداخلة معركتهم ضدّ المرابطين، وراحوا يستهزئون بالمجاهدين الذين رفعوا شعار النّصر، ويحصون الشهداء الذين سقطوا على أرض الشّرف من المدنيين، ويردّدون ذات العبارات التي يردّدها نتنياهو ليخفّف عن نفسه وطأة الانكسار ويصبّر جنوده أمام سيل الانتقاد الذي طالهم.

قديما تعصّب اليهود لعرقهم اليهوديّ وحسدوا المؤمنين على ما آتاهم الله من فضله، فكان ذلك سببا في صدّهم عن الحقّ وإصرارهم على الباطل.. وها هم مداخلة السّوء يوبقهم التعصّب للطّائفة ويرمي بهم إلى صفّ الأعداء، ويجنّدهم لصالح المشروع العالمي الرامي إلى إذلال المسلمين وتشويه قدواتهم المرابطة.. ولعلّنا بهذا ندرك الحكمة البالغة في تحذير القرآن الكريم من التفرّق والتشرذم، في مثل قوله تعالى: ((إِنَّ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكَانُوا شِيَعًا لَسْتَ مِنْهُمْ فِي شَيْءٍ إِنَّمَا أَمْرُهُمْ إِلَى اللَّهِ ثُمَّ يُنَبِّئُهُمْ بِمَا كَانُوا يَفْعَلُون))، وفي وصية النبيّ الخاتم –عليه الصّلاة والسّلام- باعتزال الفرق المتناحرة والتشبّث بالأصل، في مثل قوله -عليه السّلام-: “فاعتزل تلك الفرق كلها، ولو أن تعض بأصل شجرة حتى يدركك الموت وأنت كذلك”.

سيظلّ المسلمون المتحرّرون من التعصّب الطّائفيّ يهتفون للطّائفة المنصورة المرابطة في أكناف بيت المقدس، ويرفعون الأيدي داعين الله أن ينجز وعده بتثبيتها ونصرها وإبقائها ظاهرة حتى تقوم السّاعة، ولن تخدعهم سموم المداخلة التي ينفثونها في ساحات مواقع التواصل؛ فالرّجال حقا هم رجال الميدان الذين يقدّمون قادتهم قبل جندهم على طريق النّصر، ويسترخصون كلّ غال فداءً لراية هي الراية التي تخفق لها قلوب المسلمين في مشارق الأرض ومغاربها.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
1
  • بوزيد

    بارك الله فيك و جعل قلمك سيفا مسلولا على أعداء الدين من المنافقين والكفرة والملحدين والزنادقة .امين لا تحكموا على اقوالهم ولكن احكموا على مواقفهم فالانسان موقف.وشكرا.