بن علي، ليلى الطرابلسي، المرزوقي وبشار الأسد يعودون من عنابة
ختم الفيلم السوري “رسائل الكرز” سباق المنافسة الرسمية لمهرجان عنابة في طبعة العودة بحضور مكثف للسلطات المحلية يتقدمهم والي عنابة وأعضاء الإدارة المحلية حيث عرفت أمسية العرض فوضى عارمة وتحول مسرح عز الدين مجوبي إلى ملعب كرة القدم “التصفير وهياج الجمهور الذي تزاحم لأخذ الصور مع سلاف حال دخولها رفقة الوفد الرسمي المحلي وجلوسها في نفس الصف مع أعضاء لجنة التحكيم الأمر الذي انزعج له أعضاء اللجنة.
كما تساءل الحضور عن سر الاستقبال الحافل الذي حظيت به النجمة السورية دون غيرها من المخرجين المشاركين في المسابقة الرسمية باستثناء علواش من قبل المشرفين على المهرجان، خاصة و أن فيلمها يشارك في المسابقة الرسمية، وليس من المهنية التعامل مع الأعمال بالأفضلية .
فقد كانت الندوة الصحفية التي نظمت لها تحمل طابعا رسميا، وضع علم البلدين زيادة على مظاهر الاحتفاء الأخرى على غير العادة في الندوات التي عقدت للمخرجين الذين شاركوا في المهرجان.
بعيدا عن فوضى التنظيم تناول فيلم سولاف فواخرجي في أولى تجاربها الإخراجية قضية الجولان من خلال قصة حب جمعت بين شابين ارتبطا ببعضهما منذ الصغر، يسافر الشاب إلى دمشق لإتمام دراسته وتبقى البنت تنتظر عودته يتبادلان رسائل الحب المكتوبة بحبر الكرز لكن يفشلان في الزواج لأن الجولان محتل ولا يمكن حسبهما الارتباط إلا في ظل شجرة الكرز التي لها مدلولات تاريخية بالنسبة لهما. حول هذه القصة ترسم فواخرجي لوحاتها بين 1967 و2013 و العودة لعام 1948 . ركزت المخرجة في أول تجربة لها خلف الكاميرا على الموسيقى التي رافقت العمل على حساب الحوار.
خيار قالت عنه في ندوة صحفية على هامش العمل إنها تعمدت أن تجعل الموسيقى بطلا رئيسيا في العمل لإعطاء طابع الصدق أكثر لموضوعها الذي أكدت أنه حالة إبداعية عاشتها بعمق. اعتمدت سلاف فواخرجي لإيصال رسائل الكرز في كثير من لوحاتها السينمائية على اللعبة المسرحية في إدارة الممثلين وهو خيار قالت إنها اعتمدته لجلب المشاهد وإيصال رسالة مفادها “تفرجوا على السوريين وانظروا في أعينهم” ورغم أن النجمة السورية نفت أن تكون قد تخندقت في معسكر بشار الأسد لكن مشهد رجل الأمن الذي يقف على الحاجز وطريقة إدارته للحوار مع العائلة الذاهبة إلى الجولان للاحتفال بخطبة أحد أبنائها توضح أن سلاف اختارت الانحياز لبشار الأسد خاصة عندما اختارت العودة لفترة 1948 بعد أن كان السرد قد تجاوز عام 1967، سؤال رفضت المخرجة الإجابة عنه خلال الندوة الصحفية وقد كان هذا المشهد محل خلاف بينها وبين “نضال قوشحة” الذي تنازل لها عن السيناريو الأول حيث اتقد الكاتب الصحفي قوشة كثيرا السيناريو الذي وصفه بالدعائي.
سلاف فضلت في حديثها تجاوز الخلاف وعدم الرد على السؤال لكن المتتبع لأحداث العمل يستنتج أنها أقحمت هذه الفترة التاريخية حتى تبرر مصطلح “فتح جبهة الجولان” التي جاءت على لسان رجل الأمن على الحاجز وعبارة الأم التي تقول لابنها الذي سألها إلى أين يتجه أبوه فقالت إلى فلسطين لأنه إذا كان لا يحب فلسطين فمعناه لا يحب سورية فالمخرجة أرادت أن تنسب النضال وصمود القضية الفلسطينية للنظام السوري يعني لو سقط بشار الأسد ستضيع فلسطين.
يمكن تصنيف عمل سولاف فواخرجي ضمن الأعمال التي تناولت واقع البلدان العربية بعد الهزات التي تعرضت لها فمن سوريا إلى تونس لن يختلف الأمر كثيرا، حيث بدت رجاء عماري في فليمها “ربيع تونس” حيث اتبعت المخرجة منذ البداية خط السرد الحرفي للأحداث التي عرفتها تونس والتي مهدت لثورة الياسمين دون تقديم نظرتها الإبداعية ولا رؤيتها السينمائية كما انحازت المخرجة للشخصيات النسائية التي ظهرت كلها ايجابية في عملها بما فيها ليلى الطرابلسي التي تجسد لأول مرة سينمائيا لكن رجاء عماري تتعاطف معها ولا تظهرها بوجهها الحقيقي الذي عرفت به حيث تبدو في هذا الفيلم سيدة هادئة ولا تصدر الأوامر كثيرا وتكتفي بالتوجيهات.
من جهة أخرى تختار المخرجة أن يموت البطل في النهاية رغم أنه لم يكن منخرطا بشكل جدي في مسار الأحداث عكس خطيبته التي تختار المخرجة أن تتركها على قيد الحياة لتكمل المسيرة رغم أنها اعتقلت وعذبت في مراكز الأمن .
في فليم مختار لعجايمي” قصر الدهشة” القادم هو الآخر من تونس اختار المخرج أن يقدم لنا خليطا من البشر يمثلون خليطا من المجتمع التونسي بكل أطيافه الاديلوجية والسياسية. تدور الأحداث في فضاء مغلق مصحة للمجانين مسيرها متسلط ويعمل على تعذيب وسجن من يعصي أوامره كما يعمل على غلق المصحة في وجه الأحداث التي تجتاح الشارع، في هذه الظروف يختفي ملف من المصحة يدين مديرها الذي يختار الهرب في اللحظات التي تجتاح فيها الجماهير المصحة لتحرير المقيمين فيها. يتولى البطل الذي أخفى الملف والذي يميل إلى الشيوعية، القيادة لكن المدير يعود متنكرا في زي إسلامي للبحث عن الملف المفقود .
في هذا العمل يظهر المنصف المرزوقي والغنوشي كما يبدو اعتماد المخرج على الأداء المسرحي في الفضاء المغلق واضحا مثلما تبدو الأحداث التوثيقية أيضا حشوا مضافا في العمل.
المخرج مختار لعجايمي أكد خلال ندوة صحفية أنه لم يقدم فيلما عن الثورة التونسية لكنه اعترف أن سيناريو العمل استغرق في كتابته ثلاث سنوات وكانت القصة الأصلية تدور حول المصح النفسي وعاد بعد الثورة وأضاف له الأحداث المتعلقة بالشارع، من جهة أخرى برر المخرج الاتكاء على المسرح في السينما هو بهدف إعطاء فضاء أفضل للممثلين للحركة والتحكم في الأداء.