-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع
صرافات سرية تتحول إلى مصارف موازية بكامل تعدادها

بنوك سوداء تتعامل بالملايير خارج القانون

الشروق أونلاين
  • 6483
  • 9
بنوك سوداء تتعامل بالملايير خارج القانون

توسّع نشاط المكاتب السرية لصرف العملات خارج المنظومة المالية بشكل ملفت للانتباه، الواجهة تبدو محلات تجارية… تعرض سلعا على الرفوف، وفي الداخل تختبئ صرافات سرية غير معتمدة، مجهزة بعداد للأوراق النقدية وكاشف للأوراق المزورة، وتملك خزنات مشفرة، وتوظف محاسبا ومساعد محاسب ورئيس خزينة وسجلات محاسبية وسائق وحرس خاصين ذوي عضلات مفتولة مدربين على فنيات المصارعة، مهمتهم تأمين نقل الأموال، وآخرين يقفون عند مدخل المحل لحمايته من أي عملية سطو قد يتعرض لها، كما لديها عملاء في البنوك والشركات الأجنبية الكبرى والسفارات ومختلف المؤسسات الخاصة والعمومية.

  • قام فريق “الشروق اليومي” بجولة قصيرة إلى المكاتب السرية لصرف العملة الصعبة دون الكشف عن هويتنا كصحفيين، وكانت المفاجأة عندما اكتشفنا أن بعض مكاتب الصرافة غير المعتمدة تحوّلت إلى بنوك سوداء تموّل الدبلوماسيين والمستوردين والوفود الأجنبية بالعملة الصعبة، المستجلبة من الأسواق الخارجية، عن طريق شبكة علاقات تربط هؤلاء الصرافين بآخرين في الخارج، ويعد المستوردون أول زبائنهم، حيث أنهم يشترون نقودا بالأورو والدولار من عند الصرافين السريين للعملة بأسعار، ويضخونها في البنوك لاستيراد مختلف البضائع.
  • لصرف المبالغ الكبيرة يرجى تقديم الطلب مسبقا
  • وتعلق “بعض الصرافات” إعلانا على شباكها مكتوبا فيه “لصرف المبالغ الكبيرة يرجى تقديم الطلب مسبقا حتى يتسنى توفير المبلغ”، بل بعض الصرافات تقدم خدمة الصرف بأي عملة يطلبها الزبون، وتملك كل العتاد الذي تملكه البنوك، وكل الوثائق الخاصة بأسعار الصرف العالمية التي تملكها البنوك.
  • سيارات دبلوماسية تتوقف عند مكاتب الصرف غير المعتمدة
  • وتمكن فريق “الشروق اليومي” من رصد سيارات دبلوماسية تتوقف عند مكاتب صرف العملة غير المعتمدة، ويوجد مكتب صرف ذائع الصيت بأعالي العاصمة، أغلبية زبائنه من مندوبي الشركات الأجنبية، ومندوبي السفارات، كما يقصده أعضاء الوفود الأجنبية للشركات الذين يسافرون في مهمات عمل إلى الخارج، ورجال الأعمال والمستوردين، وبين الحين والآخر تتوقف قربه سيارة فخمة، ينزل منا شخص أو شخصان يدخلون المحل، كأنهم دخلوا للشراء، غير أنهم بمجرد دخوله ينحرفون على يسار البائع حيث يوجد شباك سري مظلل يجلس فيه شاب، يتلقى طلبات الزبائن لصرف العملة، ويوجد بحوزته جهاز عداد للأوراق النقدية، وجهاز آخر لكشف الأوراق المزورة، وسجل لتسجيل كل ما يبيعه ويشتريه من عملات، في حين يقف الحراس عند مدخل المحل.
  • معظم الصرافين السريين يمارسون الاستيراد
  • واعترف لنا احد الصرافين السريين الذي ألحّ علينا عدم ذكر اسمه والمكان الذي ينشط فيه، لكونه ينشط خارج القانون، قائلا “معظم الصرافين السريين لديهم سجلات تجارية للاستيراد، ويمارسون الاستيراد،لجلب العملة، ويملكون عدة حسابات بنكية في الخارج بأسمائهم وأسماء أصدقاء لهم هناك، ولديهم سجلات تجارية يمارسون بها التجارة كذلك، للتمكن من فتح محلاتهم التي يصرفون فيها العملة، سواء لبيع الألبسة أو المواد الغذائية، أو حتى أكشاك لبيع الجرائد وبطاقات التعبئة والسجائر”،
  • مضيفا أن “كل الصرافين يركزون في نشاطهم على عملتي الأورو والدولار والدينار، وبعض الصرافين أصبحوا متمرّسين في المهنة، ويملكون مبالغ تقدر بالملايير من هذه العملات لتلبية طلبات الزبائن، ولمن يحتاج عملات أخرى عليه أن يتقدم بطلب مسبق ليتسنى لهم توفير العملة المطلوبة، ويستفيدون من كون أسعار صرف العملة في البنوك محددة من طرف البنك المركزي وهي موحدة، كما أن رأسمالهم هو أن القانون ينص على أنه يحق لكل شخص أن يشتري ما يعادل 15000 دينار من العملة الصعبة من البنوك مرة واحدة في السنة، ويشترط أن تكون له تذكرة الطائرة، حتى وإن تعددت رحلاته، لا يحق له الصرف أكثر من مرة واحدة، فيضطر المواطنون إلى شراء ما يحتاجونه من العملة من مكاتب الصرف غير المعتمدة، رغم أن سعر العملات لديها باهض مقارنة بالبنوك، فشراء ورقة من 100 أورو عند الصرافين السريين قد يتراوح بين 12000 إلى 13000 دينار حسب تذبذب الأسعار، بينما في البنوك فإن شراء ورقة 100 أورو قد لا يكلف سوى 9000 أو 10000 دينار”.
  • وقال ذات المتحدث “بعض الصرافين تمكنوا من التسلل إلى مطار هواري بومدين حيث يسهل عليهم التقاط زبائنهم بمجرد نزولهم من الطائرة، بالإضافة إلى انتشارهم الواسع في الدار البيضاء ومحطة النقل البري بالخروبة”.
  • ويفضل الزبائن مكاتب الصرف غير المعتمدة على التوجه إلى الصرافين غير الشرعيين في ساحة بور سعيد بالعاصمة المعروفة بـ “السكوار”، حيث يخشى الزبائن خداعهم بالعملات المزورة هناك، في حين أن مكاتب الصرف أكثر ثقة لأنها تتواجد في مقر ثابت وعنوان معروف.
  • ويزداد رقم أعمال الصرافين السريين مع حلول موسم الاصطياف ودخول المهاجرين الجزائريين الذين يحضرون معهم الأورو أو الدولار، ويفضلون صرفه في السوق الموازية حيث سعره أغلى من البنوك.
  • بعض صرافي العملة محصّنون بأشخاص نافذين
  • ويعرف أصحاب مكاتب الصرف بعضهم بعضا لأنهم يتبادلون الزبائن أحيانا أو يكملون بعضهم بعضا، وحسب بعض الشهادات فإن “بعض صرافي العملة محصنون وراء أشخاص نافذين، حتى أنهم يتواجدون في أماكن عمومية مفضوحة، وينشطون أمام الملأ، وتتوقف السيارات قرب محل الصرف، الذي يتواجد في مكان يمنع توقف السيارات فيه، ومع ذلك يسمح لأصحابها بالتوقف لا لشيء إلا لأنهم جاؤوا لصرف العملة، ويغادرون دون أن يتعرض لهم أحد”.
  • يوجد صرافين آخرين في النفق الجامعي بساحة موريس أودان وآخر في باستور، يعرضون في واجهة المحل بعض الأحذية والقمصان، غير أن نشاطهم الرئيسي في المحل هو صرف العملة، ومحل آخر يبيع المواد الغذائية، يعرض داخل المحل بعض علب البسكويت والشكولاطة، وقارورات المشروبات الغازية والمياه المعدنية وحفاظات الأطفال وبعض الحلويات للأطفال، لكنه يملك شباكا مظللا في زاوية المحل، ولا يحتفظ الصرافون بكميات كبيرة من العملات الأجنبية داخل محالهم، خشية عمليات السطو”.
  • وأكد أحد الصرافين بعد أن وعدناه بعدم ذكر اسمه أن “مسؤولون كبار وأبناؤهم وأقاربهم يأتون للصرف عندنا، أو يرسلون مساعديهم لشراء الأورو والدولار لهم”.
  • عبد الرحمن بن خالفة: البنوك ليست مسؤولة عن الصرف الموازي
  • قال المُفوض العام لجمعية البنوك والمؤسسات المالية، عبد الرحمن بن خالفة، في اتصال مع “الشروق اليومي” أنه “يوجد قانون صدر منذ سنوات عن البنك المركزي ينظم إنشاء مكاتب صرف العملات بشروط معينة، وبعد اعتماد من البنك المركزي، لكن مع ذلك ليس هناك أي مكتب صرف معتمد في الجزائر”. 
  • وأضاف بن خالفة “الصرف الموازي يحدث خارجا عن نطاق البنوك، والبنوك ليست مسؤولة عنه، بل هي مسؤولة فقط عن حسابات العملة الصعبة التي تفتح على مستواها، وعددها بالملايين، ويمكن إيداع وسحب مبالغ مهمة منها بانتظام وبالعملة الصعبة، وتتولى البنوك تسييرها، وهي مسؤولة عن التدفقات التي تمر عليها بطرق شرعية في حسابات “الدوفيس”، وعددها يقدر بالملايين، والحركة في هذه الحسابات حركة دائمة ومستوى الأرصدة الموجودة فيها معتبر جدا، نشاطها دسم، ويتم يوميا الإيداع والسحب في ملايين الحسابات بالدوفيس، وليس ضعيفا كما يعتقد، بل هو مستمر، ويدر فوائد كبيرة على الاقتصاد الوطني، لأن كل ما يدخل فيها يعد دخولا للعملة الصعبة إلى البلد… نحن البلد الوحيد الذي يتعامل بهذا الانفتاح مع “حسابات الدوفيس” حيث أن أصحاب حسابات الدوفيس يستفيدون من السرية المصرفية، وكل الخدمات المصرفية التي تعطى لحسابات الدينار تعطى لحسابات الدوفيس كذلك، وبالإضافة إلى ذلك كل من يودع في حسابه مبلغا معينا من عملات دولار أو أورو أو أخرى تعطى له فوائد بالعملة الصعبة لتشجيع الإدخار بالعملة الصعبة، وتشجيع المرور عبر البنوك… أما بالنسبة للسوق الموازية للعملة الصعبة هناك سلطات أخرى مسؤولة عنها”.
  • وقال بن خالفة انه لم يتم بعد إعداد حصيلة حول عدد حسابات الدوفيس في البنوك الجزائرية، لكنه أكد أن العدد الإجمالي للحسابات البنكية بصفة عامة في البنوك وفي مراكز البريد يقدر بحوالي 26 مليون حساب، مضيفا “أن عدد الحسابات البنكية المفتوحة في البنوك يعد معتبرا من ناحية عددها ومن ناحية الأرصدة الموجودة فيها”.علما أن عدد الحسابات الجارية في مراكز البريد يقدر بـ 12 مليون حساب؛ أي أن عدد الحسابات في البنوك وحدها يقدر بـ 14 مليون حساب بنكي.
  • وأكد بن خالفة أنه لا يستطيع تقديم رقم حول حجم السيولة المالية التي تتدفق بين البنوك، إلا أنه أوضح بأن موارد البنوك كمدخرات جديدة ترتفع من سنة إلى سنة بـ 20 بالمئة.
  • وقال بن خالفة إن السوق الموازية للعملة الصعبة تؤثر على الاقتصاد الوطني بشكل عام، والمنظومة البنكية تعد جزءا من الاقتصاد الوطني، ومن ثَم فهي تتأثر بهذه السوق”.
  • وتحفّظ بن خالفة عن تقديم أي معلومات أخرى بشأن سبب أو سر عدم وجود أي مكاتب لصرف العملة الصعبة في الجزائر، رغم وجود قانون يسمح بإنشائها وينظم نشاطها صدر منذ عدة سنوات.
أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
9
  • CHOUAIB

    سلام علىكم

  • cadi

    A qui la faute si ce n'est la mauvaise gestion du pays sur l'entrée de la devise dans le pays. Le pays oblige les émigrés à déclarer la devise dès leur arrivé dans le sol afin de les obliger à effectuer le change dans les banques. Le gouvernement n'a pas encore compris que lorsqu'on oblige quelqu'un à emprunter un chemin, il le fera cette année, mais les années suivantes il trouvera toujours d'autres racourcis.
    Faites comme la Tunisier et le Maroc et l'économie sera meilleure en Algérie.

  • ammarj18

    في بلادي كل شيئ بالمقلوب

  • naili

    المشكل هو ان الدينار الجزائري غير قابل للتحويل و هو سبب لجوء الناس للمكاتب غير الشرعية للصرف عكس عملات بعض البلدان العربية وعلى راسها دول الخليج.

  • لينة

    با شروق لما تعملى تحقيقات هامة مثل هذه المواضيع التي تضراقتصاد البلاد و تقولين ان هؤلاء الناس لهم صلات باشخاص نافذين دون ذكر حتى مهنتهم او الجهاز الذي ينتمون اليه فهذا نقص المهنية لان التحقيقات تبدا من هذا الباب و بصريج العبارة من هو الراس الكبير و شكرا

  • مصطفى

    أتمنى من صحفنا الوطنية معالجة عمودية وعدم الوقوف عند المعالجة الافقية لمواضيع هامة مثل هذه اي البحث لماذا ظهرت السوق الموازية في التعاملات المالية . لانه لا توجد سياسة بنكية جادة ولا توجد عندنا بنوك بمعنى المالي والاقتصادي للبنوك لدينا شبابيك داخل بنايات كبيرة سموها بنوك تعمل على صرف المرتبات .

  • مراد

    الخطأ خطأ الدولة هي التي دفعت بالناس للتعامل بهذه الطريقة والله عيب في القرن الواحد والعشرون ولا توجد مصارف معتمدة يلجأ اليها للصرف قبل أن نقل هذه التعاملات ممنوعة أين هي التعاملات المسموحة أو البديل ؟ومن وراء هذه التعاملات وما الغاية
    هذا ماكان على الصحافي طرحه

  • بدون اسم

    خليو الناس تعيش

  • بدون اسم

    ليكون في علم كل الجزائريين بمن فيهم رئيس الجمهورية انه لا يوجد قانون في بلادنا
    كاين طاق علىمن طاق