-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

بني وي وي.. والصّح-آفة!

جمال لعلامي
  • 3219
  • 0
بني وي وي.. والصّح-آفة!

بعض النواب احتفلوا بعيد ميلادهم البرلماني المصادف ليوم العاشر ماي، بالمطالبة بتأديب الصحفيين وجلدهم وتطهير الساحة الإعلامية ومعاقبتها بتجفيف منابع الاشهار، والسبب هو أن الصحافة تخطّت برأيهم الخطوط الحمراء، وتجاوزت حدودها ومسّت بكرامتهم، وأصبحت تمارس القذف والاساءة في حقهم وتصفهم بأوصاف لا تليق بمقامهم!

يكاد الواحد منـّا يشنق نفسه بـ”شلاغم” آخر نائب يجلس في آخر صفّ من صفوف البرلمان، فهؤلاء النواب – وليس كلهم طبعا – يُطالبون بمراجعة أصول وفصول حرية التعبير والصحافة بما يمكّن من تكميم الأفواه، لكننا نحن نطالب بتوسيع صلاحيات هؤلاء النواب حتى يظهروا “حنـّة يدّيهم” في تمثيل الشعب بدل التمثيل عليه!

من الضروري فتح الأبواب والنوافذ حتى يكتشف الرأي العام، بأن العديد من النواب دخلوا برّ-لمان بالصدفة وعن طريق تشابه الأسماء، ومنهم من اشترى الحصانة بـ”الشكارة” وبينهم من قصد قصر زيغوت يوسف، ليستعرض عضلاته وأزياءه وينصب الحواجز المزيّفة للوزراء علّه يقضي حوائجه في السرّ!

هم يُطالبون بقطع ألسنة الصحفيين وكسر أيديهم الحاملة للأقلام المسمومة، لكننا نحن نطالب بإطلاق العنان لألسنة وأيادي النواب حتى يتأكد الشعب بأنهم “أذرع مكسورة” وبارعون في إنشاد أغاني “بني وي وي” ممّن لا يسائلون ولا يعادون لا وزيرا ولا مديرا ولا غفيرا !

الصحافة متهمة من طرف بعض النواب بأنها استهدفت كرامتهم، والحقيقة أن هؤلاء النواب الذين يُجيدون رفع الأيدي، عبثوا بكرامة المواطنين ولعبوا بكبرياء الناخبين الذين أوصلوهم إلى برّ-لمان، حيث يتعلمون فنون العيش الكريم والابداع في الهفّ!

النواب يُطالبون بتجويع الصحافيين من خلال تجويع وترويع وسائل الإعلام، ونحن نطالب بمواصلة إتخام النواب بالأجور المنتفخة والمنح والامتيازات والغنائم التي تكفي للقضاء على الفقر والبطالة وأزمة السكن في الربوات المنسية التي أوفدت “نوابها” إلى العاصمة للتحواس والتشماس!

النواب الذين يطالبون بتكميم أفواه الصحافيين بـ”الشرطيطو”، انتفضوا لأن “الصح-آفة” كتبت عن رفع أجورهم، ويبدو أن نواب الشعب “حشموا” من الشعب لأنهم يدافعون عن نفخ أجورهم وتسمين منح إقامتهم وأكلهم وجولاتهم السياحية إلى الخارج، أكثر ممّا يدافعون عن مراجعة أجور “شعيب الخديم” ودون أن يُدافعوا عن تحسين الواقع المزري لمواطنيهم الذين يكاد اليأس والقنوط و”الحڤرة” تقتلهم ناقصين عمر!

هؤلاء هم النواب الذي يشرّعون ويُدافعون ويتحدثون بلسان المجتمع، يسكتون دهرا ثم ينطقون كفرا، ويُحوّلون الصحافة إلى عدّو افتراضي وهي تحيي اليوم العالمي لحرية التعبير، وفي هذا العرس بالتحديد، يشتكي معشر النواب – والحمد لله أن فيهم من يستحق التقدير والاحترام – من “القذف” لأن هذه الصحافة نشرت أجور النواب الذين حسبوها بالقلم والمسطرة!

المصيبة أن هناك نوابا وقد يكونون أقلية، لا يفرّقون الـ”كعـّم من بُعـّم”، وعندها يستوي السين مع العين، والباء مع التاء، والدال مع الذال، والراء مع الزين، ومع ذلك فإنهم يتفلسفون و”يـُبلبلون” في كلّ شيء، لكنهم يخرسون ويتحولون إلى “عڤاڤنة” عندما يتعلق الأمر بملفات مصيرية وقضايا تهم البلاد والعباد وترسم مستقبل الوطن والمواطن!

نعم، هؤلاء بعدما كانوا”حشيشة طالبة معيشة” تحوّلوا إلى “معيشة طالبة حشيشة”، حفاظا على مصالح ضيقة و”بريستيج” لا ينفع الزوالية، ولذلك فإنهم يستحون بأجورهم ويُطالبون بقطع ألسنة الصحافيين حتى “ما تشوف عين ما يوجع قلب!”

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
معذرة! لا يوجد أي محتوى لعرضه!