-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع
"الشروق" تلتقي طالبي العلاج الليبيين

بوابة تين ألكوم هنا رائحة الحرب.. وهنا تعود الحياة

الشروق أونلاين
  • 4726
  • 2
بوابة تين ألكوم هنا رائحة الحرب.. وهنا تعود الحياة
مكتب إليزي
اللاجئيين الليبيين

يشهد المنفذان الحدوديان مع ليبيا، على مستوى ولاية إليزي، هذه الأيام توافد مرضى ومصابين ليبيين، يقصدون الجزائر طلبا للعلاج، الذي عز ببلادهم، مستفيدين من القرار السياسي الجزائري بفتح الحدود استثنائيا أمام الحالات الإنسانية. “الشروق” تنقلت إلى بوابة تين ألكوم الحدودية، أين وقفت على ظروف استقبال الوافدين الليبيين، ونقلت حكاياتهم وشهاداتهم عن الحرب الطاحنة بليبيا، وما ترتب عنها من غياب للخدمات وعلى رأسها الرعاية الصحية.

تحوّلت الجزائر إلى وجهة للمرضى والمصابين الليبيين بعد القرار الأخير للسلطات الجزائرية، الذي دخل حيز التنفيذ منذ 22 من الشهر الفارط، بفتح الحدود في وجه المرضى ومصابي الحرب، رغم أن الحدود الجزائرية ومستشفيات ولاية إيليزي والعديد من مستشفيات الوطن، كانت منذ اندلاع الأحداث في ليبيا في العام 2011، وجهة لآلاف الليبيين الفارين من الأحداث والباحثين عن الأمن والعلاج. 

 

العلاج لليبيين فقط ولحملة جوازات السفر 

  وقفنا على ظروف استقبال المرضى الليبيين، على مستوى البوابة الحدودية بـ”تين ألكوم”، أين تزامن وصولنا مع قدوم حوالي 20 مواطنا ليبيا إلى البوابة منهم مرضى ومرافقوهم، قصد إجراء الفحوصات الطبية، حيث وفّرت المصالح الصحية بالولاية طبيبين وأعوانا شبه طبيين، وأربع سيارات إسعاف، حيث يتم فحص المصابين في مكتب خاص، قبل أن يقرر الطبيب الإجراء المطلوب للحالة الوافدة، ويشار إلى أن التعليمات التي لدى شرطة الحدود الجزائرية تقضي بعدم استقبال أي شخص غير ليبي، وأن يكون الوافد حاملا لجواز السفر، يتم ختمه على مستوى البوابة الليبية، قبل أن تباشر السلطات الأمنية التعاطي مع الحالة أو تقرر إعادتها إلى الجانب الآخر من الحدود.

تفيد الشهادات التي استقتها “الشروق” بالمعبر، بأن الوضع الصحي بالمدن الحدودية المتاخمة للجزائر صعب للغاية، وأصحاب الأمراض المزمنة والأطفال أكبر الضحايا، وخلال تواجدنا بالبوابة، التقينا بالمدعو “ورفلة عبد القادر كوراي”، يصاحب ابنه المصاب بمرض في  الأعصاب، سبب له ضعفا في أداء أطرافه العليا، وكشف لنا أن هذا الاختصاص غير متوفر على مستوى منطقة غات التي قدم منها، موضحا أن حالته تتطلب طبيبا أخصائيا، وتكفل الأطباء بالبوابة بإجراء فحوصات أولية، قبل  اتخاذ ترتيبات لإدخاله إلى مدينة جانت ومع وجود إمكانية لتحويله إلى مستشفيات بالشمال عند الاقتضاء.

 

الرعاية الصحية بليبيا.. من ضحايا الحرب

كشف ورفلة عن مصاعب كبيرة يعاني منها سكان المدن الحدودية، تلخصت في غياب العديد من التخصصات على مستوى مستشفى “غات” الذي يعتبر المستشفى المركزي بالمنطقة، رغم ضعف مستوى الخدمات به، وقلة المختصين، إلا أنه أفضل حالا، حسبه، المراكز الصحية الأخرى، التي يقل بها الأطباء الأخصائيون، كما هو الوضع بمدن “تهالا”، “العوينات”، “البركت”، أين تنعدم فيها بعض الاختصاصات تماما على غرار اختصاصات المسالك البولية، الغدد، العيون، وأمراض الكلى، والأمراض الباطنية، وأشار المتحدث إلى أن هذا الوضع يجعل المرضى يتنقلون بين المسشتفيات، بحثا عن المختصين، لوجود اختصاص في مركز دون آخر، حيث يؤطر مستشفيات المنطقة الأطباء الكوريون والسودانيون.

مواطن ليبي آخر، امتنع عن الكشف عن هويته، اعتبر الوضع أكثر كارثية بالنسبة للمصابين بالأمراض المزمنة على غرار الضغط الدموي، ومرض السكري، بسبب ندرة حادة في الأدوية بالمنطقة، نجم عن الظروف الأمنية وغياب الأمن على مستوى منطقة “اوباري” التي تعتبر المنفذ نحو أغلب المدن الجنوبية المتاخمة للجزائر.

أزوم الصديق محمد، ليبي من مدينة غات دخل البوابة رفقة ابنة أخيه، البالغة من العمر 18 والتي تعاني من مرض الكلى، حيث لا تقوى حتى على السير لوحدها، ويساعدها عمها في الدخول إلى قاعة الفحص بالبوابة، محدثنا، كشف أن المصابة تعاني من مرض الكلى منذ أن كان عمرها 15 عاما، وقد كانت تدخل إلى الجزائر منذ سنوات ولها متابعات طبية لدى اختصاصي الكلى بمدينة غرداية، إلا أن غلق الحدود، أزّم وضعيتها، بسبب غياب اختصاصيين في طب الكلى بالمنطقة، وكذا غياب الأدوية، هذه الحالة، اضطر الأطباء تحويلها إلى مستشفى مدينة جانت، غير أن إجراءات الدخول المسموح بها لا ترخص بالدخول للمرافق سوى في حالتين، هما المرأة الحامل، أو الأطفال، أين يرخص للمصاب، بمرافقة أحد أقاربه، وقد وقفنا على أشكال غاية في الصعوبة، لكون هذه الفتاة غير مشمولة بهذا الإجراء، لكن حالتها تتطلب وقوف أحد أقاربها معها طوال رحلة العلاج، حيث، عبر عمها عن قلق شديد من وضعية بنت أخيه، وكشف أنه، في حال الإصرار على تنفيذ الإجراء بمنع المرافق، سيضطر إلى المغامرة بها بالمرور على المناطق التي تشهد مواجهات مسلحة على التراب الليبي، على غرار “اوباري” للوصول بها إلى تونس، وفي الوقت الذي كنا نتحدث فيه إلى أزوم، كانت هناك مساع من طرف الأطباء للحصول على موافقة استثنائية بدخول البنت مع المرافق. وهنا وقفنا على مشكلة أخرى، وهي مشكلة صعوبة إجراء الاتصالات الهاتفية بالمنطقة.

ويزيد غياب التغطية الهاتفية تعقيد المعضلة التي تولدت عن قرار السماح بالدخول لمرافقي المرضى، عدا الأطفال والحوامل. لكن هذا القرار لم يكن في نظر الليبيين الذين تحدثنا معهم، قرارا صائبا، لكون مرافقة بعض الحالات أكثر من ضروري، من ذلك حالات لأشخاص لا تقوى أجسادهم حتى على السير، بينها حالة لسيدة مصابة بارتفاع الضغط كانت قد دخلت البوابة، وأفادت الشهادات أنها لم يسمح لها بالدخول إلى مدينة جانت مع مرافق، أين توفيت بعد عودتها إلى مدينة البرك.

 

إمكانيات عادية لوضع استثنائي

تعرف بوابة تين الكوم الحدودية التي تبعد عن مدينة جانت بـ 220 كيلومتر، زيادة يومية للوافدين من الليبيين طلبا للعلاج، منهم من تم التكفل الطبي بهم على مستوى البوابة، فيما تم تحويل 11 حالة نحو مستشفى مدينة جانت، لمواصلة العلاج وإجراء فحوص متخصصة وتحاليل وأغلبها تتعلق بنساء حوامل، ومصابين بحروق، أو جروح ناتجة عن مواجهات مسلحة، أو أمراض مزمنة على غرار السكر، والضغط الدموي، وأمراض الأطفال.

 لكن تبقى إمكانيات الفريق الطبي متواضعة على مستوى البوابة، خاصة ما تعلق بنقص كميات الأدوية، وغياب أدوية بعض الأمراض على غرار الضغط الدموي، والسكري وغيرها، حيث إن الأدوية التي تم دعم الجهاز الطبي بها، موجهة في الأصل للتسيير العادي لمستشفى المدينة ومرضى المناطق النائية، فيما يواجه القطاع الصحي كذلك مشاكل مالية، على مستوى التكفل الغذائي بالفرق الطبية، وهي نفقات تقتطع من ميزانية مستشفى جانت الهزيلة أصلا، حيث لم يتلق الجهاز الصحي أي إعانة استثنائية، لمواجهة الوضع، رغم أن الهلال الأحمر وعد بتقديم مساعدات على هذا الصعيد، لكن من دون أن يتحقق شيء.

 

أغلق هاتفك.. فلست بحاجة إليه

رغم الحساسية التي يكتسيها الموضوع، والجهود التي تبذل من طرف بعض الأجهزة الأمنية، والطبية الهادفة إلى استقبال المرضى من الأشقاء الليبيين، إلا أن وضعا غير عادي وقفنا عليه، يثير الغرابة لدى كل من يزور المنطقة، فـ”تين الكوم”، حسب كل من التقيناهم من مواطنين، وحتى مسؤولين على غرار أعضاء منتخبين، يشتكون من انقطاع التغطية بالهاتف النقال، فالدكتور ملاح صرح بأن المهمة غاية في الصعوبة مع انقطاع الاتصالات بالبوابة، كونه يضطر لاستشارة الأطباء الاختصايين بواسطة الهاتف لأخذ آرائهم في بعض حالات المرضى الوافدين، إلا أن الوضع الحالي لا يسمح بل ويعقد من عمل الفريق الطبي بالحدود، وأكثر من ذلك فالبوابة معزولة عن العالم، حيث إن الهاتف الثابت لدى مختلف المصالح، أيضا معطل منذ أربعة أيام قبل زيارتنا للمنطقة، حيث يبقى السؤال البديهي، ما الحل في حالة حدوث طارئ أمني في منطقة “تين الكوم” الحدودية، في ظرف مثل الذي تعرفه جميع المناطق الحدودية بالجنوب الجزائري؟

وليست الاتصالات وحدها ما يعقد أداء المهمة على مستوى معبر تين الكوم، فالطريق الذي يربطها بمدنية جانت على مسافة 220 كيلومتر، رغم الأشغال الجارية لعصرنته في بعض المواقع، يوجد في وضعية غاية في التدهور، ما يجعل مهمة نقل بعض الحالات بواسطة سيارات الإسعاف المتواجدة بالبوابة نحو مستشفى جانت أهم المصاعب، حيث يعد بلوغ المريض جانت عبر ذلك الطريق، أمرا شاقا للغاية، وقد يفاقم وضعه الصحي، فضلا عن الوقت الطويل الذي تستغرقه الرحلة.

 

المقاربة الجزائرية.. التوفيق بين المتطلبات الأمنية والالتزامات الإنسانية

عرفت المدن الحدودية بالجنوب الغربي لليبيا منذ سقوط نظام القذافي ظروفا خاصة، نجمت عن المشاكل الأمنية التي جعلت الجزائر أهم الوجهات لليبيين للبحث عن الأمن والعلاج. وتعد المدن المتاخمة للحدود الليبية مع الجزائر، على غرار غات، البركت، العوينات، فيوت وغدامس، في صدارة المدن التي اضطر ساكنوها إلى البحث عن العلاج بالمدن الجزائرية المتاخمة والمتواجدة بتراب ولاية إيليزي، على مستوى معبري “تين الكوم” ببلدية جانت، و”الدبداب”، وهما البوابتان اللتان تفصل بينهما مسافة 1062 كيلومتر وكلاهما تقعان بولاية إيليزي. وكان لزاما على الجزائر أن تحمل على عاتقها إفرازات الوضع والتكفل بالظروف الإنسانية التي تتطلب تقديم مساعدات إنسانية وتوفير علاج للمرضى الليبيين القادمين إلى البوابات الحدودية.

واضطرت الجزائر لفتح الحدود للحالات الإنسانية وكانت السلطات الجزائرية قد أقدمت على غلق حدودها مع ليبيا خلال شهر ماي الماضي، بعد الانهيار الأمني وانتشار السلاح وخروج بعض الجماعات المسلحة عن السيطرة، وكلها معطيات عززت المخاوف باختراق المجموعات المسلحة حتى من خارج ليبيا وفق المقاربة الجزائرية، إلا أن الفترة الفاصلة بين اندلاع الأحداث في ليبيا منذ 2011 إلى غاية الأشهر الأخيرة كانت المناطق الجنوبية مستقرة نسبيا خاصة مع توفر الحد الأدنى من المستلزمات الضرورية للحياة، غير أن الأحداث الأخيرة بمنطقة “اوباري”، بين التبو وتوارق ليبيا، تسببت في عزل المناطق الجنوبية منها إقليم “غات” وبعض المدن القريبة منها، لكون “اوباري” المنطقة الفاصلة بين المدن الجنوبية وباقي التراب الليبي، وتعتبر بذلك شريان الحياة بالنسبة للمناطق المتاخمة للتراب الجزائري، وتسبب ذلك في ظروف معيشية غاية في الصعوبة في توفير أغلب متطلبات الحياة من مواد غذائية وخدمات صحية وندرة في الوقود وانقطاعات للتيار الكهربائي بسبب أعمال تخريب قامت بها مجموعات مسلحة، ويبدو أنه في حال استمرار الوضع الحالي في ليبيا، فإن العبء الإنساني سيزداد على الجزائر، التي من المؤكد أنها لن تتخلى عن أشقائها، كدأبها طوال عقود.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
2
  • احميد.ب

    الموضوع لا علاقة له بالضنون او الاختراق او الجوسسة او غير ذلك، الموضوع يتعلق بمشاكل تقنية و تعطل الشبكة لكون المنطقة بعيدة عن الانظار، و قد سارع امس عمال اتصالات الجزائر بالولاية الى اصلاحها،.. و استبشر المواطنون خيرا بعد نشر الموضوع في الجريدة..

  • بدون اسم

    ما الحل في حالة حدوث طارئ أمني في منطقة "تين الكوم" الحدودية، في ظرف مثل الذي تعرفه جميع المناطق الحدودية بالجنوب الجزائري؟يا اخي الجيش يستعمل وسائل الاتصلات متطورة لا تكاد تشوش عليها انا اضن هذا الانقطاع للاتصلات في المنطقة ضروري من الناحية الامنية لتجنب اي اختراق من جواسيس الارهابيين و كذالك الاتصال بينهما و البقي كله تحت التصنت و هذا من حق جيشنا.