بوتفليقة يأمر بفتح تحقيق حول تسيير والي وهران لأزمة ”البلانتير”
تمكن السكان الجدد لحي الياسمين في وهران من إخراج الرئيس عبد العزيز بوتفليقة عن صمته الذي ميز معظم اليومين الأولين من زيارة العمل والتفقد التي يقوم بها إلى الولاية، حيث أمر القاضي الأول في البلاد عقب استماعه لشكاوى المواطنين بخصوص ما وصفوها “الحقرة” التي تعرضوا لها من طرف والي الولاية وكذا رئيس الدائرة عقب حشرهم في شقق ضيقة، أمر بفتح تحقيق فوري واطلاعه بنتائجه حول الطرق والإجراءات التي اتخذتها السلطات المحلية.للتعامل مع ترحيل مئات العائلات عن حي سيدي الهواري والبلانتير، وإسكانهم جماعيا في محتشد لا يتوفر على أدنى ظروف الحياة الطبيعية.وقال الرئيس بوتفليقة بلهجة غاضبة مخاطبا وزير السكن نور الدين موسى “أريد تقريرا مفصلا عن هذه الوضعية التي يشتكي منها السكان ولماذا يتهمون السلطات المحلية بالوقوف وراء معاناتهم” علما أن هذا الأمر جاء عقب استماع بوتفليقة لشكاوى المواطنين مباشرة على ألسنتهم، حيث منعته أصواتهم المرتفعة وصراخهم من إكمال زيارته إلى الموقع كما فشل أفراد الأمن الرئاسي في الحيلولة دون لفت انتباه الرئيس إلى هذا المشهد الذي اتسم بالفوضى العارمة قبل أن يتحول إلى أهازيج تنادي بحياة بوتفليقة خصوصا بعدما شاهد المواطنون أن الرئيس قام باستدعاء الوالي طاهر سكران وسؤاله عن المشكلة ثم أمر الوزير موسى بفتح تحقيق عاجل.
من جهته، صرح وزير الداخلية نور الدين بزيد زرهوني تعليقا على الحادثة التي كادت أن تعصف بكل تحضيرات السلطات المحلية، أن التحقيق سيسمح بكشف المسؤولين عن حالة الفوضى التي وقعت أمام موكب الرئيس مبينا أن كل الطعون التي قدمت في عملية الترحيل وعددها حتى الآن حوالي 300 طعن سيتم التعامل معها بشفافية كاملة، لكن الوزير زرهوني عاد مرة أخرى لينتقد قيام المواطنين بالاحتجاج كل مرة ضد المسؤولين بحجة الحقرة قائلا أنه من السهل جدا اتهام الإدارة لكن ينبغي في ذات الوقت تقديم مبررات مقنعة.وجاءت هذه الواقعة بعد ساعات فقط من قيام السلطات المحلية بعرض أهم المشاريع التي من شأنها قلب صورة وهران رأسا على عقب، ونقلها إلى جو الحضارة والعمران العصري حتى تتماشى مع الرؤية الباحثة عن تحويلها إلى قطب جهوي ومتوسطي، وهو الأمر الذي كان الرئيس بوتفليقة قد أمر خلال معاينته للمشاريع بمنح الأولوية فيها إلى ترحيل العائلات، وخصوصا بالأحياء القديمة والقصديرية مثل البلانتير وسيدي الهواري وكذا الدرب وغيرها..ويقدّر عدد العائلات الباقية في البلانتير حوالي 5000 عائلة قالت السلطات المحلية أنها سترحل نهائيا قبل 2009، لكن الترحيل لن يكون متبوعا بحلول نهائية بل هو يشبه تفكيك قنبلة لوضع أخرى في مكانها أخطر مفعولا، حيث تم حشر العائلات المرحلة في ما يشبه “القيتوهات” دون الأخذ بعين الاعتبار الفوضى والضيق وكذا انتشار الأمراض التي اندهش وزير الداخلية من أن وهران وحدها تحصي 120 حالة مصابة بداء السل في كل ألف مواطن على سبيل المثال لا الحصر.
قادة بن عمار