بوريطة يتراجع: “لا وجود لمخطط جاهز لمشكلة الصحراء الغربية”
في تطور مثير، اعترف وزير الخارجية المغربي، ناصر بوريطة، بغياب تصوّر جاهز لمشروع مخطط للحكم الذاتي في الصحراء الغربية، في فضيحة مدوية تؤكد بأن الدول التي دعمت هذا المخطط، مثل الرئيس الفرنسي، إيمانويل ماكرون ورئيس الحكومة الإسبانية، بيدرو سانشيز، لم تكن على إطلاع على مضمونه.
وقال وزير خارجية النظام المغربي: “يوم تعبّر الأطراف الأخرى عن رغبة في الدخول ضمن مسار مفاده أن الحكم الذاتي أرضية وحيدة لحل النزاع، آنذاك يمكن الحديث عن الأمور التي تحتاج إلى تفصيل، أما في غياب الأطراف الأخرى، فهذه أمور سابقة لأوانها وغير مطروحة حاليا”، في اعتراف ضمني بأنه لا يتوفر في الوقت الراهن على وثيقة رسمية محدّدة المعالم.
ويعود الفضل في انكشاف غياب تصور واضح لخطة للحكم الذاتي في الصحراء الغربية، كما روّج لذلك النظام المغربي على مدار 17 سنة كاملة، إلى الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش، الذي فجّر الفضيحة في التقرير الذي تلاه على مجلس الأمن الدولي الأسبوع المنصرم، حيث طلب من الرباط القيام بشرح مخطط الحكم الذاتي، في إشارة إلى أن الهيئة الأممية التي يعتبرها المغرب المسؤول الأول والأخير على الملف الصحراوي، لا تعرف شيئا عن هذا المخطط.
وعلى مدار 17 سنة، أزكم النظام المغربي الأنوف بالتهليل لمخطط الحكم الذاتي في مختلف المنابر التي مرّ عليها، وعلى رأسها الأمم المتحدة، ثم ينكشف الأمر أخيرا بأن الهيئة الأممية بحد ذاتها غير مطلّعة على فحوى الوثيقة، والتي يطالبها النظام العلوي باعتمادها لحل القضية الصحراوية.
وردا على مطلب الأمم المتحدة بشرح مخطط الحكم الذاتي الوهمي، أوضح بوريطة: “في ما يتعلق بتفصيل أو تطوير مبادرة المغرب للحكم الذاتي، موقف المملكة واضح، أولا الحكم الذاتي نقطة وصول لا نقطة بداية، وهي مبادرة تحظى بدعم دولي وأوروبي متزايد”، متجاهلا أن ما تحدث عنه من دعم لا يقدم ولا يؤخر ما دام أن الهيئة الأممية غير مطلّعة على المخطط، في كلام ينم عن استخفاف طائش بعقول الرأي العام العالمي.
وكعادته، عندما يتعرض النظام المغربي إلى نكسة دبلوماسية أو يقع في ورطة، يحوّل سهامه إلى الجزائر، متهما إياها بأنها سبب كل مشاكله وانتكاساته.
ففي ندوة صحفيه له الثلاثاء 22 أكتوبر الجاري، هاجم بوريطة الجزائر ضمنيّا، زاعما بإيحاء واضح أنها هي التي أوحت للدبلوماسي الإيطالي السويدي، ستافان دي ميستورا، المبعوث الشخصي للأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش، بتقديم مقترح تقسيم الصحراء الغربية بين النظام العلوي وجبهة البوليساريو، والتي سارع الصحراويون، كما هو معلوم، إلى رفضها جملة وتفصيلا.
وقال وزير خارجية المملكة العلوية: “كان على دي ميستورا أن يقول من أوحى له بهذا الاقتراح، ومن هي الأطراف التي شجعته عليها، وهل هي مبادرته بشكل ذاتي، ثم بأي خلفية وبأي منطق جرى دفعه لإعادة إحياء هذا المقترح الذي ولد ميتا وكان مرفوضا منذ البداية”.
واعترف بوريطة بأن مقترح اقتسام أراضي الصحراء الغربية مع جبهة البوليساريو عرض عليه في أفريل المنصرم عندما زار دي ميستورا المغرب، قائلا: “بالفعل، رأينا في التقرير الذي قدّمه دي ميستورا أمام مجلس الأمن، وما تناقلته وسائل الإعلام، مقترحا لتقسيم الصحراء، ويمكنني القول إنه طرح هذه الفكرة أيضا خلال زيارته الأخيرة للمغرب في شهر أفريل”، ثم يخرج بوريطة بعد تصريح دي ميستورا متفاجئا.
ويشكّل اعتراف وزير خارجية النظام المغربي بأن بلاده لم تقدّم الخطوط العريضة لمخطط الحكم الذاتي، بالرغم من مرور سنوات طويلة على طرحها، إهانة للدول التي دعّمت هذا المقترح وعلى رأسها فرنسا وإسبانيا، على اعتبار أن مسؤولي هذه الدول لم يحكّموا ضميرهم بقدر ما قرروا بعيدا عن الأخلاق والقانون.