بيت المراهق والشباب المتوحد.. خطوة لتحقيق الاستقلالية والاندماج
يعتبر بيت المراهقين والشباب المتوحد على مستوى مدينة بجاية فكرة جديدة وفريدة من نوعها ولدت في ظل حاجة الأولياء لمرافق وهياكل تؤطر أبناءهم، الذين غادروا مقاعد الدراسة، بغية تحقيق الاستقلالية والاندماج في المجتمع من جهة، وتخفيف العبء عن العائلات من جهة أخرى، في انتظار استجابة السلطات المختصة لمطالب الأولياء المتمثلة في إدماجهم في مراكز للتكوين المهني، تسمح بضمان مهنة ومستقبل لأبنائهم.
وكيل، ياسين، عادل، يانيس وغيرهم عينة من المراهقين والشباب المصابين بطيف التوحد الذي يفرض معاملة وتكفلا خاصا على خلاف أقرانهم الآخرين، ومع تقدّمهم بالعمر ومغادرة العديد منهم مقاعد الدراسة، كانت الوجهة بيت المراهقين والشباب المتوحد الوحيد على مستوى ولاية بجاية.
3 سنوات من التواجد رغم نقص الإمكانات
“الشروق”، زارت هذا البيت وتحدّثت مع السّيدة معمري والدة أحد الأطفال المصابين بالتوحد ومشرفة في البيت، حيث أكّدت أنّ الفكرة تجسّدت مع نهاية سنة 2019 والهدف منها، كان توفير فضاء واسع لهذه الشريحة، التي غادر أغلبها مقاعد الدراسة، من أجل التعايش والاندماج في المجتمع، مشيرة أن البيت يضم حاليا 10 أفراد من بينهم 3 متمدرسين فقط، ويفتح أبوابه كل يوم لهذه الفئة وأولياءهم، من أجل تمكينهم من الاحتكاك بالمجتمع وتعليمهم المهارات الأساسية في حياتهم اليومية، وعدم تركهم حبيسي جدران المنزل، مشيرة أن البيت يسمح لهذه الفئة بتفجير طاقاتها واللعب بأريحية كاملة، خاصة أنّ هذه الشريحة تعرف بحركتها المفرطة، كما يضمن هذا البيت للشباب تعلم العديد من المهارات من خلال الورشات المفتوحة فيه، قصد تمكينهم من تحقيق الاعتماد على أنفسهم وتخفيف العبء على العائلة والأولياء بصفة خاصة.
وتتمحور الورشات حول الطبخ والأشغال اليدوية والرسم وصناعة الفخار والخياطة، إضافة إلى الإعلام الآلي وأشغال البستنة، حيث حققت هذه النشاطات نتائج إيجابية في أوساط هذه الفئة التي تتطلب تكفلا جادا من قبل السلطات المختصة، حيث سمحت هذه الاخيرة، حسب المختصة النفسية تقلميمت باكتشاف ميول هؤلاء الشباب والتي يجب تطويرها لاحقا، في مراكز للتكوين والحصول على شهادات تفتح أمامهم أبواب العمل مستقبلا كما، تسمح لهم هذه الورشات بالاحتكاك مع رفاقهم والمؤطرين للقضاء على عامل الخوف لديهم، مضيفة أن دورهم على مستوى هذه الدار،يمتد إلى مرافقة هذه الشريحة في وسائل النقل العمومية، لتحقيق الاختلاط بالناس وكذا التنقل معهم للمراكز التجارية لاقتناء حاجياتهم لتعويدهم على ذلك مستقبلا.
نقص كبير في الإمكانيات المادية
وأكّدت السّيدة معمري لـ”الشروق” أن البيت يعاني نقصا كبيرا للدعم المادي والمعنوي، موضحة أن الإعانات المالية الممنوحة لها تظل ضئيلة جدا بالنظر إلى المجهود المطلوب، داعية السلطات المختصة إلى النظر في الأمر، بغية فتح ورشات أخرى وتوفير مؤطرين لها، كما دعت المتحدثة إلى ضرورة توفير وسائل نقل خاصة لهذه الشريحة لنقلهم إلى هذا البيت، في ظل انشغال الأولياء وقلة إمكانات بعضهم.
ودعت المتحدثة أيضا إلى ضرورة توفير مركز أوسع يستجيب لمتطلبات أبنائهم لتمكينهم من تفجير طاقاتهم والتكفل باحتياجاتهم، حتى يصبحوا أشخاصا قادرين على تحمل المسؤولية مستقبلا، كما شددت على ضرورة توفير مؤطرين متطوعين يقدّمون الدعم والتكوين اللازم لهذه الشريحة التي يجب على العائلات، حسب المختصة النفسية السيدة تقلميمت_ إخراجها من البيت من أجل جعلها أكثر تأقلما مع محيطها الواجب عليه تقبلها ومعاملتها بالطريقة الصحيحة،المراعية لتميزها عن غيرها من الأشخاص،خاصة وأن الجمعيات تتوقف عن استقبالها ببلوغها سن 12 سنة، فيكون الحمل بعد ذلك ثقيلا جدا على العائلة.
الإدماج في مراكز التكوين حلم العائلات
وأشارت السيّدة معمري لـ”الشروق”، أن أغلب المصابين بالتوحد يجدون صعوبة في مواصلة مشوارهم الدراسي خلال المستوى المتوسط، على غرار ابنها يانيس الذي توقف عن الدراسة لعامين كاملين، بسبب مشكل غياب المرافقين وبعد إعادة إدماجه في المؤسسة التربوية، رفض استكمال تعليمه لتجد نفسها حائرة قبل أن تلجأ إلى هذا البيت الذي قدم حسبها نوعا من التكفل والتأطير لابنها، الذي يبقى غير أنّه يبقى غير كافي ويتوجب على الدولة الاستجابة لنداء العائلات بضرورة إدماج أبنائها في مراكز للتكوين المهني والحصول على مهن لبناء مستقبلهم، ما يسمح للعائلات بتنفس الصعداء، وتخفيف الحمل الكبير عليها.