بين علم ويلز والعلم الجزائري
سوف نحتفل غدا، الفاتح من مارس، بعيد القديس ديفيد الذي يعتبر القديس الراعي لويلز وأول مارس هو اليوم الوطني في ويلز – إحدى الدول التي تشكل مجتمعة ما يعرف باسم المملكة المتحدة لبريطانيا العظمى وإيرلندا الشمالية. تملك ويلز علمها الخاص والذي أثارت صورته على موقعنا السنة الماضية دهشة متتبعينا للشبه الموجود بينه وبين علم الجزائر، إذ أنه يحمل صورة تنين أحمر على خلفية بيضاء وخضراء أي نفس الألوان الموجودة على العلم الجزائري.
لقد حدثتكم في مقالات سابقة عن الأيام الوطنية في اسكتلندا وانجلترا، وأشرت فيها إلى التقسيم غير المألوف إلى حد ما الذي تتميز به المملكة المتحدة، فالمملكة المتحدة لبريطانيا العظمى وإيرلندا الشمالية دولة ذات سيادة تتكون من أربع دول هي إنجلترا واسكتلندا وويلز وإيرلندا الشمالية وكلها دول، لكنها ليست دولا ذات سيادة في حد ذاتها بل هي “دول داخل دولة” إن صح التعبير، وفي حين أن المملكة المتحدة هي الكيان السياسي الذي ينتمي إلى مختلف المنظمات الدولية مثل الأمم المتحدة، إلا أنه تم “تحويل” بعض السلطات، إذ بإمكان ويلز مثلا أن تضع سياستها الخاصة في ما يتعلق بمسائل مثل الصحة والتعليم والنقل، لكن تبقى الحكومة البريطانية المركزية مسؤولة عن وضع السياسات المتعلقة بالقضايا الأخرى مثل الشؤون الخارجية والدفاع، قد يبدو هذا معقدا لكن المبدأ وراء ذلك هو أن سكان دولة ما هم الأولى والأدرى بتحديد السياسات الوطنية التي تمسهم بشكل مباشر.
دعونا نواصل الآن حديثنا عن تقاليد عيد القديس ديفيد. تشير السجلات إلى أنه توفي عام 589 وقد بدأ الاحتفال بحياته رسميا في القرن الثامن عشر، وفي حين أن أول مارس ليس يوم عطلة رسمية في المملكة المتحدة، إلا أن مواطني ويلز في جميع أنحاء العالم يحتفلون بهذه المناسبة، وغالبا ما يكون ذلك من خلال تحضير وجبة عشاء أو حفلة أو إستفود (Eisteddford)، والتي تعني بالويلزية حفلة موسيقية. لدى ويلز عاصمتها الخاصة – كارديف – حيث يوجد مقر كل من مجلس النواب وحكومة ويلز، وفي كثير من الأحيان يتم تنظيم موكب كبير في كارديف للاحتفال بهذه المناسبة، وعادة ما يكون ذلك بحضور أحد أفراد العائلة الملكية، إما الملكة، أو أمير ويلز، وستكون العائلة الملكية ممثلة هذه السنة من قبل الأمير تشارلز، أمير ويلز، وزوجته كاميلا، دوقة كورنوول الذان سيقومان أيضا بزيارة كلية ويلز للموسيقى والدراما، وهي مدرسة شهيرة للفنون التعبيرية في المملكة المتحدة والتي تخرّج منها الممثل أنتوني هوبكنز.
يعد النرجس البري والكراث من رموز ويلز وذلك لأن النرجس البري يزهر في ويلز عموما في شهر مارس، أما الكراث فلأنه كان رمز القديس ديفيد نفسه. ويقوم الناس بتعليق دبابيس تمثل هاذين الرمزين على ياقات أقمصتهم، حتى أنهم أحيانا يعلقون الرموز الحقيقية، إن الطبق الوطني في ويلز هو طبق كول(Cawl)، وهو حساء شهي بلحم البقر أو الغنم مع الخضار الموسمية مثل الجزر والبطاطا (وبطبيعة الحال، الكراث). ويعود هذا الطبق إلى القرن الرابع عشر في ويلز، ويؤكل بشكل كبير في أول يوم من شهر مارس. كما تشتهر ويلز بجودة لحم الغنم لديها ومناظرها الطبيعية الخلابة وامتلاكها لأعلى قمة في إنجلترا وويلز (قمة سنودون)، والتقليد الراسخ المتمثل في الغناء (خاصة جوقات صوت الذكور المرتبطة بتاريخ ويلز في حفر المناجم). أصبحت ويلز اليوم دولة عصرية ذات تفكير مستقبلي وإمكانات كبيرة لتطوير الأعمال بالإضافة إلى يد عاملة عالية المهارة. ومن خلال الشراكة مع الاتحاد الأوروبي، أصبحت ويلز وجهة حقيقية لرجال الأعمال الأجانب خلال التسعينيات والألفينات.
سننشر مزيدا من المعلومات حول كل هذه الأمور اليوم على موقع السفارة في الفيسبوك www.facebook.com/ukinalgeria. كما سأنشر أيضا رسائل عبر حسابي الخاص على تويتر @martynroper.
أما الآن فـ Dydd G_yl Dewi Hapus(يوم سانت ديفيد سعيد).