تأبينية تاريخية لأيقونة الصحافة فوزي حوامدي
ثمَن المشاركون في أربعينية المرحوم الصحفي القدير فوزي حوامدي، السبت، مشوار الرجل واعتبروه نموذجا في النجاح والطموح الذي لا يعرف الصعاب، كما تقرر تسمية دفعة الماستر في السمعي البصري باسمه تحقيقا لأمنية الفقيد.
غصت قاعة المحاضرات في دار الثقافة بالشط في مدينة الوادي، السبت، بالعشرات من المشاركين من عائلته وأصدقائه ومعارفه، الذي قدموا من داخل الوطن وخارجه، لإحياء أربعينية مدير مكتب “الشروق” الجهوي للجنوب الفقيد فوزي حوامدي، حيث أجمعت كلمات المتدخلين من رفاق الراحل وأفراد عائلته، على الخصال الحميدة التي كان يتحلى بها خلال مسيرة حياته، وكيف صنع لنفسه اسما في عالم الصحافة المحلية والوطنية والدولية، وتطرق المتدخلون إلى بدايات فوزي حوامدي في مجال التعليم بعد أن قطع مشوار دراسته الجامعية وإيثاره مساعدة عائلته التي كانت تعاني ظروفا صعبة، على استكمال دراسته الجامعية في جامعة باجي مختار بعنابة، حيث اعتبروا ذلك واحدة من أبرز النقاط المفصلية في حياته ليركز بعدها المشاركون في الأربعينية على مشوار الفقيد الصحفي، بداية من يومية النصر في أواخر التسعينيات، بجرائد صوت الأحرار، النهار، وانتهاء بجريدة الشروق اليومي التي عمل بها منذ مطلع عام 2012، وإلى غاية انتقاله الى الرفيق الأعلى، وشكرت عائله الراحل المجهودات التي قامت بها مؤسسة الشروق مع العائلة خاصة المدير العام السيد علي فضيل.
مشيرين الى تجاربه في إذاعة الوادي المحلية، وكذا المؤسسات الإعلامية في خارج الوطن، على غرار جريدة الشروق التونسية، ووكالة فارس الإيرانية للأنباء، والتي كان للمرحوم فيها صولات وجولات استطاع أن يصنع له فيها اسما، دفع بالكثير من القنوات الفضائية العالمية إلى استضافته عبر شاشتها، خاصة في الشؤون الأمنية والشأن الليبي على وجه التحديد، واعتبر عبد السلام عشيري مدير إذاعة الوادي الجهوية، الفقيد نموذجا في العطاء والمهنية، والتحلي بالروح الوطنية وتغليب مصلحة البلاد وجعلها فوق كل اعتبار. كما دعا العيد عقاب مدير إذاعة ورقلة الجهوية في كلمته فوزي حوامدي نموذجا في الطموح، وكيف استطاع ذلك الرجل المتواضع، الذي يسكن في إحدى القرى الواقعة في صحراء الوادي، أن يجد لنفسه اسما في عالم الصحافة الدولية.
تحدث المتدخلون عن أخلاق الرجل، وكيف صبر على الضغوطات التي كان يعاني منها، ويكتمها حتى عن أقرب مقربيه، وقال نجله الأكبر أيمن حوامدي مفتخرا ومعتدا بوالده “أنا ابن فوزي حوامدي”، وتحدث عن أن علاقته بوالده كانت علاقة صداقة معه ومع كل أشقائه، وكان أكثر شيء يوصيه به هو أن لا يشتغل بالصحافة لأنها مهنة متعبة جدا، كما تحدث أيمن عن فوزي الأب الحنون الذي لا يدخر شيء في سبيل إسعاد أبناءه الستة، ليعرج أحد أشقائه على علاقته بفوزي حوامدي، وكيف كان متسامحا مع الكل، ليكشف أن الراحل قال له وهو على فراش المرض أنه سامح الذين أخطؤوا معه وألحقوا الأذى به عن قصد أو غير قصد، كما أجمع الحاضرون في الأربعينية على أن الراحل تميز بعلاقته المميزة مع الكل وكان يسأل عن كل أصدقائه بل يزورهم وكان آخر تلك الزيارات قبل أسابيع قليلة من وفاته والتحاقه بالرفيق الأعلى، عندما خرج ليلا من بيته دون أن يخبر أحدا وقصد مدينة عنابة لزيارة الزميل باديس قدادرة عندما كان طريح الفراش.
الشاعر التونسي أيوب المرزوقي يبدع في رثاء الفقيد
كما عبر الذين أعطيت لهم الكلمة، عن أملهم في أن يتم تخليد اسم الراحل فوزي حوامدي على أحد المرافق العمومية في الولاية، ليبقى اسم الراحل الكبير خالدا، على غرار اقتراح تسمية مدرج في جامعة الوادي باسمه ولم لا التفكير في دار للصحافة بالولاية تتوشح باسمه، كما جرى التذكير بالاقتراح الذي قدمه الراحل خلال إحدى الاحتفالات باليوم العالمي لحرية الصحافة لوالي الوادي السابق صالح العفاني، بإطلاق جائزة للصحافة المحلية، حيث دعت عائلة الفقيد في الأربعينية السلطات المحلية وكذا رفاق الرجل إلى تبني الفكرة التي كان الراحل قد دعا لها، هذا وتم الإعلان خلال الأربعينية، عن إطلاق اسم الفقيد فوزي حوامدي على دفعة الماستر في الصحافة السمعية البصرية، التي ستتخرج العام المقبل من جامعة حمة لخضر بالوادي.
كما تخللت كلمات المتدخلين في أربعينة فوزي حوامدي قصائد شعرية، من بينها قصيدة الشاعر التونسي أيوب المرزوقي اليت أبكت الكثير من الحضور، ابن الشاعر الكبير علي الأسود المرزوقي، والذي عرف الفقيد عن قرب وأسهب فيها في تعديد مآثر الفقيد، كما عرض بالمناسبة بورتريه فيديو عن الراحل فوزي حوامدي تم تطرق فيه لأهم محطات الفقيد من ولادته في سبتمبر في سنة 1969 الى غاية وفاته في آواخر عام 2016، كما عاودت عائلة فوزي حوامدي شكرها الجزيل لكل من وقف معها في محنتها، وقبل ذلك في مرضه ، وخصت بالذكر مؤسسة الشروق اليومي، والحاج أحمد كساب، ومدير إذاعة الوادي الجهوية عبد السلام عشيري، بالإضافة الى الأسرة الإعلامية في المنطقة، لتختتم الأربعينية بتلاوة فاتحة الكتاب على روح الفقيد في ضريحه بمقبرة لزيرق.