تأخر إنجاز طريق مزدوج يؤدي بحياة 121 شخص ويخلّف 3441 مصاب بغرداية
طالب أهالي ولاية غرداية التسريع في إنجاز طريق مزدوج بالطريق الوطني رقم (1) الرابط بين ولاية غرداية ومنطقة حاسي الفحل، الممتد مسافة 160 كلم مربع، الذي لم يرى نور إنطلاق الأشغال به منذ أزيد من 10 سنوات، ولحد الساعة مستمر في حصد أرواح الكثير من مرتاديه.
يمثل الطريق الوطني رقم (1) المسار الوحيد الذي يفتح السبيل للدخول للولايات الجنوبية المجاورة بشرقها متمثلة في الولايات الجديدة المنيعة، تيميمون، بني عباس وأدرار، وغربها ممثلة في ورقلة، واد سوف وماجاورهما، إنطلاقا من الولايات الوسطى والشمالية.
نقطة عالبور الوحيدة للمستثمرين في القطاع الفلاحي
رغم ازدحام الحركة المرورية التي يشهدها كل يوم، إلا أنه يشكل معبرا حيويا لمختلق السائقين، منهم سائقو حافلات نقل المسافرين، شاحنات النقل الكبيرة، من بينها شاحنات الخاصة بنقل السلع التجارية، فضلا عن السيارات السياحية، التي راح أغلبها ضحية الحوادث المرورية المميتة.
ويتميز الطريق الوطني رقم (1) بحركته المروروية المتواصلة، كونه يعد معبرا حيويا لكافة سيارات نقل البضائع والمواد الغذائية، قاصدين مختلف الأراضي الفلاحية المتواجدة في ذات الطريق من أجل خلق تبارل تجاري حيوي لمختلف السلع الغذائية الخضر والفواكه، الحبوب، وهذا ما تشتهر به كافة المناطق المتواجدة في ذات الطريق حسبما تؤكده المصالح الفلاحية بأنها مناطق فلاحية بامتياز، يتوافد التجار عليها باستمرار من أجل بيع وشراء المنتجات الغذائية والمتمثلة أساسا في الخضر والفواكه سواء في موسم الصيف أو الشتاء.
ويعدَّ من بين أبرز الهياكل القاعدية بالوطن الجزائري، نظرا لمساهمته في خلق الثروة الغابية الدافعة لانتعاش ما سمي بالسد الأخضر، الذي تنادي به الدولة الجزائرية بأنه البديل الثاني بعد الطاقة الشمسية عن اقتصاد المحروقات، وهذا ما أظهرته مخرجات منتوجات الأراضي الفلاحية المتنوعة التي بهذا الطريق، متوزعة في كل من منطقة سبسب ومنصورة وحاسي الفحل، مرورا بالولاية الجديدة المنيعة.
وسيساهم إنجاز طريق مزدوج بالطريق الوطني رقم (1) في فتح آفاق تنموية جديدة حسبما يؤكده خبراء في الأشغال العمومية خاصة في الاقتصاد البيئي المتمثل في الثروة الفلاحية، وهوما تسعى له الدولة الجزائرية ضمن برنامجها التنموي الجديد وهو التوجه نحو إنعاش الفلاحة بالوطن الجزائري عامة وبالجنوب خاصة فضلا على أن شبكة الطرق الازدواجية والمواصلات حسبما يفسره الخبراء في أنها تعتبر رأس مال اقتصادي ثمين، كونها تساهم في تأمين مفترق الطرقات الدائرية، والطرقات الثانوية، والتقليل من سرعة السائقين.
ومعلوم أن أي مشروع اقتصادي صناعي أو حتى مشروع تقديم الخدمات هو بحاجة ماسة إلى كافة وسائط النقل والتي تناسب ونقل منتجاته إلى الأسواق الاستهلاكية بأقل وقت ممكن، مع حد متدني من نفقات التكاليف، ولا يتأتى ذلك إلا بوجود شبكة طرقات واسعة وعصرية حسبهم.
ومعروف أن الطرق المزدوجة تعمل على تقريب الحاجة الاقتصادية إلى المستهلكين بصيغة أكثر نفعا وأسرع وقتا، وتضمن سلاسة في حركة المرور، كما ستساهم أيضا في التنمية الإقتصادية والسياحية وذلك بفضل توفر عديد العوامل ومن ضمنها الإنعكاسات الإيجابية التي تولدها شبكة الطرقات السريعة على مستعمليها من حيث التكلفة والسيولة وكذلك تأمين نقل البضائع والأشخاص في آمان، فضلا على أن مشروع إنجاز الطريق المزدوج سيكون له انعكاسات إيجابية أيضا على الحركة المرورية العامة للولاية، حيث ستقلل من حوادث المرور التي لطالما أزهقت الكثير من أرواح الناس.
حملات تحسيسية متواصلة للحد من حوادث المرور
وحسبما صرح به بالرحال فتحي المكلف بالإعلام على مستوى مصالح الحماية المدنية بولاية غرداية لـ”الشروق”، أن الطريق الوطني رقم (01) تسبب في وفاة أكثر من 121 ضحية، وخلف حوالي 3441 جريحا، وهذا بمجمله أرعب السائقين وأتعب كاهلهم، ما اضطرهم لمناشدة السلطات المعنية بإنجاز طريق مزدوج في أقرب وقت ممكن.
وبالرغم من الحملات التحسيسية والتوعوية التي تقوم بها مصالح الحماية المدنية وتدخلاتها الميدانية التي بلغت 5155 تدخل، رفقة المصالح الأمنية والجمعيات الفاعلة لمستعملي تلك الطريق من خلال تقديم مطويات تحتوي على مختلف الإرشادات والنصائح التي تساهم في تحذير السائقين وتنبيههم بخطورتها بهدف التقليل من حوادث المرور، إلا أنها لم تف بالغرض الكلي، ولم تحل المشكل النهائي لهذه الحوادث التي أضحت تزهق أرواح الناس يوما بعد يوم.
الشروق اليومي ولدى استفسارها عن الأسباب التي آل إليها هذا الطريق من التأخر لمدة سنوات في انطلاق الأشغال به، صرح في ذلك مدير الأشغال العمومية لولاية غرداية، أن الطريق رقم (1) واجهته الكثير من الصعوبات التنموية منها والمالية، فضلا عن صب مجملها في مشاريع أخرى، ولهذا لم يتم بعد وضع دراسة تقنية للطريق الوطني رقم (1)، إلا بعد إتمام كافة المشاريع الأخرى كمشروع إنجاز طريق مزدوج بالطريق الوطني رقم (49).
ويضيف محدثنا أن هذه المشاريع التنموية، خاصة الهياكل القاعدية منها، لم تنتعش إلا منذ بداية السنة الجارية من طرف الحكومة الجزائرية ولهذا تشهد تأخرا كبيرا، فلقد تم على إثرها تسجيل مجموعة من الصفقات التي هي قيد الدراسة من طرف المصالح المعنية، ومنها الطريق الوطني رقم (1).