-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

تبرير‮ ‬ما‮ ‬لا‮ ‬يبرر

الشروق أونلاين
  • 6841
  • 0
تبرير‮ ‬ما‮ ‬لا‮ ‬يبرر

تبرير ما لا يبرر ببلدنا تجاوز كل الحدود، وإلى الدرجة التي لم يعد معها حتى رد الفعل واردا ولا ممكنا، وهذا شيء طبيعي، لأن اللامعقول إذا بلغ مستويات معينة من الغلو، فإنه يفقد متلقيه كل إمكانات الرد… بمعنى آخر إذا تجاوزت التصرفات الشاذة حدود العقل والمنطق والتصور،”…

فإن رفضها لا يصبح غير ذا معنى فقط، بل غير ممكن، وربما من هذه التفاسير جاءت الحكمة القائلة “شر البلية ما يضحك.

بطبيعة الحال لا يمكن تصور مصيبة مضحكة، لأن المصيبة توجع وتؤلم وقد تقتل، غير أنها لا تضحك، لكن مع ذلك قال الحكيم مقولته الخالدة “شر البلية‮ ‬ما‮ ‬يضحك‮”.‬مع هذا وفي ظروف كالتي تمر بها الجزائر، يمكن حدوث طرائف وغرائب لا يمكن لعاقل أن يتقبلها، غير أن إختلالات الواقع واهتزازاته، تلزم كل ذي عقل وبصر وبصيرة أن يغض الطرف عنها، حتى وإن صعب عليه تبريرها، ومن هنا ولهذه الحالة جاءت المقولة الخالدة “للضرورة أحكام”.رغم كل هذا وذلك ونظرا للإختلالات العميقة والاضطرابات الحادة التي تمر بها الجزائر مجتمعا ومؤسسات، فإنه بالإمكان تفهم ترشح أصم وأبكم للانتخابات المحلية أو غير المحلية في هذه الولاية أو تلك، لكن أن تصدر مصالح وزارة جمال ولد عباس، وبإيحاء من الوزير، بيانا تثمن‮ ‬فيه‮ ‬وتبارك‮ ‬ترشح‮ ‬ونجاح‮ ‬معاق‮ ‬لا‮ ‬يسمع‮ ‬ولا‮ ‬يتكلم‮ ‬ضمن‮ ‬قوائم‮ ‬حزب‮ ‬جبهة‮ ‬التحرير‮ ‬الوطني،‮ ‬فهذه‮ ‬سابقة‮ ‬لا‮ ‬نعتقد‮ ‬أن‮ ‬التاريخ‮ ‬سيكررها‮ ‬في‮ ‬أي‮ ‬ظرف‮ ‬من‮ ‬الظروف‮ ‬ولا‮ ‬في‮ ‬أي‮ ‬مجتمع‮ ‬من‮ ‬المجتمعات‮.‬لقد‮ ‬سمعنا‮ ‬بتبوء مكفوفين لمناصب ومنازل عالية وعليا في الكثير من الدول والمجتمعات، وهذا شيء طبيعي، لأن عاهة فقدان البصر لا تحول دون قيامهم بأداء المطلوب منهم، لكن الأصم والأبكم وبالرغم من كل مشاعر الود والاحترام والتقدير التي نحملها لهم والرعاية التي ينبغي أن يوفرها لهم المجتمع، فإنه لا يمكن أن تسند لهم مناصب كالتي تباهت بها وزارة التضامن الوطني، فهل يدرك جمال ولد عباس، أن مثل هذه الشطحات لا تخدم شخصه ولا تخدم حزب جبهة التحرير ولا رئيس الجمهورية، وإنما تجعل من الميوعة التي لا حدود ولا بداية ولا نهاية لها سيدة كل المواقف. 

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
معذرة! لا يوجد أي محتوى لعرضه!