تبون يوبّخ شركات البناء ويُنذر المتقاعسين بفسخ العقود
فاجأ أمس، وزير السكن والعمران، عبد المجيد تبون، المؤسسات المنجزة لمشاريع (عدل) وسكنات مشاريع صيغة الترقوي المدعم، بزيارة تفتيشية فجائية لمواقع المشاريع بأولاد فايت في العاصمة، فيما قرر عقد سلسلة لقاءات تقييمية هذا الأسبوع، تجمعه بإطارات القطاع وشركائه في أعقاب سنة من توليه شؤون القطاع.
وقد رصدت عيون “الشروق” أمس، زيارة تفتيشية ميدانية قادت وزير السكن والعمران، لمشاريع (عدل) و(الترقوي) بمواقع أولاد فايت، وكان تبون مرفوقا خلال هذه الزيارة بمسؤولين مركزيين بوزارة السكن ومدير التعمير لولاية العاصمة، وعلى هامش هذه الزيارة وبإحدى الورشات عقد اجتماعا مع أفراد الطاقم التقني ومسؤولي المؤسسات المكلفة بالإنجاز، استفسر فيه عن تفاصيل سير المشاريع والعقبات التي تواجه المؤسسات، قبل أن يواجه القائمين على المشاريع في هذه المواقع بملاحظات تضمنت انتقادات لاذعة وصريحة في الجانب المتعلق “بريتم ” إنجاز المشاريع، واعتبر الوزير أن أسلوب تسيير الورشات المعمول به يجعل الإنجاز متأخرا، وهي الملاحظة التي انتهى إليها بعد معاينته لورشات أولاد فايت، منبّها إلى عدم الوقوع في فخ التأخر عن الآجال المحددة لأصحاب المشاريع لتسليمها.
ووجّه تبون، إنذارا للقائمين على المشاريع، وقبل أن يحمّلهم مسؤولية التأخر وتبعاته في حال وقع، ذكّر بالالتزام الذي يربط مختلف شركاء القطاع بالمكتتبين، وأبدى استعدادا لفسخ عقد أي مؤسسة أو مجمع أجنبي ـ جزائري، يتبين إمكانية إخلاله بالتزامها المحدد بـ24 شهرا غير قابلة للتمديد ولو بيوم واحد، مشيرا إلى أن التأخر في الإنجاز يعني تكلفة أكبر وهو ما لن تقبله الحكومة، ـ على حد تعبير الوزير ـ الذي صعّد من حدة التهديد هذه المرة.
ولم تسلم إطارات القطاع من الملاحظات لدرجة عاد فيها تبون، للتذكير بالطابع التقني لهؤلاء، والذي يجعل عملهم ميدانيا يفرض وجودهم في الورشات، بعيدا عن المكاتب ومكيّفاتها، مشيرا بأن المؤسسات لن تلتزم بالأجال والنوعية إلا بتفعيل الدور الرقابي المنوط بإطارات الوزارة من مديرين مركزيين ومديري المؤسسات الوسيطة، مثلما هو عليه الشأن بالنسبة للوكالة الوطنية لتطوير وترقية السكن (عدل) أو المديرية الموكلة مهمة تسيير مشاريع برامج السكنات الترقوية، حيث طالب المديرين صراحة بالتواجد اليومي في ورشات المشاريع.
وفي سياق البحث عن حلول لسياسة التأخر في إنجاز المشاريع السكنية التي أضحت “برامج عمل” بالنسبة لبعض المؤسسات وحتى المرقين العقاريين، استدعى وزير السكن والعمران، مديريه ومديري المؤسسات الواقعة تحت وصايته، وكل الشركاء لعقد سلسلة اجتماعات هذا الأسبوع، قصد تقييم أداء القطاع في جوانبه الثلاثة، ويتعلق الأمر بإطلاق المشاريع الجديدة، ومتابعة المشاريع قيد الإنجاز، وثالث نقطة تخص المشاريع الجاهزة للتسليم والتوزيع.
الاجتماع التقييمي الذي يصادف إقفال وزير السكن لمدة سنة بعد عودته للقطاع، واستلام شؤونه في الثالث سبتمبر من السنة الماضية، ضمن التغيير الحكومي الذي مكّن عبد المالك سلال، من منصب الوزير الأول، قالت مصادرنا أنه سيكون محطة لتقييم الاستراتيجية التي شرع في تطبيقها لاستدراك التأخر في إنجاز مشاريع السكن عند نسبة 80 بالمئة قال سلال، أنها تمثل مليونا و500 ألف وحدة سكنية، استدعت اعتماد صيغ سكنية جديدة وعودة صيغ أخرى إسقاط أخرى.
وإن كان تبون، قد أحيا مشاريع عدل بعودته وأسقط السكن التساهمي من حساباته، وعوضه بالترقوي، فاجتماعات هذا الأسبوع ستكون “بارومتر” لقياس مدى نجاعة استراتيجية قطاع السكن، ومدى مردودية هذه الصيغ في التكفل بالحاجة الوطنية للسكن، في ظل حديث عن بطاقية وطنية أسقطت المتسلّقين، وجعلت أرقام الحاجة الوطنية للسكن تقترب من الرقم الحقيقي.