تجارب ناجحة.. وأخرى لم يحالفها الحظ
سجلت تجارب ناجحة بورڨلة في مجال تجسيد المشاريع المصغرة للشباب عكست طموحاتهم في التخلص من قيود البطالة بفضل آليات دعم التشغيل على الرغم من بعض العراقيل التي اعترضت سبيلهم، فيما تعثرت نماذج أخرى ولم يحالفها الحظ.
فقد تمكن شباب من كلا الجنسين بفضل إستراتيجية الدولة الرامية إلى امتصاص البطالة وتفعيل المخططات التوجيهية المعتمدة في مجال التشغيل من خوض تجارب موفقة كانت تعد حسبهم بعيدة المنال لعدة عراقيل أهمها التمويل ونقص التجربة في مجال إنشاء مؤسسة بحكم عدم اكتسابهم الخبرة فضلا عن حاجتهم إلى المرافقة.
وبالرغم من أن الأمر لم يكن سهلا بالنسبة للعديد منهم خاصة منهم الفئة النسوية حاملات مشاريع بسبب بعض المشاكل (كالبيروقراطية وعدم توفر اليد العاملة المؤهلة ومشكل التسويق )، إلا أن إرادتهم ورغبتهم في توسيع نشاطاتهم مكنتهم من إبراز قدراتهم كل واحد في مجال تخصصه.
أحلام.. شابة تحقق حلم إنشاء مدرسة للتكوين في اللغات الأجنبية
وتعتبر أحلام بن الصغير وبالرغم من صغر سنها (25 سنة) واحدة من المحظوظات اللواتي تمكن من تحقيق حلمهن بعد إيداعها لملفها على مستوى وكالة دعم وتشغيل الشباب مطلع 2015، ما سمح لها باستحداث مشروعها المصغر المتمثل في إنشاء مدرسة للتكوين في اللغات الأجنبية بمنطقة القارة الشمالية (الضاحية الشرقية لمدينة ورڨلة).
لقد “تحصلت على قرض بقيمة 2.3 مليون دج بعد أن تقدمت بملفي للوكالة الولائية لدعم تشغيل الشباب بورڨلة في 2014، وذلك بعد أن أنهيت دراستي الجامعية ووجدت نفسي في رحلة بحث مريرة عن منصب شغل يتماشى مع كفاءتي لكن دون جدوى”، وفقا لما أفادت به في تصريح لوكالة الأنباء الجزائرية.
وأردفت السيدة أحلام بنبرة متفائلة “أعتبر نفسي محظوظة من حيث التسهيلات التي وفرها لي ذات الجهاز، كما سعدت بترحيب البنك بفكرتي، حيث وبالرغم من بعض العراقيل التي اعترضتني وجدت نفسي ولأسباب متعددة مجبرة على مراجعة تقييم مشروعي الذي كان يتطلب تمويلا أكبر، إلا أنني تحصلت في النهاية على قرض مالي في مدة لا تتجاوز 40 يوما”.
ومكن هذا القرض البنكي بعد اختيار صيغة التمويل الثلاثي من تأجير مقر المدرسة وتجهيزها واقتناء المعدات البيداغوجية اللازمة، حيث يتلقى حاليا بها ما يناهز 80 متمدرسا تكوينا في اللغات الأجنبية خاصة في اللغتين الفرنسية والإنجليزية.
وتمكنت هذه المدرسة منذ إنشائها في 2015 – حسب صاحبتها التي تخرجت من كلية الآداب واللغات بجامعة قاصدي مرباح بورڨلة في 2013 تخصص لغة إنجليزية – أن تصبح واحدة من بين ”أهم” المدارس لتعليم اللغات الأجنبية بالمنطقة وساهمت في استحداث تسعة مناصب شغل مباشرة موزعة بين الإداريين وطاقم المدرسين.
ومن جهتها حققت الآنسة نصيرة حملاوي (40 سنة) حلمها في إنشاء ورشة خياطة وطرز التي فتحتها بمقر يقع بوسط مدينة مدينة ورڨلة، حيث شرحت مسار استحداثها لمشروعها المصغر بفضل مرافقة جهاز الوكالة الولائية للقرض المصغر، وتحصلت على قرض بنكي بقيمة 250 ألف دج في 2009.
وأوضحت “في الحقيقة لم أجد أي صعوبات في الحصول على القرض الذي استفدت منه بل بالعكس فقد وجدت كل التسهيلات منذ أن أودعت ملفي بذات الوكالة وإلى غاية منحي القرض الذي مكنني من كراء المحل الذي أنشط فيه حاليا واقتناء المعدات اللازمة كما قمت باستحداث منصبين آخرين”.
وبرأي صاحبة هذا المشروع المصغر والتي تأمل مستقبلا في توسيع نشاطها وتطويره بفتح ورشة أخرى في ذات النشاط بأن “الفرصة الآن متاحة لجميع النساء والبنات للولوج إلى عالم الشغل والحصول على مهنة في مجالات تخصصهن كالخياطة والطرز وصناعة الحلويات والطبخ وغيرها”.
… تجارب شبانية أخرى لم يبتسم لها الحظ
وإذا كان الحظ قد ابتسم لأحلام بن صغير ونصيرة حملاوي وآخرين من حاملي وحاملات المشاريع ووفقوا في تمويل مشروعاتهم في إطار آليات دعم التشغيل، فإنه يوجد آخرون كانت لهم حكايات أخرى ومتاعب بالرغم من جميع التسهيلات التي وفرت لهم لتحقيق غايتهم.
ويوجد من بينهم الشاب (م.ز) الذي أعرب وبحسرة عن “عدم نجاح مشروعه الذي سعى طويلا من أجل تحقيقه” والمتمثل في إنشاء وكالة لتأجير السيارات بمدينة ورڨلة.
وقال ذات المتحدث ” تقدمت لوكالة دعم وتشغيل الشباب بغية الحصول على قرض من أجل فتح وكالة لتأجير السيارات، وبالرغم من حجم الملف وبعض العراقيل البيروقراطية إلا أنني تمكنت في النهاية من الحصول على شهادة تأهيل ثم الموافقة البنكية التي كانت مشروطة لصرف القرض بإنشاء سجل تجاري لهذا النشاط”.
وأضاف “تمكنت بعزيمة وبإصرار شديدين ودون كلل أو ملل من فتح وكالتي بعدما اقتنيت عدد من السيارات وشرعت في نشاطي بكل عزم وتفاؤل باستئجارها لعدة شركات اقتصادية ناشطة بالولاية وخارجها وفي بعض الأحيان للأفراد” .
وكانت المفاجأة كبيرة -يفيد نفس المصدر- “حيث وبعد مدة قصيرة وجدت نفسي في دوامة من المشاكل اللامتناهية بسبب تعرض سياراتي للإتلاف من طرف المستأجرين نتيجة تعرضها الدائم للحوادث وفي بعض الأحيان عدم إعادة السيارة مما أدى إلى إحباط عزيمتي وتوقيف نشاطي”.
وبالمناسبة نصح الشاب (م.ز) أقرانه بعدم المغامرة والقيام بدراسة معمّقة حول أي مشروع يرغبون في تجسيده ووضع جميع الاحتمالات من أجل تفادي مثل تلك التجارب.
.. تجسيد 109 مشاريع ضمن جهاز وكالة دعم وتشغيل الشباب
تم تجسيد ما لا يقل عن 109 مشروع خلال 2016 بولاية ورڨلة ضمن جهاز الوكالة الوطنية لدعم وتشغيل الشباب تتوزع بين صيغتي التمويل الثنائي والثلاثي بمبلغ استثمار يقارب 210 مليون دج واستحداث 257 منصب شغل جديد، حسبما أفاد مسؤولو ذات الجهاز.
وترتبط الملفات المموّلة بمشاريع تخص قطاعات الخدمات والصناعات التقليدية والصناعة والمهن الحرة وأشغال الصيانة والبناء والأشغال العمومية بالإضافة إلى الري والفلاحة.
ويتواجد من بين الملفات الممولة ثمانية مشاريع لفائدة نساء حاملات مشاريع أي بنسبة تقدر بـ 19 من المائة من مجموع المشاريع المموّلة تخص جميعها قطاع الصناعات التقليدية والحرف، كما ذكر مدير الوكالة محمد قعنب.
ويسجل خلال السنتين الأخيرتين إقبال “كبير” للشباب بورڨلة على عدة قطاعات لإنشاء مؤسسات صغيرة ومتوسطة مقارنة بالسنوات الفارطة.
وتتمثل هذه القطاعات على وجه الخصوص في الفلاحة والصناعة وتكنولوجيات الاتصال، حيث بلغت في هذا الإطار المشاريع الصناعية المنشأة في إطار وكالة “أونساج” والمموّلة في 2016 عشرة مشاريع صناعية ومشروع واحد في قطاع الفلاحة مكنت من استحداث 35 منصب شغل جديد، علما بأن سنة 2015 عرفت تمويل عشرين مشروعا في النشاط الصناعي مقابل عشرة مشاريع تخص قطاع الفلاحة مكنت جميعها من توفير نحو 100 منصب شغل.
.. تشغيل أكبر عدد من الشباب البطال من أبرز “رهانات” الولاية
تشكل مسألة تشغيل أكبر شريحة ممكنة من الشباب البطال ومحاربة مشكل البطالة واحدة من “أهم رهانات” الولاية التي تعمل من أجلها الوكالة الوطنية لدعم وتشغيل الشباب بولاية ورڨلة، وذلك بالتنسيق مع جميع الفاعلين، مثلما أوضح قعنب.
ولا يقتصر دور الوكالة على استقبال الملفات في إطار الحصول على القروض فحسب بل تعداها إلى الاهتمام أيضا بعقد لقاءات تحسيسية جوارية لفائدة الشباب، لاسيما بمؤسسات التكوين المهني لشرح كل الإجراءات خاصة منها التحفيزات الجديدة في إطار تجسيد الأفكار وبلورتها ميدانيا لتحقيق المشاريع.