-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع
في ذكرى الاستفتاء الذي أعاد السلم والطمأنينة

تجربة “المصالحة الوطنية”.. هديّة الجزائر إلى الإنسانية

الشروق
  • 2710
  • 28
تجربة “المصالحة الوطنية”.. هديّة الجزائر إلى الإنسانية
ح.م
رئيس الجمهورية عبد العزيز بوتفليقة,

لم يكن الأمين العام لرابطة العالم الإسلامي، محمد بن عبد الكريم العيسى، دبلوماسيّا مجاملا، حين صرّح مؤخرا في زيارته إلى الجزائر بأنّ “سياسة الوئام المدني والمصالحة الوطنيّة شكلت منعطفًا هامًّا في تاريخ الإنسانيّة”، ولم ينطق من فراغ حين أكّد أنه “يجب الاستلهام منها من أجل إحلال الأمن والسّلم في العالمين العربي والإسلامي خاصّة والعالم أجمع عامّة”.

 ذلك أن مقاربة التعايش والتصالح التي تبنتها الجزائر، سلطة وشعبًا قبل عشرين عامًا، قد انتشلت البلاد والعباد من نار الجحيم إلى عافية البرد والسلام، بعد سنين عجاف من الدماء والدموع، نزلت خلالها الفواجع والأتراح ببيوت كل الجزائريين، وادلهمّت الحياة في وجوههم، فعاشوا حيرتهم الكبرى في ظل الاستقلال، إذ سكنهم هاجس الخوف على أرواحهم المروّعة، ومزّق أفئدتهم كابوس المستقبل على وطن يحترق بأيدي أبنائه بعد طرد المستعمر المدمّر، حتى لاح فجر الأمن والآمان بقدوم الرئيس عبد العزيز بوتفليقة، حاملا معه ورود المحبّة للجزائريين في ربيع 1999.

منذ اندلاع الأحداث المأساوية في بلادنا شتاء 1992، على خلفية الأوضاع السياسية والأمنية المتوتّرة التي رافقت توقيف المسار الانتخابي، لم تنقطع أصوات العقلاء ولا بحّت حناجر الحكماء في الجزائر، بضرورة حقن الدماء وتأمين الوطن من ويلات العنف والسلاح، لكنّ النداء الرصين ظلّ مكبوتا وخافتًا تحت هدير التطرف السياسي وأزير “الكلّ الأمني”، لتدفع الجزائر ثمن ذلك الغلوّ والتعنّت أرواحًا بمئات الآلاف، من خيرة قياداتها وجنودها وأعوانها وأبنائها وإطاراتها وشبابها وأئمتها ودعاتها، زيادة عن أضعافهم من الأيتام والأرامل والثكالى والمعطوبين والمفقودين.

 أما الخسائر المادية التي قدّرت بملايير الدولارات، نتيجة عمليات التفجير والتخريب والتهديم، التي طالت الشجر والحجر والمرافق في كل مكان، فقد هانت كُلفتها أمام زهق النفوس البشريّة، لتعود البلاد نحو الخلف بعقود طويلة، وهي تغرق في أتون الفتنة، وتعيش تحت وقع الحصار الذي ضربه حولها الشقيق القريب قبل العدوّ البعيد، حتّى بدت “المحروسة” للمراقبين في الداخل والخارج مسرعة الخطى نحو المجهول، تائهة في نفق مظلم دون أفق ولا نهاية!

وحين بلغت القلوب الحناجر، وظنّ الجزائريون بأنفسهم ظنّ السوء، جاءت البشرى بالفرج واليسر، عقب محنة الشدّة والعسر، ليعلو هتاف السلم والوئام والمصالحة بين “الإخوة الأعداء”، بعد فاتورة باهظة من التضحيات الجسام لأجل استعادة الطمأنينة والاستقرار.

13 سنة للعبرة واستخلاص الدروس

اليوم، وبحلول الذكرى 13 لتوقيع ميثاق السلم والمصالحة الوطنيّة، يتذكر الجزائريون بحسرة وفخر كبيرين، كيف كانوا يصارعون لأجل النجاة، وكيف أضحوْا الآن مضرب المثل لفض النزاعات المسلحة عبر أرجاء المعمورة، حينما وفّى الرئيس بوتفليقة بعهد ثقيل قطعه على نفسه أمام الشعب الجزائري شتاء 1999، في أول خروج إعلامي، وقتها صرخ عاليا، من أعماق القلب المكلوم، أنه سينجز ثلاثة رهانات: سيرسم البسمة والأمل على وجوه الجزائريين بتحقيق المصالحة الوطنية، ويعيد للوطن مكانته بين الأمم، وينعش الاقتصاد المشلول.

وفعلا، ما إنْ تقلّد الرئيس المنتخب زمام الحكم، حتّى بدأ فورًا في تنفيذ وعده الخالد، وما هي سوى أربعة أشهر، حتى قدّم قانون الوئام المدني للشعب الجزائري الذي زكّاه عن بكرة أبيه، ما سمح بنزول آلاف المسلحين من الجبال والوهاد، عائدين لأحضان أهاليهم ومجتمعهم.

طبعًا لم يكن من السهل أبدا نسيان الماضي القريب والتعالي على الجراح الغائرة، حتّى أنّ آمال البعض خابت من مصالحة وصفوها بالعرجاء، لكن الرئيس كان واثقًا دومًا في تشبث الجزائريين بالحياة، وقدرتهم على صناعة المستحيل لأجل الوطن، فقال قولته الشهيرة “هذا ما سمحت به التوازنات الحاليّة”، ليفهم الناس أن المصالحة مسار طويل وشاق، لكن قبطان السفينة شقّ طريقه وسط موج عُباب، ولن يرسو بها إلاّ على شاطئ النجاة.

تمضي سنون قليلة ليضرب الرئيس موعدا تاريخيا جديدا للجزائريين مع “ميثاق السلم والمصالحة والوطنية”، وقد هبّوا مرة أخرى هبة رجل واحد يوم 29 سبتمبر من عام 2005  ليمنحوه توقيعًا على بياض لإنفاذها، حتى تكفكف آخر دمعة تجري من مقلة ضحيّة أو مفجوع.

وبمقتضى ذلك، تجاوزت الجزائر عشريتها السوداء والحمراء، بعدما نجحت في تجفيف منابع الإرهاب ودكّ حواضنه الشعبية ورفع الغطاء الديني والسياسي عن أفعاله الشنيعة، وفتحت أبواب العودة لأبنائها من أجل الاندماج الاجتماعي والمهني والمساهمة في ترميم وبناء الوطن.

هذا الاستحقاق التاريخي جعل من تجربة الجزائر الحضارية مقاربة إقليمية وعربية ودوليّة ذائعة الصيت، يتنادى بها الخصوم والوسطاء أينما حلّت الفتنة بالأوطان، ما يضع الجزائريين أمام مسؤولية وطنية قصوى في الحفاظ على ثمارها اليانعة وتثمين مخرجاتها الطيّبة لدفع عجلة التنمية المنشودة واستكمال المنجزات المشهودة.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
28
  • شعبي

    لا تحدثونا عن مصالحة الشكارة ومصالحة الدئب مع الخروف تتمسخروا بنا ...

  • Omar alkiyam

    أنها مصالحة الخرفان معى الذئاب

  • yahia

    خرجنا من الجهاد الاصغر ونحن مقبلون على الجهاد الاكبر، حقيقة كانت جهود كبيرة ليس من الرئيس الجمهورية ققط ولكن كانت بفضل الله اولا ثم بفضل مؤسسة الجيش والامن والشعب ككل ،وهذه المرحلة تجاوزتها الجزائر و الحمدلله وطوت الصفحة، اما الان فنحن لا نفكر في الماضي ولاكن في الحاضر والمستقبل ،حيث انتشار الاوبئة والجريمة وازمة السكن والقدرة الشرائية للمواطن في تدهور مستمر ،كما تنبئنا دراسات اقتصادية عالمية للخبراء عن ازامات اقتصادية ستمر بها اكثر الدول في العالم مع حلول سنة2019 ، فهل تحضر الحكومة لخطة اقتصادية ناجعة بدون ان يدفع ثمنها المواطن وبدون المساس ببقدرته الشرائية ؟

  • عمر

    المصالحة بردم وطمس الحقائق والهروب للأمام لن تنجح لأنه ليست لنا عدالة تحاسب وترجع حقوق المظلومين للأسف!

  • عمر

    ألم يبدأ المصالحة الرئيس الأسبق زروال تحت اسم الوئام المدني، وبوتفليقة أدخل تعديلات وسماها المصالحة الوطنية بالعفو عن القتلة من الجانبين وطي ملف آلاف المفقودين ومصيرهم بمحاولة تعويض أهاليهم ببضع ملايين من السنتيمات! وشاهدنا قيادات الفيس في الجبل أصبحوا تجار كبار!

  • جيلالي فرندة تيارت

    المصالحة الحقيقية التي ينبغي ان نهديها للانسانية هي مصالحة دولة جنوب افريقيا التى بفضلها سار زعيم الثورات العالمية نيسل موندلا رئيسا للبلاد اما رئيس اكبر حزب في الجزائر الفائز في انتخابات حرة جرت في التسعينات من القرن الماضي موجود في المنفى و نائبه تحت الاقامه الجبرية و اكثر من 20 الف مختطف لم يعرف اهاليهم مصيرهم حتى الان .

  • حبيب الرحمن جميل الرحمن

    سبحان الله وبحمده...
    مصالحة ...؟!!!مجهولة المعالم والاهداف ... ولذلك لم تؤتى ثمارها...والواقع يدل على ذلك
    استقرار مكبوت...والله المستعان ...ولا حول ولا قوة الا بالله... والحمد لله

  • حبيب الرحمن جميل الرحمن

    سبحان الله وبحمده...
    مصالحة ...؟!!!مجهولة المعالم والهداف ... ولذلك لم تؤتى ثمارها...والواقع يدل على ذلك
    استقرار مكبوت...والله المستعان ...ولا حول ولا قوة الا بالله... والحمد لله

  • ribkel

    لكن المصلحة استثنت طائفة المدمجين قبل 2005 و هم على مشارف التقاعد . لماذا هذا الاستثناء ، وكيف نسميها مصالحة ، اناس بسطاء لم تسوى وضعيتهم الى حد الان لماذا ، المطلوب من القائمين على هذه المصالحة البحث اكثر ، فهم همشوا فئة من المجتمع مكانهم ليسوا بجزائريين ثم تقولن مصالحة ، كيف .

  • الطيب

    و أخيرَا قدمنا " هدية " للإنسانية ...!
    كون يكتب ربي و يرجع صندوق الانتخابات الحرة و النزيهة ....ترجعنا الإنسانية الهدية انتاعنا و تقولنا شدوها لارواحكم خير ..ههههه...يا بويا ..يا بويا .

  • ابي

    واش من مصالحة......مصالحة في الورق فقط....مصالحة الذئب مع الشاة..هل يعقل.....الذئب في أمن وأمان والشاة الى المسلخة...

  • ابن الجبل

    المصالحة الوطنية جميلة ، والصلح خير ، لكن هذه المصالحة بدون عدالة اجتماعية، وبدون اعطاء كل ذي حق حقه ،وديموقراطية حقيقية ، وتعزيز الاقتصاد الوطني ،ورفع الانتاج ،وتوفير مناصب الشغل للشباب الميؤوس ، واعادة الأمل للجزائريين في بلدهم .... فاذا لم تتوفر هذالعناصر، فلا معنى للمصالحة ولا معنى للسلم ، لأنها تبقى مبتورة ، والتغني بها لايفيد ، لأن شبابنا يردون الملموس ... فهل تتحقق أمانينا ؟؟ .

  • العباسي

    بفضل الله وحنكة بوتفليقه وسيءاسته الرشيده. والحكيمه الجزائر مازالت في المتنع والفتنه التىدبرت لها من طرف الاعداء وعلى الراسهم المخرب العدو لن تجد الجزائر رجل دوله مثله على الاطلاق

  • العباسي

    محمد☪Mohamed دورك هنا انت وبن جلدتك ان تعيبو وتنتقدو سياسة الجزائر وتخوين كل من يخدم الاجزائر وتركتم المنتفخ اكبر تاجر في المخدرات و بناتكم

  • محمود

    وما فعلت (المكالحة) بالقابعين في السجون دون محاكمة رغم مرضهم وكبر سنهم ؟!!!!!!!!!!!!!!

  • ملاحظ

    طبعا تكريس المصالحة الوطنية هي من فضل الرئيس الاسبق ليامين زروال حفظه الله اما رئيس الحالي فقد طبقها ولكن لم تتبع للاسف الانعاش الاقتصادي التي كانت في الوعود الجزائر عزة والكرامة يا صاحب المقال....لهذا المصالحة الوطنية فاشلة وستنقرض مع هذا الردائة والفساد وتدهور الاقتصادي والاجتماعي وحتى امني نظرا للاعتداءات وجريمة القتل التي تفشت وانتشرت مع العدالة شبه منعدمة وغياب ابسط خدمات لائقة كالادارة وصحة كل ما تحقق في الاخير هو دولة الكوكايين لولا الجنود البواسل الذين يحرسون حدودنا وبلادنا فماذا تبقى من المصالحة وهذا المقال يشبه حصة وشريط عشرية السوداء التي بتث قبل شهور في قناة اليتيمة

  • صح افا

    المصالحة كانت مع من هل الجييا G.I.A المفبركة المجرمة العميلة للانقلابيين كبرنات فرنسا ف90نات .الحزب الفائز و شعبوي المحبوب الفيس كانت معه مصالحة اضرب لعمى في الظلمة تزيان يماتنا ونعيشو حياتنا

  • aek

    البلاد سادها الامن برحمة من الله و ليس برحمة العباد - البلاد امنت من الرصاص فمتى تامن من الفساد يا ترى

  • ملاحظ

    المصالحة الوطنية اتبتث فشلها ذريع بعد 10 سنوات لانها لم تتبعها التنمية والبناء الوطن وارجعت اقتصاد بلدنا اضعف من الصومال وقطاعات اسوء حالا من دول في حروب وازمة اخطر من الثمانينات لا يمكن ان تثمن خاصة مع القوانين الغاب التي تسود ببلدنا وانتشار الجرذان التي تسرق وتعتدي وترهج الشعب تفشى الجرائم والقتل، ناهيك من عوض عن الارهاب التسعينات هو الارهاب المال والفساد وتقتل بلد وشعب ببطئ بنهبه واستعباده ناهيك انقسام بين الشعب وطلاقه مع الحكومة اولدتنا دولة الكوكايين ناهيك اعداء من يخططون لعودتنا لعشرية السوداء فلا مصالحة الوطنية تنفع بدون العدالة والتنمية وتعليم لانها مهمشة

  • تيكا

    تكدبون الكدبة وتصدقونها كلام لا يصدقه الا النظام الدي ساوى بين الجلاد وضحيته حسبنا الله و نعم الوكيل

  • مجبر على التعليق - بعد القراءة

    محمد☪Mohamed .......................... معجبتكش المصالحة ؟ بن عمي هذاك الجنس

  • biffalo

    عذرا يا سفيان.ع ولكن المصالحة هي من طرف زروال و ليس لبوتفليقة .نحن في عصر التكنولوجيا و الشيخ GOOGLE يعطيك تقريبا كل شيئ فكفاك كذبا و تدليسا.

  • elgarib

    هل نسيت يا سفيان.ع في إحدي خطابه قال لو في عمري 20 سنة لطلعت لجبل ؟ هذه مكالخة يجرم فيها الصالح و يبرء فيها القاتل.
    الشافعي رحمه الله تعالى: كيف تعرف أهل الحق في زمن الفتن؟! فقال: "اتبع سهام العدو فهي ترشدك إليهم".
    يقول عليه الصلاة والسلام ((كيف بكم إذا أصبح المعروف منكراً, والمنكر معروفاً؟ قالوا: أو كائن ذلك يا رسول الله؟ قال: وأشد منه سيكون, كيف بكم إذا أمرتم بالمنكر, ونهيتم عن المعروف؟))

  • samir

    من الموت السريع الى الموت البطيئ؟ خلونا من الهدر العيانة شوفو كش جديد

  • جزائري حر

    الناس خدمت ما خدمت وأنجزت ما أنجزت وحنا هاد الساعة راهم ما زالوا يغنيولنا فالغناية تاع صوبة الراشراش ما عندي صحابةفي الامم المتحدة. هداو للإنسانية السلم ودمروا أجيال وأجيال هؤلاء قد يكونون إما مهابيل او متواطئين مع الغرب أو أغبياء.

  • محمد☪Mohamed

    المصالحة الوطنية كثرة الفساد و المافيا شردت علمائنا و إطاراتنا إلى كل الدول نشرة الجهل وتخلف وسط المجتمع
    الجديد القتل الإختطاف الإغتصاب الشعودة ثم الخمر الجزائر أول مغاربي ومن بين الأوئل عالمي في شرب الخمور و حتي كوكايين جديدة علينا
    وخلق لنا أغنياء وفقراء من جهة أخرى و إنتشار الملحدين و المتشددين من جيه أخرى
    سروال bermuda حرمه

  • الصيدلي الحكيم

    الأمن حققه الجنود و الرجال المرابطون في الجبال.هم فقط و دون سواهم.تحية لكل رجال ج و ش ولاد الزواولة

  • مجبر على التعليق - بدون عاطفة

    لا تنمية بدون أمن، لا بناء لمدارس بدون أمن و لا و لا بدون سلم و أمن
    الجزائر فهمت الدرس جيدا ............ الحمد لله تجاوزنا خلافاتنا و الوطن واحد
    مرة اخرى تحية و تقدير لكل من ساهم في هذه المعركة نعم معركة ضد التخلف و الفقر ................. الحمد لله و الشكر لله ............ و بالشكر تدوم النعم