-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

تحديات نهاية الجيل الثاني

عمار يزلي
  • 57
  • 0
تحديات نهاية الجيل الثاني

بدأ الجيل الأول عمليا مساره نحو الإنبعاث، منتصف الخمسينيات في الجزائر، وفي كثير من البلدان العربية والإفريقية والعالمية، السبب: النتائج التي أفرزتها الحرب العالمية الثانية والتي انخرط فيها الجميع، بمستويات ومديات مختلفة ومتفاوتة، لكن آثرها كان وبالا على الجميع وفي مقدمتها الدول التي كانت خاضعة للغرب المدمر ذاتيا من طرف دول في الغرب والشرق.

نتائج الحرب العالمية كانت واضحة المعالم: عالم جديد بمواصفات الغالبين، لكن أيضا بمواصفات تختلف عن تلك التي سبقت هذا الهول الذي دمر أوروبا وروسيا واليابان، ودمر معه النظام العالمي السائد سواء قبل عصبة الأمم أو خلالها. وها هي اليوم الأمم المتحدة تعاني من وضع أصبحت فيه مهددة وجوديا بسبب تنامي التعامل “بالقواعد” التي ترسيها القوى العظمى، من وراء النظام العالمي الذي سنّ لما بعد حقبة الحرب العالمية الثانية.

تحديات ضخمة تنتظرنا حتى قبل نهاية الجيل الثاني، والتي تكون في حدود 2030، فبعد نحو 80 سنة، على تغير الأوضاع رأسا على عقب في كثير من بلدان العالم ومنها الجزائر وشمال إفريقيا وكثير من الدول الإفريقية التي نالت استقلالها السياسي وإن لم يستكمل على كل الصُّعُد، وإلى غاية اليوم، فإن الدول الغازية والاستعمارية، تعيش هي نفسها نهاية جيل، تربى وترعرع على كوابيس الحروب وفقدان الأمل في حياة جديدة حلموا بها ما بعد مشروع مارشال، الذي يعاني اليوم هو الآخر من نهاية مآلاته، وتوجه التكتل الأورو أمريكي نحو الانكماش، واحتمال غير بعيد لعودة الولايات المتحدة إلى سياسة الانكفاء والانطواء على الذات، بعد أولى نتائج نهاية حلم العولمة الذي رسمته الليبرالية الجديدة في أمريكا.

الكساد، والتضخم والحروب والصراعات الداخلية داخل دول الغرب، والتوجهات الغريبة نحو تطوير عقول آلية قد تخرج عن السيطرة البشرية، والاندفاع الجموح لدى بعض النخب، في تطوير البحوث المخبرية والتجريبية على الهندسة الوراثية، لأغراض طبية، قد تفضي إلى تهجين البشر بهدف إطالة الأعمار وبرمجة فكرية أذكى، لمن يتيح له ماله ذلك، مما يؤدي حتما إلى تباين الفرص وخلق عالم مضطرب ما بين شيخوخة عالمية للعالم وما بين صراع بين الأجيال “الذكية” و”الغبية” التقليدية. هناك آراء كثيرة بهذا الشأن لدى العلماء والخبراء وحتى الباحثين في المجال ضمن هذه المشاريع.

تحديات إيجاد موارد أولية جديدة لتصنيع أدوت الذكاء الصناعي من هواتف ذكية وروبوتات، تضع الدول المنتجة والمتنافسة، وعلى رأسها الصين والولايات المتحدة في سباق محموم نحو عوالم وقارات جديدة وحتى سباق فضائي مسلح، مما ينذر بهاجس حرب نجوم، انتقلت اليوم إلى حرب أقمار وحرب سحب، وليس مستبعدا بعد سنوات قليلة أن يتسلح الفضاء نوويا.

في الجزائر، موعدنا سيكون مع بداية الـ30 من هذا القرن، في تحد شامل: تحدي الخروج من التبعية الاقتصادية، والاعتماد على الذات، وعلى الأسواق القارية والجوارية حتى قبل البحث عن أسواق مشبعة في الغرب، إلا من حيث تزويد هذه الدول بالطاقة وبعض المخرجات من غير المواد الطاقوية. سيكون هذا كفيلا بدخول الجيل الثالث من دون اضطرابات، والتي تعول عليها كثير من القوى المناوئة للتجربة الجزائرية في مجال السيادة والإصلاح الاقتصادي والمالي والإداري والعلمي الذي تقوده البلاد بقوة رغم المشاق وقيل من راق، ورغم العراقيل التقليدية من الجهات والقوى ذاتها التي استفادت من الأوضاع القائمة طيلة جيل كامل.

جزائر الـ30، ستكون وجهة اقتصادية جديدة وقوة إقليمية ناشئة أمنيا واقتصاديا وسياسيا، ذلك أن الطريق قد تم رسمه، يبقى فقط الاستمرار والانضباط.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
معذرة! لا يوجد أي محتوى لعرضه!