"الشروق" تنشر أهم محاور مشروع قانون تبييض الأموال
تحديث بيانات زبائن البنوك كل سنة.. ورقابة مشدّدة على أموال السياسيين والشخصيات
أرشيف
بنك الجزائر
ألزم مشروع القانون المعدل للقانون 05-01 الخاص بالوقاية من تبييض الأموال وتمويل الإرهاب، البنوك والمؤسسات المالية بتحديث بيانات زبائنها على الأقل مرة كل سنة، خاصة عندما تصنف العلاقة على أنها عالية المخاطر، كما وضع المشروع رقابة مشددة على الأشخاص المعرضين سياسيا ، سواء كانوا جزائريين أو أجانب، من خلال التحقق الدقيق لهويتهم، والكشف المستمر عن مصادر أموالهم، ومراقبة تعاملاتهم المالية لضمان شفافية مطلقة ومكافحة فعالة للجرائم المالية.
اقترحت الحكومة مشروع قانون يعدل ويتمم القانون رقم 05-01 المؤرخ في 6 فبراير 2005، المتعلق بالوقاية من تبييض الأموال وتمويل الإرهاب ومكافحتهما، بهدف تعزيز المنظومة الوطنية في هذا المجال وتكييفها مع الالتزامات الدولية، ولاسيما توصيات مجموعة العمل المالي (GAFI)، إلى جانب مواجهة تطور أنماط الجريمة وبروز تقنيات جديدة لتبييض الأموال.
وحسب ما جاء في عرض الأسباب الذي اطلعت عليه “الشروق”، فإن مشروع هذا القانون يندرج في إطار مواصلة التكييف التشريعي مع الالتزامات الدولية، ويقترح تشديد بعض العقوبات، خصوصا تلك الموجهة ضد الأشخاص المعنويين، إلى جانب إدراج إلزامية التصريح بالمستفيدين الحقيقيين، وتحديد العقوبات في حال مخالفة هذا الالتزام، كما يتضمن مراجعة الأحكام الخاصة بالعقوبات المالية المستهدفة وتجريم أفعال جديدة، ضمن رؤية شاملة لتحصين النظام المالي الوطني.
ويشمل المشروع مراجعة تعريفات بعض المصطلحات الجوهرية في القانون الحالي، مثل “الأصول الافتراضية”، و”تمويل انتشار أسلحة الدمار الشامل”، و”المستفيد الحقيقي”، الذي يُقصد به الشخص أو الأشخاص الطبيعيون الذين يملكون أو يسيطرون فعليا وبشكل مباشر أو غير مباشر على الزبون أو وكيله أو المستفيد من عقد تأمين، أو من تُعقد لأجلهم العلاقة التجارية، أو من يمارسون سيطرة فعلية على شخص معنوي أو ترتيبات قانونية، كما أدرج المشروع تعريفا جديدا لـ “الترتيبات القانونية”، ويقصد بها الكيانات التي لا تخضع للتشريعات الوطنية، كالصناديق الاستئمانية المنشأة خارج الإقليم الوطني، والتي يتم فيها إتاحة أموال لفائدة شخص أو وضعها تحت سيطرته بهدف إدارتها لصالح مستفيد أو غرض محدد، دون أن تعتبر جزءا من أموال الشخص الذي يديرها.
كما وسع المشروع تعريف “الأشخاص المعرضين سياسيا ” ليشمل الجزائريين والأجانب الموكلة إليهم أو الذين سبق أن أوكلت إليهم مهام عامة بارزة في الجزائر أو في الخارج، من قبيل رؤساء الدول أو الحكومات، والسياسيين رفيعي المستوى، والمسؤولين القضائيين ومسيري المؤسسات العمومية الكبرى، وكبار المسؤولين في الأحزاب السياسية، وكذلك من يشغلون مناصب بارزة في منظمات دولية مثل أعضاء الإدارة العليا والمديرين ونوابهم وأعضاء مجالس الإدارة أو من يعادلهم. ولا يندرج ضمن هذا التصنيف الأشخاص الذين يشغلون مناصب متوسطة أو أدنى.
ويقترح النص تدعيم مهام اللجنة الوطنية لتقييم مخاطر تبييض الأموال وتمويل الإرهاب وتمويل انتشار أسلحة الدمار الشامل، بتمكينها من اقتراح الاستراتيجية الوطنية ومتابعة تنفيذها، إضافة إلى إلزام الخاضعين للقانون بتحديث المعلومات المتعلقة بزبائنهم حسب مستوى المخاطر، وتحديد المستفيدين الحقيقيين من الأشخاص المعنويين والترتيبات القانونية.
ويُخضع المشروع المنظمات غير الهادفة للربح والخاضعين للقانون لعقوبات تأديبية ومالية في حال مخالفة الأحكام أو التعليمات التطبيقية، دون المساس بالمتابعات الجزائية الممكنة، مع إمكانية الطعن وفق التشريع الساري.
كما يعزز المشروع صلاحيات سلطات الرقابة والإشراف، من خلال تمكينها من إصدار أنظمة وتعليمات وخطوط توجيهية في مجال الوقاية من هذه الجرائم، ومراقبة مدى امتثال الخاضعين والهيئات المعنية.
تمكين الشرطة القضائية من اجراء تحقيقات مالية موازية
ويقترح النص تمكين الجهات القضائية وضباط الشرطة القضائية من إجراء تحقيقات مالية موازية بصورة تلقائية، وتشكيل فرق تحقيق مشتركة، إضافة إلى منح موظفي مصالح الضرائب والتجارة صلاحية مراقبة تعيين المستفيدين الحقيقيين.
أما من الجانب الجزائي، فيشدد المشروع العقوبات على الامتناع عن إرسال الإخطار بالشبهة، وعلى عدم التصريح بالمستفيد الحقيقي، ويجرّم الامتناع العمدي عن تنفيذ التدابير التحفظية، ويحدد العقوبات على الأشخاص المعنويين الذين يرتكبون الجرائم المنصوص عليها في القانون، بالرجوع إلى أحكام قانون العقوبات.
تعزيز التعاون الدولي لمحاربة تبييض الأموال
في جانب التعاون الدولي، يلزم المشروع السلطات المختصة بالتعاون وتبادل المعلومات مع نظيراتها في الخارج وفق الاتفاقيات الدولية، شرط احترام السر المهني، والمعاملة بالمثل، وعدم التعارض مع المبادئ القانونية الوطنية.
وفي الختام، ينص المشروع على إلغاء المواد 18 مكرر 2، و18 مكرر 3، و18 مكرر 4، والمادة 28 من القانون رقم 05-01، في سياق إعادة هيكلة الأحكام بما يتماشى مع المستجدات القانونية والمؤسساتية.