تحرير بيع الخمور قرار “كولوني” وسلوكك غريب يا بن يونس
أجمع المشاركون في منتدى الشروق على رفض قرار وزارة التجارة بتحرير تجارة الخمور بالجملة، ورأوا فيه إفسادا للمجتمع الذي يعاني أصلا من ظاهرة تفشي المخدرات والمسكرات، واستغرب هؤلاء من هذا القرار الخطير الذي ستنجر عنه مزيدا من الانفلات في المجتمع على أساس أن نسبة كبيرة من حوادث المرور ومن جرائم القتل والاعتداء والسرقة سببها السكر.
البروفيسور مصطفى خياطي: لماذا لا تبني فضاءات للترويج للخمور يا بن يونس؟
أكد البروفيسور مصطفى خياطي، رئيس الهيئة الوطنية لترقية الصحة وتطوير البحث العلمي “فورام“، أن قرار تحرير تجارة الخمور سيكون له عواقب رهيبة وخطيرة على المجتمع الجزائري بمختلف شرائحه، مشيرا إلى أن قرار تحرير تجارة الخمور بحجة الانضمام إلى المنظمة العالمية للتجارة لا يوجد أي مبرر له خاصة وأن الخمور متوفرة في الفنادق وفي مواقع بيعها.
وأضاف البروفيسور مصطفى خياطي في ندوة “الشروق” قائلا: “قرار تحرير بيع الخمور قرار “كولوني” كيف يعلمون الشعب دروسا في الوطنية ويروّجون في المقابل للخمور، ويبقى سلوك الوزير يثير الكثير من التساؤلات وعلامات الاستفهام في نظري؟“.
وأوضح رئيس الهيئة الاستشارية لترقية الصحة وتطوير البحث العلمي قائلا: “لا أستطيع الدخول في الأسباب السياسية من وراء هذا القرار ولكن الظاهر أنه لا يوجد تنسيق على مستوى الحكومة فيما يتعلق بهذا القرار والمؤكد أنه قرار فردي، يعني الوزير عمارة بن يونس وحده“، وتابع البروفيسور خياطي في سياق متصل: “عمارة بن يونس كان موظفا في وزارة الصحة وأصبح بعدها وزيرا للصحة وهو على دراية بمخاطر الكحول على صحة الفرد، حيث يعد المتسبب الرئيسي في داء قصور وظيفة الكبد الذي يشهد ارتفاعا كبيرا“، بالإضافة إلى تقارير الدرك والأمن الوطنيين التي تؤكد أن من بين 40 إلى 50 % من حوادث المرور تكون بسبب استهلاك ضحاياها للخمر.
وأوضح البروفيسور خياطي في سياق متصل: “نحن في غنى عن المشاكل التي ستنتج عن إغراق المجتمع الجزائري في استهلاك الخمور لأننا نواجه أصلا ظاهرة المخدرات التي تفشت حتى في صفوف المدرسة، وهي الظاهرة التي تملك رباطا وثيقا بظاهرة العنف والإرهاب“.
وذكر المتحدث، أن تحرير تجارة الخمور سيفتح باب المنافسة بين المتعاملين والتجار حيث يصبح اقتناؤها في متناول الجميع وحتى شريحة الأطفال، متسائلا في سياق متصل: “لماذا لا تبني فضاءات لبيع والترويج للمخدرات يا بن يونس“.
الحاج بولنوار الناطق الرسمي باسم اتحاد التجار: من طالبك بتحرير تجارة الخمور يا بن يونس
“لا أعتقد أن الانضمام إلى منظمة التجارة وراء تحرير تجارة الخمور“
قال الحاج الطاهر بولنوار، الناطق باسم اتحاد التجار، إن قرار تحرير تجارة الخمور، الذي أصدره وزير التجارة قبل أكثر من أسبوع كان مفاجئا بالنسبة لأعضاء اتحاد التجار الجزائريين، خاصة وأنه لا توجد أي مطالب تقتضي ذلك.
وأكد الحاج الطاهر بولنوار، أنه وبصفته قائما على اتحاد التجار لم يتلق من المتعاملين الاقتصاديين ولا من التجار وحتى من المستوردين أي طلب بإلغاء الرخصة، كما أن القطاع لا يشكو من نقص في عدد نقاط بيع الكحول بالجملة فما الداعي من وراء استصدار القرار والأمر، ونحن نتساءل من طالب بإلغاء رخصة بيع الخمور يا بن يونس“.
واعتبر بولنوار أن مبررات وزارة التجارة في استصدار هذا القانون بحجة الاستجابة لشروط الانضمام إلى المنظمة العالمية للتجارة لا أساس لها من الصحة قائلا: “نحن لا نعتقد أن إلغاء الرخصة له علاقة بشروط الانضمام إلى المنظمة العالمية للتجارة، وإلا فهناك شروط أولى كان على وزارة التجارة أن تعيد النظر فيها، وفي مقدمتها، ظاهرة التقليد، إعادة النظر في الإجراءات الجمركية، إعادة النظر في بعض قوانين الاستثمار والتجارة الخارجية، والقضاء على البيرواقراطية“، متسائلا: “كيف تترك وزارة التجارة كل هذه الجوانب المهمة وتذهب إلى تحرير تجارة الخمور“، وأوضح بولنوار في هذا السياق: “هناك مواد أخرى تعاني من نقص في عدد نقاط البيع مثل المواد الغذائية العامة والأجهزة الكهرومنزلية، لماذا لا تهتم الوزارة بهذه النقاط التي تعد أكثر أهمية بالنسبة للمواطن“، والسؤال الذي يطرح نفسه بقوة –يضيف بولنوار– هو: “كيف يجبر صاحب قاعة الحفلات أو مطعم أو“بيتزيريا” على الحصول على رخصة في حين تلغى رخصة بيع الخمور بالجملة؟ ولهذا فنحن نطالب كاتحاد للتجار بإلغاء الرخص عن نشاطات التجارة والخدمات بما فيها المطاعم وقاعات الحفلات.
ومن جهة أخرى، أشار الحاج الطاهر بولنوار، إلى أن الكثير من نقاط بيع الكحول بالجملة تحوّلت إلى حانات سرية ومصادر تموين للسوق الموازية بالكحول والخمور مما تسبب في الكثير من الاحتجاجات والاعتداءات، ما يستدعي تقليص عددها وليس زيادتها، خاصة في ظل تأكيد التقارير الأمنية والحماية المدنية على أن الخمور أصبحت أحد الأسباب الرئيسية للجرائم وحوادث المرور، التي سيفتح باب ارتفاعها قرار تحرير تجارة الخمور بشكل رهيب.
الشيخ كمال أبو سنة عضو المكتب الوطني لجمعية العلماء المسلمين: تعليمة وزير التجارة مخالفة للدستور
ندّد الشيخ كمال أبو سنة عضو المكتب الوطني لجمعية العلماء المسلمين بقرار وزير التجارة معتبرا إياه مخالفا للدستور لأن دين الدولة هو الإسلام بنص الدستور وكل تجارة تحرمها الشريعة الإسلامية مخالفة للدستور.
وقال كمال أبو سنة، لدى نزوله ضيفا على منتدى “الشروق“، “إن الدستور الجزائري نص بوضوح على هذه العبارة الإسلام دين دولة“، معتبرا قرار وزير التجارة غير دستوري وبالتالي يعد لاغيا ولا يمكن تطبيقه، مضيفا أن الدول التي تحترم نفسها لها آليات رقابة قوية تتدخل في كل أمر أو قانون مخالف للدستور، مثلما هو مطلوب الآن في الجزائر من أجل إلغاء تعليمة بن يونس.
وبخصوص صمت وزارة الشؤون الدينية حول القرار قال ممثل جمعية علماء المسلمين، “إن المسؤولين يتحملون ذلك أمام الله وأمام الناس“.
واستغرب أبو سنة تبرير الوزارة الأمر بأنها تجارة مربحة تساهم في الدخل القومي وقال “إن الخسائر التي تتكبدها الدولة من جراء انتشار وبيع الخمور ستكون أضعاف مضاعفة“، وتحدث أبو سنة عن مقاصد الشريعة التي –حسبه– جاءت لحفظ العقل، لكن المسؤولين الحاليين عكسوا الأمر بإصدار قرار يبررون به الحفاظ على اقتصاد البلد واحترام شروط المنظمة العالمية للتجارة على حساب مصالح وأخلاق ومقدسات الجزائريين.
ودعا أبو سنة المسؤولين للتدبر في الجرائم والحوادث الخطيرة الناتجة عن “أم الخبائث” كما قال والتي اعتبرها آفة كبيرة تهدد المجتمع، في أمنه وشرفه وأمواله، إذ قال “إن الخمر أصبح يباع جهارا نهارا كما تباع المشروبات العادية في الأحياء والمدن“.
ووجه ممثل جمعية العلماء المسلمين، نداء إلى جميع الخيرين من أبناء الجزائر لكي يدقوا ناقوس الخطر، قبل أن تزداد مآسي الخمر في المجتمع الجزائري الإسلامي المحافظ.
ممثل جمعية حماية وإرشاد المستهلك يكشف: هناك مخطط خارجي لضرب مقومات المجتمع الجزائري
رفضت جمعية حماية وإرشاد المستهلك ومحيطه لولاية الجزائر التعليمة الصادرة عن وزارة التجارة حول إلغاء الترخيص المسبق للحصول على سجل تجاري خاص بنشاط بيع الخمور، وذلك لعواقبه الوخيمة على الصحة وتأثيره على المجتمع.
وصرح ممثل جمعية حماية وإرشاد المستهلك، لواسة سفيان، خلال نزوله أمس، ضيفا على منتدى “الشروق“، أن تحريم الخمور هو قرار رباني وتحرير تجارتها سيزيد من انتشار الجرائم، الأمراض والمشاكل الصحية مثل التليف الكبدي، ارتفاع حوادث المرور، وسيزداد عدد المخامر وبؤر الفساد. واعتبر المتحدث أن القرار سيسمح في تدني أسعار الخمور ما سيسمح لعدد كبير من المواطنين في تناولها وهو الخطر الأكبر، وكان وزير التجارة السابق الهاشمي جعبوب أقر مرسوما تنفيذيا يفرض رخصة على مستوردي الخمور غير أن الوزير الحالي ألغاه، وأكد لواسة أن الجمعية لديها الثقة التامة والمطلقة في الشعب الجزائري الذي ما يزال متمسكا بتعاليم دينه، أعرافه، عاداته وتقاليده، فحتى تحرير هذه التجارة لن يؤثر عليه لذا رفض القرار. ودعا المتحدث لمقاطعة وطنية للخمور مع دعوة لرفض بيعها في المناطق السكانية والأحياء، خاصة وأن أسعار الخمور حاليا منخفضة جدا وهي أقل من أسعار المشروبات الغازية.
واعترف ممثل جمعية حماية المستهلك، أن الجزائر هي الأولى إفريقيا من ناحية إنتاج الخمور، مستغربا عدم تحرك وزارة الشؤون الدينية وهي المعني الأول بقرار الخمور وبعض المنتجات الأخرى، فكان الأجدر بها أن تتحرك زيادة على الأئمة وعلماء الدين الذين غاب صوتهم، مضيفا أنه ليس بإمكان جمعية حماية المستهلك أن تتحدث في موضوع تحرير الخمور الذي نزل فيه نص قرآني واضح وصريح وهنا يكمن دور رجال الدين، غير أن جمعية حماية المستهلك بالموازاة تحرص على التوعية في مواضيع حساسة حيث تواجه الجزائر مشاكل عديدة في ظل غياب مخابر متطورة للإطلاع على مكونات بعض المنتجات كـ“الجيلاتين” الحيواني المصنوع من الخنازير، وهو ما تعمل الجمعية على التحذير منه وتوعية المواطنين لخطورته، مردفا أنه بدل تشديد العقوبات على جريمة السكر العلني كان من الواجب تضييق الخناق على تجارة الخمور.
وكشف المتحدث عن حملة توعوية لمخاطر الخمور ستقوم بها جمعية حماية المستهلك في وسط المواطنين الرافضين له جملة وتفصيلا، بل حتى السكير يرفض السكر العلني. وحذر لواسة من مخطط صهيوني يستهدف المجتمع الجزائري ويعمل على نشر الماسونية وتحويله لنسخة عن المجتمع التونسي لكونه المجتمع الوحيد الذي لم تنتشر فيه الخمور ليأتي هذا القرار ويشرع الأبواب أمامها.
حقوقيون ينتفضون: تحرير بيع الخمور بالجملة…إجازة للجرائم بالجملة
انتفض الكثير من القانونيين ضد قرار تحرير التجارة في المخدرات واعتبروه تشجيعا للجرائم في وقت تعيش فيه الجزائر وضعا اقتصاديا واجتماعيا استثنائيا، وأكد أصحاب الجبة السوداء الذين اتصلوا بالشروق حول هذا الموضوع، أن 60 ٪ من الجرائم التي تتناولها المحاكم سببها الخمور، وأن هذه المشروبات الكحولية هي البداية لانتشار المخدرات. ودعوا نقابة المحامين الجزائريين باعتبارها الأولى إفريقيا للتصدي لرزنامة القوانين السيئة الممهدة للآفات الاجتماعية والمطالبة بإشراك القانونيين لأنهم أعلم الناس بما يحدث في أروقة المحاكم.
واعتبر بهلولي إبراهيم أستاذ بكلية الحقوق ومحام لدى المحكمة العليا، قرار تحرير تجارة الخمور في الجزائر غير مناسب في الوقت الراهن، مؤكدا أن المحاكم في المدن الكبرى تتناول شهريا نحو 120 قضية تتعلق بقضايا لها علاقة بالخمر كالسكر العلني والقيادة في حالة سكر، وحوادث مرور تحت تأثير الخمر، و300 قضية شهريا سببها الأول السكر، كالقتل والقتل الخطأ والشجارات والضرب والجرح العمدي وإهانة الهيئات العمومية.
وقال إن إقرار الحرية في الاتجار بالمخدرات هو تمرد عن المجتمع من خلال المادة الثانية من الدستور التي تنص أن الدين الإسلامي دين الدولة، وهو إهانة حسبه للمشرع والمواطن على حد سواء كما أنه يعزز العنف ضد المرأة في الوقت الذي تسن قوانين لمحاربته.
وعلق الأستاذ بهلولي بالقول “إذا تم المصادقة على هذا المرسوم الذي يحرر تجارة الخمور فلابد أن تشطب العقوبة عن السكر العلني والقيادة في حالة سكر من قانون العقوبات“، متوقعا زيادة الجرائم بعد تحرير الاتجار بالخمور 10 مرات على ما كانت عليه.
من جهتها، أكدت زهية مختاري، محامية لدى مجلس قضاء الجزائر، أن الكثير من قضايا الطلاق يكون سببها تعاطي الخمور من طرف الزوج وأعطت مثالا لقضية تم الفصل فيها مؤخرا تتعلق بإطار في مؤسسة حكومية طلبت زوجته الخلع لأنه مدمن خمور، كما أشارت إلى أن أغلب الجنايات المرتكبة في الجزائر المتسبب فيها سكير، وأن الخمر هو وسيلة الشباب لارتكاب الجرائم كما أنه غطاء لتعاطي والاتجار بالمخدرات.
وترى أن جلسات الخمر غالبا ما تنتهي بجرائم أو تعاطي للمخدرات، حيث تمثل القضايا التي من ورائها الخمر 60٪ من القضايا الأخرى، وهي صورة يقف عليها أصحاب الجبة السوداء الذين من المفروض أن يكونوا شركاء في سن القوانين لأنهم حسبها، أدرى الناس بنتائج هذه القوانين في المحاكم.
وقالت زهية مختاري “إعطاء الضوء الأحمر لبيع الخمور بالجملة هو إجازة للجرائم بالجملة“، مطالبة نقابة الجزائر باعتبارها الأولى إفريقيا أن تقف وقفة تصد لمثل هذه القوانين التي تهدد المجتمع الجزائري أكثر مما تخدمه.
خليفاتي: 5 ٪ من المؤَمّنين لا يعوضون بسبب السكر
أكد حسن خليفاتي المدير العام لشركة الياس للتأمينات، أن 5 ٪ من ضمن المؤمنين خلال السنة عن حوادث المرور في الجزائر المقدرة بـ 24 ألف حادث لا يستفيدون من التعويض عن الأضرار التي يتعرضون لها من طرف الشركة التي يؤمنون عنها مركباتهم، وذلك لارتكابهم حوادث مرور بسبب القيادة وهم في حالة سكر.
موضحا أن أغلب الجزائريين الذين يؤمنون مركباتهم لدى شركات التأمين لا يعلمون بالمادة التي تنص عن عدم تعويضهم في حالة تعرضهم للضرر بسبب قيادتهم، وهم تحت تأثير السكر، معتبرا مرسوم تحرير التجارة بالخمور سيضاعف عدد الأشخاص الذين لا يستفيدون من التعويض.
وقال خليفاتي إن لدى وقوع أي حادث مرور تستعين شركة التأمين بمحضر الشرطة ومحضر معاينة الدم لسائقي المركبات، وفي حالة ثبوت وجود نسبة 0.20 غرام من الكحول أو حبوب مؤثرة أو مخدرات في اللتر من الدم يتحمل المسؤولية الجزائية ويسقط عليه التعويض من طرف شركة التأمين.