-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع
بسبب خوف الأولياء وتشديد الرقابة على الأسواق

تراجع ملفت لعمالة الأطفال بالعاصمة

استطلاع: نادية سليماني
  • 358
  • 0
تراجع ملفت لعمالة الأطفال بالعاصمة
أرشيف

تؤكد الإحصائيات الرسمية في الجزائر أن عمالة الأطفال شبه منعدمة، بنسبة أقل من 0.01 بالمئة. وهي نسبة تؤكد مساعي الدولة الجزائرية وكل الفاعلين لحماية الطفولة، وكل شهر رمضان تعود هذه الظاهرة للواجهة، خاصة وأنه تزامن هذا العام مع العطلة الربيعية، حين فضلت شريحة من الأطفال اغتنام العطلة في مساعدة العائلة وجني دنانير إضافية والتعود على تحمل المسؤولية.

وفي هذا الإطار قامت “الشروق” بجولة ميدانية عبر الأسواق الشعبية بالجزائر العاصمة، لرصد ظاهرة عمالة الأطفال في الشهر الفضيل.. أين وقفت على تراجع محسوس لهذه الظاهرة، مقارنة مع السنوات الماضية، بسبب تشديد الرقابة على الأسواق من جهة ووعي الأولياء وخوفهم على أطفالهم بعد تفشي العديد من الآفات الاجتماعية التي تستهدف الأطفال، حيث بدأنا جولتنا الصباحية بسوق ساحة الشهداء وسط العاصمة، وهنالك لم نلحظ سوى طفلين اثنين، يبدوان في سنّ ما بين 12 و13 سنة، أحدهما يبيع علب “الفلان” والآخر يعرض أوراق ديول.
الطفل الأول بدا وكأنه نائم لأن الإقبال على معروضاته كان ضعيفا، بينما نفدت أوراق “ديول” باكرا من طاولة الطفل الثاني.. وأثناء جمع الأخير لأغراضه استعدادا لمغادرته السوق، اقتربنا منه وسألناه عن مستواه الدراسي، بعدما أثنينا على “شطارته” في البيع، فردّ: “أدرس السنة 2 متوسط”، وعن دوافع تواجده بالسوق، قال بأن والده موظف بمؤسسة وطنية والوالدة ربة منزل. ودافعه للبيع، هو جمعه المال لشراء حذاء رياضي الذي يطلق عليه اسم العنكبوت أو “لا رينيي”، بعدما رفض والده شراءه له، لأنه يملك أحذية رياضية، فتوسل لوالدته، التي شرعت في تحضير أوراق ديول خصّيصا لابنها، لتساعده في تحقيق حلم شراء حذائه المفضل.

آباء يصطحبون أبناءهم لتعليمهم البيع..!!
توجهنا بعدها إلى سوق ميسوني غير البعيد، فوجدنا 3 أطفال، اثنان يبيعان المطلوع، أحدهما مرفق بشخص يبدو والده، والطفل الثالث يتجوّل بالمناديل الورقية.. اشترينا المطلوع من الطاولة الأولى، وفي أثنائها سألنا الوالد عن تواجده مع طفله، فقال بأن ابنه هو من يصرّ على المجيء معه صباحا، ليتعلم البيع، خاصة وأنه في عطلة ولا يجد مكانا يلعب فيه بالحي الذي يقطنون فيه بحي الساعات الثلاث بباب الوادي.
وبسوق بن عمر بالقبّة، صادفنا طفلا يبدو في الثّامنة من عمره، جالسا على صخرة وبالقرب منه ميزان صغير لقياس الوزن، والمكان ذاته كان يجلس فيه شيخ ومع الميزان نفسه. وباستفسارنا الصبي، قال بأن الشيخ هو جدّه، ولا يمكنه الخروج في رمضان، فجاء ليُعوّضه ولكسب بعض النقود لنفسه.
وبالقبّة دائما وبالضبط في سوق الأقواس بحي الباهية العتيق، فالمكان يعتبر مُفضّلا للأطفال القاطنين بعمارات الباهية، لبيع منتجات مُحضّرة منزليا، من ديول وحشيش الشّوربة، وهم يغتنمون رمضان لربح أموال إضافية تساعدهم على شراء ما يرغبون من ألبسة في العيد.

الطرق السّريعة “سوق ثابت” لبعض الأطفال
وتبقى الطرق السريعة “نقطة سوداء” لعمالة الأطفال في بلادنا، فتجد بعض الأطفال على طول السنة متواجدين مثلا بالطريق السريع الرابط بين الجزائر العاصمة وزرالدة، وبكثرة بمنطقة دواودة، وهم يعرضون مختلف السّلع للبيع، من خبز الدار، بيض عْرب، لبن البقر.. ويزداد عددهم في رمضان، وخاصة إذا كانوا في عطلة مدرسية.
وكعادة هؤلاء الصغار، فبمجرد توقف سيارة أمام أحدهم، يهرعون جميعا إليها بأجسادهم الهزيلة، يحملون سلال الخبز وهم يتنافسون في عرض ما يملكون، وكل واحد يؤكد لك أن بضاعته الأفضل.
وغالبية هؤلاء الأطفال، يقطنون في منازل مجاورة، وتتفاوت وضعياتهم الاجتماعية بين الفقر والمستوى المتوسط، فالبعض يساعد أسرته في مصروف المنزل، وآخرون يشتغلون في رمضان فقط لجمع أموال لشراء ملابس العيد.
وعندما استفسرناهم عن تعرضهم مثلا لحوادث مرورية، خاصة وأنهم يبيعون على حافة طريق سريعة، فردّ أحدهم “بأن جميع أصحاب المركبات يعلمون بتواجدهم في هذا المكان، وبالتالي، هم يخففون من السرعة، إما احتياطا أو لغرض الشراء من عندهم، وكما أنهم مرفقون دوما بشخص كبير يراقبهم من مكان ما”.
وأكد لنا بلال الذي كان يبيع خبز “الكوشة”، الذي يلقى إقبالا كبيرا في رمضان، لأنه خبز شهي يتم طهيه فوق نبات القصب داخل فرن الطين والتراب الذي تصنعه السيدات، بأنه يحضر أحيانا حتى 4 سلاّت مملوءة بالخبز، حيث إنها تنفد سريعا في رمضان، وهو يتقاسم الأموال مع والدته “وهذه السنة أريد شراء لباس رياضي رأيته بأحد المحلات بدواودة يبلغ 8000 دج”.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
معذرة! لا يوجد أي محتوى لعرضه!