تراجع هجرة الطلبة والأطباء والإطارات بنسبة 50 % بسبب الحراك
لا أحد ينكر أن الاستجابة لبعض مطالب الحراك الشعبي في الجزائر، زرعت الأمل في نفوس الكبار والصغار، حتى ولو كان ذلك بقليل من التخوف تجاه النتائج النهائية لثورة شبابية بدأت يوم 22 فيفري بالاحتجاج ضد إعلان ترشح الرئيس عبد العزيز بوتفليقة المستقيل لعهدة خامسة، ويمكن أن نلتمس هذا الأمل في بعض مظاهر الحياة أو النشاطات والوظائف.. مكاتب ترجمة الوثائق كانت قبل بداية الحراك تستقبل العشرات من الأطباء والشباب الذين يهبون إليها لترجمة شهاداتهم ووثائق لملفات الهجرة إلى الخارج، تشهد في خضم الحراك وبعد رحيل بوتفليقة، تراجعا في زبائنها بشكل ملحوظ تجاوز 50 بالمائة .
“هذا آخر بوطي”.. و”ونقعدو هنا” .. و”بلادنا واحنا أولادها”
شعارات رفعها الشباب منذ المسيرات الأولى للحراك، تكشف عن رغبة هؤلاء في البقاء للعمل وبناء الجزائر، وتحولت فما بعد إلى فعل بدأ بالعدول عن الهجرة غير شرعية والشرعية معا.
من 30 إلى 50 بالمائة نسبة تراجع ترجمة الوثائق الرسمية والتي تتعلق بشهادات الدراسة والتخرج من المعاهد والمدارس العليا، وبعض الوثائق المدرجة في إطار تكوين ملفات الهجرة للعمل في الخارج، هذا ما أكده لنا المترجمون الرسميون.
وفي هذا الإطار أكد الأستاذ مصطفى بلجودي مترجم يملك مكتب ترجمة رسمية في منطقة حسين داي، إن الحراك الشعبي، ترك أثره على نشاط الترجمة في اللغة الانجليزية والفرنسية، فبعد أن كان يستقبل يوما عشرات الشهادات الخاصة بالمهندسين والأطباء والتقنيين والمختصين في تكنولوجيا الإعلام والاتصال، تراجع هذا الإقبال بنسبة 50 بالمائة مما أدى إلى حالة من الركود.
ويرى بلجودي، أن هذا التراجع للزبائن خاصة فيما يتعلق بترجمة بشهادات الدراسة والعمل، والوثائق الرسمية المتعلقة بملفات الهجرة، سببه الانشغال بالحراك الشعبي من أجل التغيير وعودة الأمل في نفوس الشباب بعد تحقق اغلب المطالب التي دعا إليها المتظاهرون في المسيرات الشعبية، وكانت بدايتها برحيل عبد العزيز بوتفليقة.
وأكد المترجم الرسمي إلى الفرنسية والانجليزية، الأستاذ مصطفى بلجودي، أن الشهر الأخيرة قبل الحراك كان يستقبل في الشهر 200 شهادة تخرج لأطباء وموظفي القطاع الشبه الطبي، وحوالي 100شهادة تخرج لمهندسين، ومختصين في الإعلام الآلي، لكن منذ الحراك الشعبي وبلوغه عدة مسيرات شعبية مع تحقق بعض المطالب، تراجع الإقبال على مكتبه فيما يخص وثائق تكوين ملفات الهجرة للعمل في الخارج.
من جهته، كشف الأستاذ يوسف أعراب، مترجم رسمي إلى الألمانية، أن نسبة تراجع نشاط الترجمة في مكتبه بلغت 10بالمائة، ورغم استمرار الأطباء في الهجرة للعمل في الخارج، إلا أن إقبالهم على الترجمة شهد تراجعا منذ بداية الحراك، إما حسبه تفرغا لتحقيق مطالب كان أمل تحقيقها مستحيل والحراك الشعبي نزع فكرة هذا المستحيل من الأذهان، وإما عودة الرغبة الجامحة في بناء الجزائر بالبقاء والإصرار على محاربة النظام الفاسد.
وقال إن مكتبه كان يستقبل يوميا 10 زبائن وهم خاصة من الأطباء والمهندسين، لترجمة شهادة التخرج والوثائق الرسمية وتكوين ملف الهجرة إلى ألمانيا، ولكن بعد بداية الحراك الشعبي أصبح لا يستقبل إلا زبونين اثنين في اليوم.
ولاحظ الأستاذ يوسف أعراب الذي ترجم خلال سنتين، 300 شهادة جامعية و3 آلاف شهادة تخرج لأطباء وموظفي قطاع شبه الطبي، أن الشباب المثقف والذي يملك شهادات دراسة عليا، تراجع إقباله على ترجمة الوثائق من اجل الهجرة إلى الخارج في حين أن فئة من الشباب الحرفيين خاصة الذين يعملون في مجال صناعة الحلويات، وبعض النشاطات والفنون، كصناعة الحلي والزخرفة وصناعة الشكولاطة، يقبلون على مكتبه في الآونة الأخيرة قصد ترجمة شهاداتهم ووثائقهم الرسمية من أجل الهجرة إلى ألمانيا وبعض الدول المجاورة لهذا البلد.