-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

ترامب صديقُ العرب!

صالح عوض
  • 2545
  • 0
ترامب صديقُ العرب!

في كل العالم خرجت ملايين البشر تعلن بأعلى صوت أن ترامب رجلٌ عنصري يريد تدمير الاستقرار والأمن العالميين، وتنوّعت مطالب المحتجين فهم في بريطانيا يرفضون ان تفتح بريطانيا أبوابها لسيد البيت الأبيض، وفي استراليا يطالب الشعب ان تتحرك القيادة السياسية لرد الإهانة لرئيس الولايات المتحدة بعد ان اغلق الهاتف اثناء محادثته مع رئيس الوزراء الأسترالي.

وفي الولايات المتحدة الأمريكية لبّى ملايين الأمريكان النداء بالنزول إلى الشارع دفاعا عن المسلمين واللاتينيين رافضين توجهات ترمب العنصرية.. وفي امريكا ايضا وقفت مؤسسة القضاء الشامخ لتُسقط قرارات ترمب، بل وصل الحد إلى ان موظفي الهجرة رفضوا تنفيذ أوامر ترمب القاضية يمنع مواطني سبع دول اسلامية من دخول الولايات المتحدة الأمريكية.

وترامب الذي يضرب في الأرض على غير هدى او حكمة استفزّ مواطنيه والعالم واظهر رعونة سياسية لم تسبق في إدارة الولايات المتحدة.. لكنه يجد من بعض العرب ترحيبا واستحسانا لتهديداته المتوالية ضد معاقل المقاومة في الأمة.. ويتغنى البعض بأن ترمب له الحق ان يفعل ما يريد وهو سيد حر يقف على بوابات الولايات المتحدة.. ولسوء حظ ترمب ان المتطوعين دفاعا عنه وترحيبا بمواقفه لا يعرفون من التطورات الحاصلة والمحتملة شيئا، بل لعلهم يدخلون السياسة من باب رائحة النفط والمستهلكات فقط، مما يجعل نصائحهم مزيدا من إغراق ترمب في وحل سلوكه. وها هو ترامب يصطدم بآلة الاقتصاد الصيني والعلاقات التجارية بين البلدين مما يعني ان هناك ازمات متوالية عميقة ستلحق بالاقتصاد  الأمريكي، كما ان شركات عملاقة امريكية قدَّمت التماسا ضد قرارات ترمب، والأمر يسير في تصعيد مستمرّ من الخسران سيلحق بالولايات المتحدة الأمريكية.

صحيح ان المؤسسة الأمريكية قوية واستطاعت أن تضع ترمب في دائرة الاتهام، الأمر الذي هزّ هيبة رئيس الولايات المتحدة الذي يتصرف في قراراته كما لو كان لا علاقة له بالسياسة او كأنَّ الدولة والشعب عبارة عن عاملين في شركة يديرها برأسماله.. وما لم تتخذ المؤسسات الأمريكية خطوات حقيقية تحجر على ترمب وتضعه في موقع شبهة وتضع عليه رقابة مستمرة، لأن الخطورة التي ستلحق بحركة ترمب تتجه نحو إفقاد الولايات المتحدة قوتها واقتصادها كدولة هي الأقوى في العالم.

وصحيح ان قرار ترامب لم يشمل به كل الدول العربية والاسلامية، ولكن ما الضامن ان يفتح ملف منفذي عملية 11 سبتمبر 2001 في محاولة لابتزاز السعودية؟ كما انه يعلن بطريقة سمسار كبير ان ايران الخطر الأكبر وانها تهدد الأمن الإقليمي، الأمر الذي ينتظر من خلاله ان تقدم دول الخليج على شراء اسلحة بعشرات مليارات الدولار، وهو ما يراهَن عليه ليكون حلا لمشكلة بطالة ستجد سبيلها في اليد العاملة الأمريكية.

ليس الحل ابدا ان يصفق البعض انه تم استثناءه من القرار الأمريكي.. هذا فضلا عن انه ما كان ينبغي اظهار التشفي الذي أبدته دولٌ عربية بدول اخرى بعد ان اعلن ترامب الحرب عليها.. ان الحل بكل وضوح ان يلتقي المسئولون العرب والخطاب العربي على ايصال رسالة كبيرة وواضحة للأمريكان: انه لا يجوز ابدا لترامب او سواه استهداف اي دولة عربية واسلامية، وان الموقف العربي والاسلامي واحد في مواجهة استهانة ترامب بالعرب والمسلمين.. لا بديل عن موقف واحد يتداعى إليه الجميع وإلا فسنظل نكرر ذلك المثل: أكِلت يوم أكِل الثور الأصفر.. تولانا الله برحمته.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
معذرة! لا يوجد أي محتوى لعرضه!