-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع
تسبّب السرطان والتهابات معوية خطيرة.. مختصون يحذرون:

تسويق المحاصيل الزراعية قبل نضجها تهديد لصحة الجزائريين!

مريم زكري
  • 1794
  • 0
تسويق المحاصيل الزراعية قبل نضجها تهديد لصحة الجزائريين!
ح.م

يستغل مزارعون وفلاحون فترة اقتراب جني بعض المحاصيل الزراعية، لتسويقها قبل اكتمال نضجها، وذلك بهدف تحقيق مكاسب مادية على حساب صحة المواطن، وبيع منتجات على غرار الفواكه والخضر بأسعار مرتفعة، إذ تشهد الأسواق عادة مع دخول فصل الخريف، ظاهرة استهلاك الخضر والفواكه التي تُجنى قبل نضجها الكامل والتي تكون عادة أقل من حيث القيمة الغذائية وأقل جودة في المذاق، كما أن البعض منها يحتوي نسبا غير متوازنة من السكريات والفيتامينات، مما يؤثر سلبا على استفادة الجسم منها.
ويندّد مختصون وجمعيات حماية المستهلك بخصوص هذه الظاهرة التي تشهدها الأسواق مع اقتراب مواسم جني الثمار والمحاصيل، وإغراقها بمنتجات غير ناضجة، الأمر الذي يزيد، حسبهم، من احتمالية انتشار الأمراض والمشاكل الصحية المرتبطة بسوء التغذية، أو استهلاك محاصيل ملوثة بمواد كيميائية مثل المبيدات التي لم يتخلص منها المنتوج بشكل كامل قبل النضج، مع المطالبة بضرورة اتخاذ خطوات فعّالة لتوعية الفلاحين والمستهلكين على حد سواء، وفي سياق ذلك، حذر رئيس المنظمة الوطنية لحماية وإرشاد المستهلك، مصطفى زبدي، من عواقب جني المحصول قبل نضجه من أجل بيعه بأثمان مرتفعة، والتسبّب في أضرار صحية للمستهلك والاقتصاد الوطني، وأشار زبدي إلى أن استهلاك الخضر والفواكه غير الناضجة تعتبر سموما جد مضرة في بعض الأحيان، حيث تتحول بعض الأنواع منها إلى سموم قاتلة فور تناولها ودخولها إلى الجسم، خصوصا إذا ما تم تناولها على معدة فارغة، مضيفا أن هذه المحاصيل التي يتم تسويقها قبل موعد نضجها تحتوي على مضادات المغذيات بصفة مركّزة، وعدم تخلصها من المبيدات والمنضجات يؤدي إلى أخطار صحية وخيمة على صحة المستهلك.

استهلاك فواكه غير مكتملة النضج يسبّب السرطان
ومن جهته أيضا، حذر المختص في الصحة العمومية، أمحمد كواش، في تصريح لـ”الشروق”، من تسويق منتجات ومحاصيل غير ناضجة، قائلا إن مثل هذه المحاصيل تعتبر منتجات سامة وغير صالحة للاستهلاك البشري، كما أنها قد تؤدي إلى الإصابة بعدة سرطانات خاصة سرطان الدم والمخ، وأشار المختص إلى أن سبب ذلك يعود إلى وجود مادة سامة مسرطنة بهذه المحاصيل نتيجة عدم اكتمال نضجها، مع زيادة نسب الإصابات بهذه المشاكل الصحية لدى الأطفال وأصحاب الأمراض المزمنة سواء على مستوى الأمعاء والمعدة بصفة عامة.
وأوضح المتحدث أن الفواكه غير الناضجة، والتي يتم جنيها في غير موعدها تعتبر فقيرة من حيث نسبة السكر والفيتامينات والمعادن، مع ارتفاع نسبة اليخضور بها، وهو ما يجعلها خطرة جدا على الصحة، بحسب ذات المتحدث، مضيفا أنها تتسبّب في مشاكل معوية خطيرة منها عسر الهضم، الانتفاخ والغازات والضغط الدموي، كما أن الحموضة المرتفعة تسبّب الإصابة بقرحة المعدة والتهابات معوية خطيرة جدا، لعدم قدرة الأمعاء على الامتصاص التلقائي، وكذا لكونها لم تصل إلى مرحلة النضج وتكوين محتوياتها المغذية بشكل طبيعي، من المعادن التي يحتاجها الجسم.
تسليط عقوبات مالية ضد التجار والفلاحين المخالفين
وبالمقابل، أشار كواش إلى أن بعض الصفحات والمجموعات على مواقع التواصل الاجتماعي، شرعت مؤخرا في دعم حملات لمقاطعة المنتجات غير الطازجة نظرا للأضرار التي تتسبّب فيها بالنسبة للصحة العمومية وكذا الاقتصاد الوطني، من خلال بث مناشير توعوية للمساهمة في اكتساب ثقافة صحية لدى المواطنين، واقترح المتحدث بالمقابل، وضع رقابة صارمة بالأسواق على الأشخاص الذين يبيعون فواكه وخضروات غير طازجة، وحجز البضاعة مع تسليط غرامات جزافية، مطالبا بتوعية المستهلكين وتحفيزهم على اختيار المنتجات الطبيعية الناضجة، ودفع الفلاحين والتجار نحو الالتزام بمعايير الجودة والنضج في تسويق المحاصيل.

عدم احترام فترة المعالجة وبقايا الأسمدة في الثمار.. خطر صحي
وبدوره، تأسف عضو المكتب التنفيذي لاتحاد المهندسين الزراعيين، عبد المجيد صغيري في حديثه لـ”الشروق”، بخصوص ظاهرة تسويق خضر وفواكه بطريقة استباقية، وطرحها بالأسواق في حالة عدم اكتمال النضج، مشيرا إلى أن هناك نظم وقوانين تؤطر العملية، كما أنه يمنع من الناحية العلمية استهلاك الفواكه والخضر غير الناضجة لما لها من أضرار على صحة المستهلك، ماعدا الأصناف المبكّرة التي يمكن طرحها في الأسواق بالنظر إلى الصفات الوراثية التي تتميز بها وهي صفة التبكير في الإنتاج، بينما يتجاوز الفرق الزمني بين أصناف أخرى من الفاكهة ذاتها بينهما إلى أزيد من شهرين.

وأوضح صغيري، أن نضوج الخضر والفواكه يعتمد على نضوج “فيزيولوجي”
و”مرفوولوجي” وهي عوامل مهمة ليتمكّن الفلاح من تسويق هذه الأصناف، على غرار الحمضيات ومنها “اليوسفية” التي يتم قطفها قبل موعدها، وهو ما يخلّف أضرارا كبيرة بالبساتين والأشجار، بحسب المتحدث.
وأضاف ذات المتحدث، قائلا إن الشجرة تقوم بتخزين العناصر المغذية ونقلها إلى الثمار والأوراق خلال فترة زمنية محدّدة حتى يكتمل نضجها، مشيرا إلى أن أي اختلال في دورة توزيع العناصر المغذية من التربة نحو الشجرة، وعدم احترام مرحلة معينة، يؤثر بشكل سلبي على نوعية وكمية الإنتاج، وكذا صحة المستهلك.
وفي سياق آخر، نوّه عضو المكتب التنفيذي لاتحاد المهندسين، إلى بقاء مخلفات التسميد بسبب عدم احترام فترة المعالجة ووضع المبيدات والأسمدة القطف والجني، مضيفا أن آثار التسميد تؤثر على الصحة العامة وتسبّب أمراضا سرطانية نتيجة بقاء مواد كيميائية بالثمار، مشيرا إلى ضرورة استهلاك الثمار الموسمية في وقتها، والتصدي لجشع التجار وكذلك الفلاحين، مع المطالبة بتدخل مديريات التجارة ومفتشية حماية النباتات للوقوف على هذه الظاهرة، التي تؤثر على المحاصيل الزراعية وصحة المستهلك.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
معذرة! لا يوجد أي محتوى لعرضه!