تضخيم في الفواتير.. سرقة للغيار واستغلال لسيارات الزبائن!
قد يندهش البعض لهذا العنوان وقد يظن البعض الآخر أنَها مزايدات، لكن للأسف هي الحقيقة المرة، يجسَدها من يتم تشبيههم بالأطباء كونهم يتحولون لمنقذين بخبرتهم، يستطيعون إخراج السيارة من حالة الشلل إلى الحركة، غابت عند الكثير منهم ميزة الرحمة والشفقة، فركبوا موجة التحايل والمكر وأحيانا أخرى يمارسون المحظور بتصرفات غير مسؤولة.
بدأنا تحقيقنا من إحدى ورشات الميكانيك الكائنة بولاية سيدي بلعباس، حيث جلسنا نسمع من الزبائن ما وقع لهم من مغامرات وقصص محزنة، بسبب مكر ميكانيكي، حيث أكد أحدهم أنه مرة توجه لأحد الميكانيكيين لتصليح مشكل أصاب محرك عربته، مما جعله عاجز على رفع الفعالية وبالتالي كبح السيارة في سرعة دنيا، رغم أن سيارته لم يمر على صنعها سوى 4 سنوات، فكان الميكانيكي في كل مرة يشير له بتغيير قطع غيار، يراها هو أنها السبب الرئيسي في وقوع هذا الخلل، فكانت الخسائر مكلفة من دون تصليح العطب، لغاية تغييره ورشة الميكانيكي ولجوئه لآخر صنف في خانة “العرف” وقد تمكَن في وقت قياسي من تحديد الخلل وتوجيه صاحب السيارة إلى الطريق السليم، حين قام باستبدال مولدات الحرارة فعادت السيارة لسالف عهدها، لكن بعد أن ابتز الميكانيكي الأول أمواله.
قصة أخرى تخص صاحب محل لبيع الذهب، حيث روى لنا كيف وقع في شراك ميكانيكي محتال التقى به صدفة حين كان الضحية راكنا بالطريق الوطني الرابط بين ولايتي وهران وتلمسان، هناك ركن سيارته مبديا حسن النية، وقد كشف عن هويته بأنه ميكانيكي، أين قام ببيعه قطعة غيار يفوق قيمتها الـ6 آلاف دينار، مؤكدا أنها السبب في إصدار المحرك دخانا وصوتا غير مريح، وما هي سوى دقائق من السير، حتى توقفت السيارة من جديد وما كان على الضحية سوى انتظار المعونة لجرَ مركبته باتجاه وهران، ليتبين له بعد أيام أن القطعة التي تم تغييرها لا علاقة لها بالخلل، وهي لا زالت صالحة للاستعمال، وما كان ذلك الميكانيكي سوى محتال أراد ابتزاز الضحية.
لا يصلح إلا الجديد وآخر يسمي نفسه الدكتور
كما شد انتباهنا خلال قيامنا بهذا الاستطلاع ما قيل عن بعض الميكانيكيين الذين صاروا يضعون شروطا تعجيزية مقابل قبولهم تصليح سيارات الزبائن، وفي مقدمتها أن تكون السيارة جديدة، حيث يلزم الزبون أن تكون سيارته في أحسن حال وهيئة حتى يمكنه فحصها وإذا وقع العكس، فسيعيد الزبون من حيث أتى، وتقوم استراتيجيته على تغيير الغيار المعطل مباشرة بآخر جديد، ثم تصبح السيارة مثلما كانت في الأول، بينما لو قام بتصليح سيارة قديمة سيأخذ منه الكثير من الوقت والجهد حسب اعتقاده، وحالة أخرى لا تقل غرابة من الأولى تخص ميكانيكي يقطن بحي باستي بوهران، حيث يسمَيه البعض بالدكتور، لا لسبب سوى أنه يضع قبل فحص السيارة النظارات الطبية، وبهندام يليق بموظفي الشركات يخرج من ورشته الصغيرة وهو حامل لحاسوب محمول وبعض الأجهزة الأخرى، حيث يربط أسلاكها بالسيارة لتحديد مواطن الخلل، بواسطة جهاز سكانير مصغر ويلزم الزبون على دفع 1000دينار مقابل عملية الفحص، بعدها يحدد إن كان سيقوم بتصليحها أم يوجَهك لميكانيكي آخر، بحجة أنه لا يطيق تصليح السيارات المتَسخة أو القديمة .
ميكانيكي يتفسح مع خليلاته بسيارات الزبائن
بينما الأحاديث والقصص تتنوع عن الاحتيال والغش الناجمة عن بعض الميكانيكيين، كشف أحد المشتكين عن التصرفات المشينة لهاته الفئة، حيث أكد أنه اكتشف بالصدفة أن الميكانيكي الذي منحه مفاتيح سيارته لتصليحها حولها لملكية خاصة، والأدهى من ذلك أنه جعلها وسيلة للتفسح مع خليلته، وقد واجهه بالأمر غير أن هذا الأخير لم يأبه لاتهاماته، مؤكدا أنه كان يجرب في سيارته فقط، بعد تصليحها والتقى بالصدفة مع خطيبته فقام بإيصالها، غير أن الشكاوى تعدَدت من طرف الزبائن بعدما رصده أكثر من شاهد وهو يتسكع في الشوارع بسيارات الزبائن.
ميكانيكيون يتورطون مع شبكات سرقة السيارات
الأدهى من كل ذلك أنه للأسف فقد انساق بعض الميكانيكيين وحتى كهربائيي السيارات نحو المحظور، حين تواطؤوا مع شبكات سرقة السيارات، أين تقوم مهمتهم على تفكيك السيارة، وحتى إطراء عليها تعديلات بل إخفائها داخل ورشات الميكانيك، وهي كلها تصرفات يعاقب عليها القانون، بينما اتجه بعض كهربائي السيارات إلى التطفيف في العداد الخاص بالسرعة، للاحتيال على الزبون حين توجه السيارة للبيع بالسوق، بحيث يقوم الكهربائي بتوقيف أو التلاعب بالأرقام حتى تظهر السيارة أنها لم تستعمل كثيرا وهو شكل من أشكال التدليس والمكر، يقع فيه للأسف أصحاب الحرفة، وكثيرا ما تكشف التحقيقات التي تباشرها الشرطة عقب تفكيك شبكات السرقة أن العصب الرئيسي الذي يقف وراء تلك المخططات ماهم سوى الميكانيكيون.