-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

تعاستنا وسعادتهنّ!

جواهر الشروق
  • 5299
  • 0
تعاستنا وسعادتهنّ!

بعد أن ردّدت بيت المتنبي الشهير:

 ذو العقل يشقى في النعيم بعقله*** وأخو الجهالة في الشقاوة ينعم

سألتني حال المرتاب من كلامه، لما هنّ عِشن سعيدات، ونحن نعيش اليوم تعيسات؟ – كانت تقصد نساء الماضي؛ أمهاتنا وجداتنا وسالفاتهن- أهو العقل أو الطمع أم شغورنا الروحي؟

 فأجبتها الثلاثة مجتمعة يا صديقة.

كلام صديقتي تدعمه شهادات المخضرمات؛ اللواتي ما تفتأن تتذكرن بحسرة زمن الماضي، وكيف كانت فيه الأيام حلوة مستساغة رغم الفاقة وعسر الحال، وقلّة الوسائل والأدوات التي تسهل سبل الحياة، وانعدام ما يوفر التّرفيه والتواصل بين الناس مثلما هو متوفر في عصرنا.

لقد حظينا نحن النساء في عصرنا، بما لم تحلم به أمهاتنا وجداتنا ومن سبقنهن، مع ذلك وكأن سنّة العدل الإلهي سارية بين البشر، لتسفر عن ذاتها بخنجر تغرزه في خاصرة سعادتنا، لقد وجدنا أنفسنا نعيش اِغترابا وسط الأهل، وحرمانا مع العطاء، وحاجة رغم الغنى، وجهلا رغم التّعلّم.

لقد وجدنا أنفسنا نباري الأقدار وما نحن بغالبيها، ونصرخ ضد مفاهيم متهالكة بأصوات مُنكرة، ونتوقل معارجًا وعثاء لبلوغ سقف محظورعلى بنات جنسنا، وجدنا أنفسنا نخوض معارك ضد العالم بإسره، وسلاحنا في ذلك إما عقل يفكّر فيحتقر أو يحتكَر ويصادَر، إما جسد يُبتذَل ويغَادَر…

لسنا سعداء لانّ طموحاتنا جشع يتوالد، واِنشغالاتنا إمّا هم الدنيا تكلّ منه قلوبنا، إمّا سفاسف تنخر لبابة ألبابنا، وتغتال فضائلنا شيئا فشيئا، حتى تستحيل دواخلنا كأعجاز شجر خاوية، تملؤها الرياح ضجيجا مرعبا.

هنّ يا رفيقة مازلن يستبشرن خيرا بفأل الكلام، ويسعدن ويفتخرن بكسرتهن الثخينة الإسفنجية مثل طفلة صغيرة بدميتها، ومازالت الأعراس والمناسبات الجماعية تصنع لهنّ حدثا هامّا تتجهّزن له نفسيا وشكليا، أمّا نحن فأصابنا رهاب السعادة في عزّ السعادة، وما إن حزنا شيئا كان يؤرقنا فقده بالأمس، حتى هامت أنفسنا مثل السندباد في سفر آخر للبحث عن أعظم منه، وهكذا أجدنا نؤجل السعادة في انتظار السعادة..

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
  • kamel

    السلا عليكم...قد أصبت عين الحقيقة و انظري إلى حديث عبد الله بن مسعود رضي الله عنه, قال: « نظر رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى الجوع في وجوه أصحابه، فقال: "أبشروا؛ فإنه سيأتي عليكم زمان يغدى على أحدكم بالقصعة من الثريد ويراح عليه بمثلها". قالوا: يا رسول الله! نحن يومئذ خير؟ قال: "بل أنتم اليوم خير منكم يومئذ» . رواه البزارو قال المنذري والهيثمي:
    "إسناده جيد"...و يمكن أن تقفي على تخريج الحديث...فالواقع يدل على هذا فكلما كان الإنسان في نعمة كان أبعد عن النهج القويم خلافا لمن مسه الضر.

  • بدون اسم

    ما معنى لحمك طري عندما نتدخل

  • بدون اسم

    نتوقل = نتسلق نرتقي

  • بدون اسم

    رقم 4 اسكت يا الغربي نسيت أنك واحد من هذه الشعوب بغض النظر عن الحكام؟؟؟؟

  • بدون اسم

    06 حرمانهن انذاك جعلهن يرضين بالقليل فيسعدن به
    نعم عشن مظلومات مسلوبات من ادنى حقوقهن لكن ما استند ذلك الىخلفيات مقدسة جعلهن سعيدات في تعاستهن

  • الونشريسي

    موضوع يحتاج الى اثراء بالتعليقات..شكرا

  • بدون اسم

    ليس كل امرأة من الماضى سعيدة ابحثي في الزوايا المظلمة وسوف ترين وتجدين ما تعجز ي عن تصديقه لكن لم يكن لديهن مهرب وبالتالي رضين بواقعهن وعشنه بكل حلوه ومره ....وبهذا فهن يقتنصن كل فرصة للسعادة ولو للحظات..هذا كل ما في الأمر ....الواقع هو هو قديما أو حديثا ....

  • بدون اسم

    ما معنى نتوقل. ....؟

  • احمد

    الشعوب العربية لا تستحق السعادة يالحنونة شعوب وحكام خائنة سعادتهم التشرد والحروب والنهب بلا جهد

  • واقعية

    لانه ببساطة كلما زاد العالم تطورا في وسائل المعيشية للبشر كلهم رجال و نساء زاد الانسان عزلة و خمول و كسل بمعنى الحياة السهلة المنال في كل شيء لا تجلب الراحة و السعادة لصاحبها لهذا اجدادنا كانوا اصحاء جسديا و نفسيا بالعمل و الشقاء و الكد و الصبر ثم الصبر و سعداء اجتماعيا باخلاق التعامل و التآلف بين العائلات و الرحمة و كان العمل يتم بحب و عطاء ............... الله يستر

  • محمد أمير

    موضوع مهم و ملفت حقا لماذا الأجيال القديمة تظهر أكثر سعادة و استقرار رغم الفقر و صعوبة المعيشة (على الأقل بحسب تجربتي الشخصية) و الأمر لايقتصر على النساء فمن الناحية الأخلاق و العلاقات الأسرية من الواضح أن الحال كان أفضل بل حتى في التعليم و الثقافة و إعطاء الحرية للأبناء في خياراتهم الدراسية المجتمع الجزائري للأسف من سيء إلى أسوأ

  • دنيا

    تلاشت كل العادات الجميلة وحلت محلها عادات غريبة عن مجتمعنا في وقتنا الحالي بحيث اصبحت الاعراس كلها تقليد اعمى بالعمارية وكانها نعش والاختلاط واللباس لي ماعندو حتى معنى حيث نادرا ما ترى الكاراكو والبدرون والقفطان الجزائري .......اصبح من يدهب الى العرس يسميه بروسي procès والله حتى الطبخ ماشي بنين مثل طبخ امهاتنا .........ربي يستر