تعامل مصالح الأمن مع الحراك الشعبي على المحك
شهد نمط تعامل مصالح الأمن والدرك الوطني، منذ انطلاقة صوت الحراك الشعبي، يوم 22 فيفري 2019، بالعاصمة ومختلف ولايات الوطن، نوعا من الاحترافية في تسيير الحشود ممن شاركوا في المسيرات التي بدأ نضجها يظهر وطنيا وعالميا يوما بعد يوم، ليجد هذا التعامل له مكانا في مختلف التصريحات واللقاءات والندوات الاعلامية في مختلف المؤتمرات الدولية ومن طرف زعماء بلدان العالم الذي ابهرتهم طريقة تنظيم المسيرات التي نادت بتغيير النظام، رئيسا وحكومة، وكل مسؤول له علاقة بملفات الفساد في الجزائر.
وكانت تعليمات المدير العام للامن الوطني وقائد الدرك الوطني، بعدم التعامل السلبي أو الاحتكاك المباشر مع أي مظاهرة كانت، والعمل بنمط تسيير الحشود لضمان الامن العام، وتفادي الوقوع في مجابهات قد تؤدي الى انفلات امني سيوقع البلاد في طريق التجربة المصرية والليبية أوالسودانية.
وقد ظل نمط تعامل مصالح الأمن، على حاله، بإبقاء التعليمات و”الأوامر الفوقية”، طيلة المسيرات السلمية لأكثر من أربعين يوما في سبعة جمعات اختلفت شعاراتها ومطالبها وتوّحد عنوانها، لندخل في مرحلة أخرى، بوجود خلل في كيفية التعامل، وهو ما اكده الدكتور فضيل بومالة، في تصريح لـ ” الشروق اونلاين” بخصوص احترافية تعامل الشعب مع مصالج الأمن وليس العكس، بالقول ” أن النظام كله قوى غير دستورية بحكم لاشرعيته، وسلمية الشعب، كل الشعب هي التي أجبرت قوات الأمن على عدم المواجهة ولو انها تستعمل بعض العنف من حين لآخر”.
وهو ما أكدته الإعلامية صوريا بوعمامة، التي جزمت القول “أظن أن تغيير نمط التعامل الأمني مع حشود المسيرات السلمية هي لحظة ارتباك بالنسبة للبوليس ويظل السؤال من أعطى الاوامر للشرطة بتعنيف المتظاهرين، اظن ان الامر تجاوز المدير العام للشرطة الى جهات عليا، كما يمكن ايضا ان يفسر هذا بانها محاولة يائسة من السلطة للتخويف واستعراض العضلات واعطاء الصورة ان النظام دخل مرحلة اخرى مغايرة، وهي مرحلة عودة النظام ، وجاء الرد من الشعب قوي وكانت منصات التواصل الاجتماعي بالمرصاد لسلوكات الشرطة العنيفة، لكن سرعان ما تم تدارك الأمر من قبل الشرطة، وأظن أن الأمور ستظل هكذا مد وجزر بين الشرطة والمتظاهرين، وهي صورة من المشهد السياسي العام حالة التردد في كل شيئ”.
وأضاف الإعلامي محمد لهوازي أن تعامل قوات الأمن مع الحراك الشعبي والمتظاهرين يتغير بتغير ميزان القوى السياسية في الدولة، باعتبارها وسيلة تملكها هذه القوى، فبعد أن رافقت الشرطة الحراك وساهمت في حماية المتظاهرين وتأطيرهم والحيلولة دون أي محاولة انفلات وهو أمر يحسب لها وأكسبها ثقة واحترام كبيرين لدى الشعب، إلا أن لجوءها المفاجئ للقوة لتفريق المحتجين الرافضين لتعيين عبد القادر بن صالح رئيسا للدولة، من شأنه أن يزعزع هذه الثقة ويضع خياراتها على المحك.
من جهته أكد الإعلامي رياض بوخدشة، أن التغيير في نمط تعامل الأمن مع المسيرات السلمية، حصل منذ أن أبرق الوزير الأول “غير الشرعي”، نور الدين بدوي، إلى مصالحه، بتعليمة تمنع المسيرات في غير أيام الجمعة، حيث بات جليا استعمال الغازات وخراطيم المياه، واستقدام تعزيزات إضافية من أعوان حفظ النظام، لكن كل هذا لم يمنع الانتفاظة الشعبية من التمسك بالمطالب والسير السلمي، وربما تغير سلوك أجهزة الأمن بهذا الشكل سيزيد من تأجج الحراك الشعبي، وسنشهد في قادم الأيام أقوى المسيرات الرافضة لبقيا منظومة الحكم.